الدين والحياة

جاء في كتاب أدب الدنيا والدين للإمام الماوردي رحمه الله

جاء في كتاب أدب الدنيا والدين للإمام الماوردي رحمه الله:

كتب /أيمن بحر
روى محمد بن حارث الهلالي أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وروى سفيان بن عيينة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية قال يا جبريل ما هذا ؟ قال لا أدري حتى أسأل العالم ثم عاد جبريل وقال يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك . وروى هشام عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من منزله قال اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يحب الحليم الحييّ ويبغض الفاحش البذي وقال عليه الصلاة والسلام من حلم ساد ومن تفهم ازدادوقال بعض الأدباء من غرس شجرة الحلم اجتني ثمرة السلم وقال بعض البلغاء ما ذب عن الأعراض كالصفح والإعراض وقال بعض الشعراء أحب مكارم الأخلاق جهدي وأكره أن أعيب وأن أعابا واصفح عن سباب الناس حلما وشر الناس من يهوي السباباومن هاب الرجال تهيبو ومن حقر الرجال فلن يهابا ،
فالحلم من اشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد . وقد قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أول عوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره وقال أبو الدرداء رضي الله عنه لرجل اسمعه كلاماً يا هذا لا تغرقن في سبنا ودع للصلح موضعاً فإنا لا نكافيء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله عز وجل فيه وشتم رجل الشعبي فقال إن كنتُ كما قلت فغفر الله لي وإن لم أكن كما قلتَ فغفر الله لك ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا قدرت على عدوّك فاجعل العفو شكراً للقدرة عليه وقال بعض الحكماء ليس من الكرم عقوبة من لا يجد امتناعاً من السطوة
وقال بعض البلغاء أحسن المكارم عفو المقتدر وجود المفتقروقد قيل إن الله تعالى سمى يحيى عليه السلام سيداً لحلمه وقال الشاعر لا يبلغ المجدَ اقوامٌ وإن كرمواحتى يذلوا وإن عزوا لأقوامِ
ويُشتموا فترى الألوان مسفرةً
لاصفحَ ذلٍ ولكن صفح أحلامِ
اللهم وفقنا لنكون من أهل الحلم والعفو والصفح واجعلنا من عبادك الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ، وجمعة مباركة بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى