مفالات واراء حرة

ثم إن عُمَرَ أراد أن يَقطعَ لِسانَه!

ثم إن عُمَرَ أراد أن يَقطعَ لِسانَه!

كتب: محمد جلاب
يواصل المستشار/ هشام فاروق رئيس محكمة استئناف الإسكندرية وعضو شرف نقابة القراء حديثه عن الكلام البذيء الفاحش على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت ، فيقول:
جاوَر الشاعِر “الحطيئة” سليط اللِسان الزبرقان بن بدر رضي الله عنه ، فأكرمه ؛ غير أن الخبيث لَم يَحْمَد جواره ، فهجاه قائلا:
دَعْ المَكَارمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا *** واقْعُدْ فإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الكَاسِى {يُعَرِّض به كأن به بُخْلا} فشكاه الزبرقان إلى أمير المؤمنين عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه فأحضره وحبسه ، وقال:يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المُسلمين! ثم إنه أراد أن يقطع لِسانه لئلا يهجو به الناس ، وجيء بالموسى فشفعوا فيه حتى أطلقه ، وأخذ عليه العهد أن لا يهجو الناس واستتابه! (البداية والنهاية لابن كثير وتاريخ دمشق لابن عساكر والشعر والشعراء لابن قتيبة)

سبحان الله! أراد عُمَرُ أن يقطع لِسانه لأجل أنه قال فقط بيت شِعْر في الرجل ليس فيه سب أو شتم! بل هو مِن الكلام ذي المعنيين ؛ قصد به التَهَكُّم عليه والتعريض به كأن به بُخْلا!


أتذكر هذا الموقف دائما عندما أقرأ تعليقات الشباب مِن مُشجعي النوادي الرياضية – المحلية منها والأجنبية – وخاصة مشجعي ناديي الأهلي والزمالك – على الأخبار الرياضية! شتائم سافِلة مِن كل طرف وسباب بذيء يتناول أعراض الأمهات بالفواحش! تُنتهك الأعراض ويُسب الآباء والأمهات والأجداد! ويدخل على الخط آخرون يرتكبون مِن فظائع القول وهتائك اللسان ما يندى له الجبين ويشيب الولدان! عشرات الصفحات ومئات التعليقات السافِلة والردود المُسِفَّة والآلاف مِن الشتائم البذيئة والفواحش! فهذا هو عشق الكيان وإلا فلا!


سمى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ذلك فسوقا! وهو مروق من الدين ، ومن أكبر الكبائر للوقوع في الأعراض وقذفها ولسباب الآباء والأمهات! ومَن فعله كان من الظالمين المستحقين لنار جهنم في الآخرة!
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إن العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ ، ما يتبيَّنُ ما فيها ، يهوي بها في النارِِ أبعدَ ما بينَ المشرقِ والمغربِ.(حديث صحيح ؛ متفق عليه)
رحمك الله يا عمر! ماذا لو رأى ما يفعله هؤلاء اليوم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى