الدين والحياة

تصوير لاعب وتجسيده على هيئة كلب (الاحتقار) .

تصوير لاعب وتجسيده على هيئة كلب (الاحتقار) 

محمد سعيدابو النصر

بعض الجماهير المغفلة تفهم كرة القدم على أنها فتح معظم ،وسبق لم يحدث ،وانتصار على الكفرةوالمشركين ،
وبالتالى يتشددون تمام التشدد لناديهم حتى وصل الأمر ببعضهم أن صوروا لاعبا وجعلوه على شكل كلب ،

لقد ساءني ما رأيت من حفنة من الناس يتنمرون بلاعب موهوب “ويجسدوه ويصوروه في صورة كلب أسود ، سُخريةً من لونه الذي خلقه الله به ، لمجرد أنه لاعب خصم ، سجل هدفاً في مرماهم ، ورغم أنهم الفائزون ، فماذا لو انهزموا !!”

هؤلاء الجماهير ، غيبوا عن حقيقة وجودهم وهدف رسالتهم في الأرض ،كيف يستساغ لإنسان أن يمثل إنسانا بكلب ،يمثل انسانا كرمه الله بكلب .يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(11) سورة الحجرات.

قيل في سبب نزولها . ما روي عن مقاتل نزلت في قوم من بني تميم سخروا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن نهيرة وسالم مولى أبي حذيفة – رضي الله تعالى عنهم -،

وروي أن عائشة وحفصة رأتا أم سلمة ربطت حقويها بثوب أبيض وسدلت طرفه خلفها فقالت عائشة لحفصة تشير إلى ما تجر خلفها كأنه لسان كلب فنزلت، وما روي عن عائشة أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيرة فنزلت، وقيل: نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل كان يمشي بالمدينة فقال له قوم: هذا ابن فرعون هذه الأمة فعز ذلك عليه وشكاهم إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فنزلت، وقيل غير ذلك؛

وقد علق بعض الأفاضل على الآية فقال :”

لقد نهى الله تعالى عباده المؤمنين عن السخرية بالآخرين مهما كانت صفاتهم وأوضاعهم، فلعلَّ مَن يُسخَر منه ويُنظَر إليه نظرة احتقار وازدراء واستخفاف؛ خيرٌ عند الله وأحبُّ إلى الله من الساخر الَّذي يعتقد الكمال، ويرمي أخاه بالنقص ويعيِّره.
إن السخرية لا تنبعث إلا من نفس ملوَّثة بجراثيم العُجْبِ والكبر، فهو يعمل على إيذاء من حوله بدافع الشعور بالفوقية المتغلغلة في أعماقه.

لقد استهان إبليس بآدم وسخر منه قائلاً:{أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ}(76) سورة ص، فباء بالخسارة والخذلان.

وعن أبى موسى – رضي الله عنه – أنه سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: قلت: يا رسول الله أي المسلمين أفضل؟ قال: (من سلِم المسلمون من لسانه ويده)

وجاء في الحديث أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ( لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضِهم)….

وفى حديث آخر قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزلُ بها إلى النار أبعد مابين المشرق والمغرب).

اترك السخرية بالناس واحفظ لسانك من اللغو والقيل والقال وأكل لحوم الناس بالباطل والاستهزاء والسخرية بخلق الله.فالله سبحانه خلق الخلق وصورهم وأحسن صورهم فعندما تسخر من شخص ما فإنك تنتقص من قدر الله – عز وجل -.”
محمد سعيد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى