مفالات واراء حرة

ترامب … وماذا بعد؟! لواء دكتور/ سمير فرج

ترامب … وماذا بعد؟! لواء دكتور/ سمير فرج
متابعة عادل شلبى
فجأة انهالت الضربات والصفعات على رئيس الولايات المتحدة، المنتهية ولايته، دونالد ترامب، بعد 4 سنوات من حكم أقوى دول العالم، حقق خلال الثلاث الأولى منها طفرة اقتصادية، شهد بها الأمريكيون، باختلاف انتماءاتهم الحزبية. ذلك الرئيس الذي سيكون محور دراسات عديدة، في المستقبل،
باعتباره أول رئيس، في تاريخ الولايات المتحدة، لا ينحدر من أصول عسكرية أو سياسية، فلم يخدم في الجيش، ولم يكن عضواً في الكونجرس، أو حاكماً لأي ولاية، إنما وصل للبيت الأبيض، كرجل أعمال، معتمداً على سياسة خاصة غيرت العديد من مفاهيم السياسة العالمية، ورغم ما له وما عليه،
إلا أنه كان من المرجح حصول ترامب على أعلى نسبة تصويت، في تاريخ الولايات المتحدة، لفترة ولاية ثانية، لولا فيروس كورونا اللعين، الذي اجتاح العالم منذ ديسمبر 2019، وتسبب في تغيير الموازين، بسبب رفض الشعب الأمريكي لسياسة الرئيس ترامب في التصدي له … ففاز جو بايدن بالانتخابات.
كانت الضربات قد بدأت تنهال على ترامب، من عدوته اللدود نانسي بيلوسي، رئيس مجلس النواب الأمريكي، التي حاولت عزله، منذ توليه الحكم، ولكنها فشلت بسبب الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، واليوم، جاءتها الفرصة، على طبق من ذهب، بعدما دعا ترامب أنصاره للاحتشاد أمام مبنى الكونجرس، احتجاجاً على نتيجة الانتخابات، فإذا بهم يثيروا الشغب،
ويقتحمون المبنى، في مشاهد مؤسفة، وهو ما اعتبرته الأغلبية، ديمقراطيون وجمهوريون، انقلاباً على الديمقراطية الأمريكية، فحشدت بيلوسي، يساندها أعضاء الحزب الديمقراطي، الجهود لعزل ترامب، مطالبة نائبه، مايك بنس، بتفعيل التعديل رقم 25 لدستور البلاد، لعزل الرئيس عن الحكم، وتوليه هو مقاليد الحكم، وهو ما نجحت فيه، إذ صوت مجلس النواب بالموافقة على عزل ترامب، إلا أن مايك بنس اعتذر عن تنفيذ القرار. كما اتصلت برئيس الأركان الأمريكي، وطالبته بالسيطرة على صلاحيات ترامب في شن أي عمليات عسكرية، أو نووية، في الأيام المتبقية لولايته.
كما تلقى ترامب ضربة قاتلة من ولاية جورجيا، المعروفة بانتمائها للحزب الجمهوري، فلم تنتخب أي ديمقراطي منذ 20 عاماً، فإذا بها تختار جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، ولم تكتف بذلك، بل وزادت عليه بانتخاب عضوين ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، لتصبح الأغلبية للحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ، إضافة لاستحواذه على الأغلبية بمجلس النواب، وهو ما لم يحدث منذ عام 1932، أثناء ولاية الرئيس الأسبق هربرت هوفر، في فترة الكساد الكبير. وفي نفس الوقت توالت عليه الضربات من أعضاء إدارته، ممثلة في عدد من الاستقالات من وزيرة التعليم، ووزير النقل، وكبير موظفي البيت الأبيض، الذي يشغل حالياً منصب المبعوث الخاص إلى إيرلندا الشمالية. كما لم يخف على أحد خلافه مع نائبه مايك بنس، بعدما اتهمه بالتخاذل عن إعلاء مصالح البلاد، برفض نتيجة الانتخابات، يضاف إليه خلافه مع وزير خارجيته بومبيو، في ظل تكهنات تشير إلى رغبة مايك بنس، وبومبيو، في خوض معركة انتخابات الرئاسة القادمة عام 2024.
لم تتوقف الضربات عند هذا الحد، وإنما تلقى واحدة أخرى، أزعجته بصورة شخصية، عندما علق موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” جميع حسابات ترامب الشخصية والرسمية، بادعاء أن تغريداته تحرض على العنف، ليلحق به جميع منصات التواصل الاجتماعي، وحسابات الفضاء الإلكتروني، مما دعا أنصاره للتساؤل عن الجهات المتحكمة، والمسيطرة، على تلك المنصات الاجتماعية، التي من المفترض تبعيتها لشركات خاصة، لا دخل لها بالسياسة. كما دعت عمدة واشنطن موريل باوزر إلى محاسبة ترامب على دعوة أنصاره للهجوم على الديمقراطية الأمريكية، واقتحام مبنى الكابيتول، وهو نفس التوجه الذي تبناه معظم قادة العالم، الذين استنكروا، بشدة، تصرفات ترامب، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية ميركل، والرئيس الفرنسي ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني جونسون، ورئيس الوزراء الكندي الذي صب غضبه على الرئيس ترامب.
وهكذا توالت الضربات على ترامب من أقرب أصدقاء الأمس، وعلى الرغم من إعلانه تسليم السلطة يوم 20 يناير إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، مع الغياب عن حضور مراسم التنصيب، إلا أن ذلك لم يشفع له لدى الديمقراطيون، الذين ينادون، ويعملون، على ضرورة معاقبته، خاصة بعدما ذاعت أخبار عن سعيه، مع مساعديه ومستشاريه، لمنح نفسه، وأسرته، الحصانة القضائية قبل خروجه من البيت الأبيض، في سابقة تعد الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما سيطعن عليه الديمقراطيين، قطعاً، لتفصل فيه المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة.
وبنظرة على الأحداث، قد يكون من أسباب شراسة الهجوم على ترامب، هو ضمان منعه من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2024، وذلك بعزله أو محاسبته قضائياً، بعدما حصد كتلة كبيرة من الأصوات في الانتخابات الأخيرة، تكاد تقترب من نصف عدد الأصوات، وهو ما يؤكد وجود انقسامات داخلية، تعتبر التحدي الأكبر أمام الرئيس المنتخب جو بايدن، وتفرض عليه ضرورة تكريس جهده لتوحيد الصف الأمريكي، في ظل التوقعات بقيادة ترامب لحملة معارضة شديدة ضد بايدن، لن يمنع آثارها إلا النجاح في تدمير صورة هذا الرجل أمام الشعب الأمريكي، وهو ما يسعى إليه الحزب الديمقراطي بضراوة، وسط ترقب دولي لرد فعل الولايات المتحدة لحماية ديمقراطيتها بعد الأحداث الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى