اخبار عربية

تجليات ثقافة المقاومة عند المرأة العربية  الفلسطينيات نموذجاً

تجليات ثقافة المقاومة عند المرأة العربية   الفلسطينيات نموذجاً

 

بقلم الإعلامية والشاعرة ابتسام الحروب – الأمة الجزائرية

 

يجب أن نعرف بداية أنه لايوجد داخل فلسطين نساء مناضلات ونساء غير مناضلات , فكل النساء الفلسطينيات هنَّ مناضلات.

إن المرأة الفلسطينية هي أم شهيد أو أخت شهيد أو جدة شهيد أو أرملة شهيد .. وهي مناضلة بنفسها ومشروع شهيد بنفسها .. فكما ترون لايوجد صورة أو مقطع فيديو من فلسطين إلا وتظهر فيه النساء الفلسطينيات جنباً إلى جنب مع الرجال سواء في اعتراض طريق الجرافات الاسرائيلية التي تريد جرف القرى والمنازل لبناء المزيد من المستوطنات وسواء في وجه جنود العدو متطرفي الكيان الإرهابي الصهيوني دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك وسائر المقدسات .. وسواءً في الحقول دفاعاً عن تين فلسطين وزيتونها من الاقتلاع والتجريف.. ولنبدأ حديثنا عن:

الأم الفلسطينية

 

كل ليمونة ٍ ستنجب طفلاً ومحالٌ أن ينتهي الليمونُ.. كما قال الشاعر نزار قباني.

وللأم الفلسطينية أثر بالغ في الوجدان العربي عموماً وفي نفوس كافة المناضلين الفلسطينيين من فدائيين وحتى من شعراء ومثقفين كالأديب الفلسطيني الكبير محمود درويش الذي كتب قصيدته الشهيرة التي جاء فيها ” أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ” لتغدو أغنية من أشهر أغاني العصر.

إن أكاليل الغار التي صنعتها الأمهات الفلسطينيات و الأرز الذي نثرنه على رؤوس المقاومين والفدائيين في فلسطين وفي الشتات يكاد لا يُعد ولا يُحصى.

أمٌّ تزرع زيتونة مكان تلك التي اقتلعتها جرافات الاحتلال .. هي أم مناضلة .. كل أم فلسطينية تسمي الجنين في بطنها على اسم شقيقه أو قريبه الشهيد وتربية على معاني الإيثار والتضحية والفداء هي أم مناضلة .. وعندما يكون هناك هجمات صهيونية ورصاص يصفر حيناً ويزأر حيناً .. فإن كل أم تخرج إلى الشوارع لتبحث بين سطور الرصاص عن أطفالها وتفتح عينيها بأوسع ما تستطيع بينما الجميع يغلقون عيونهم بسبب القنابل المسيلة للدموع ، هي أمٌّ مناضلة .. إن جميع نساء فلسطين هنَّ مناضلات كلٌّ بطريقتها.. ولننتقل للحديث عن:

 

المرأة الفلسطينية العاملة

 

نسبة كبيرة من النساء الفلسطينيات عاملات بسبب التضييق الاقتصادي على الفلسطينيين من قبل الكيان الصهيوني وبالتالي المرأة الفلسطينية تساهم بالصمود الأُسري على الصعيد المَعيشي .. والحرف والصناعات التراثية و اليدوية الفلسطينية مُنذ القدم وحتى اليوم تضطلع النساء بالنذر اليسير منها كصناعة الصابون النابلسي الشهير وصناعة الزجاج و الفخار والغزل والنسيج والتطريز .. إلخ إضافة إلى الزراعة.

 

مكانة المرأة الفلسطينية

 

إن للمرأة الفلسطينية ونضالها مكانة بالغة في المجتمع الفلسطيني تجسدها كل الفنون الفلسطينية التي تفضح العدو من مسرح وسينما وقصة ورواية دائماً المرأة الفلسطينية هي بطلة من أبطال أي عمل فني يوثق النضال الفلسطينية.. وكلكم زرتم معارض للفنانين التشكيليين الفلسطينيين

التي تتناول فلسطين بكل مكوناتها وهمومها ولابد أنكم لاحظتم الكم الكبير والتنوع الغزير في تجسيد الأم الفلسطينية والمرأة الفلسطينية عموما لتكون أكثر موضوعٍ يتم رسمه وتجسيده بشكل يتماهى فيه مع كل مافي أرض فلسطين من مكونات طبيعية وحَضرية.

إن هذا الدور الكبير الذي تضطلع به المرأة الفلسطينية التي تساهم في الصمود حتى في أبعاده الاقتصادية والتراثية وتؤسس للصمود عبر دورها التربوي الجليل.. كل هذا جعلها مستهدفة على نحو ٍ بالغ من قبل الكيان الصهيوني الإرهابي

فقد أكدت السيدة احترام غزاونة منسّقة وحدة التوثيق والدراسات في مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ، والتي تعمل في هذا المجال منذ 12 عاماً ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت أكثر من 10000 امرأة فلسطينية منذ عام 1964.

وإن أكثر من ينصر المرأة الفلسطينية التي تعرضت للاضطهاد الكبير من قبل قوات الاحتلال ويدافع عنها هي المرأة الفلسطينية ذاتها فالمرأة الفلسطينية تجاوزت منذ زمن بعيد الأفكار الشرقية الهدامة كفكرة أن المرأة ضلع قاصر وما شابه وهي بالتالي فاعلة في كل الميادين

ومثال دفاع المرأة عن المرأة فيلم ( 3000 ليلة ) للمخرجة الفلسطينية مي المصري الذي يتناول معاناة المرأة الفلسطينية من خلال قصة حقيقية لسيدة تضع مولودها داخل أحد السجون الإسرائيلية وهي مقيدة بالسلاسل إلا أن هذا الموقف يكون نقطة تحول نحو الأمل وليس القهر.

 

ومن صفحات المجد نذكر عدداً من الشهداء والمناضلات الفلسطينيات:

 

دلال المغربي

 

من موالد عام 1958 في مخيم صبرا ، شاركت في عملية “دير ياسين، حيث خطفت حافلة كانت متجه من حيفا إلى تل أبيب واستشهدت في العملية.

تركت دلال المغربي وصية تطلب فيها من رفاقها “المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني”.

 

شادية أبو غزالة

 

الفتاة الفلسطينية شادية أبو غزالة التي لعبت دورًا هامًا في مواجهة الاحتلال الغاشم إلى أن أصبحت أول شهيدة فلسطينية سقطت بيد الاحتلال الإسرائيلي في العام 1968 ‫نابلس أثناء زرعها متفجرة.

وشادية أبو غزالة جامعية خريجة جامعة عين شمس في القاهرة التحقت بعد تخرجها بالمقاومة الفلسطينية.. وتلقت تدريباتها العسكرية فيها، وشاركت في تنفيذ عدد من عمليات المقاومة ضد مراكز العدو العسكرية الحيوية.‬‬‬‬‬‬‬‬

ومن نماذج النضال القانوني:

 

مها أبو دية

 

هي مديرة أول مركز يقدم المساعدة القانونية للفلسطينيين في السجون الإسرائيلية “كويكرز للخدمات القانونية “، وواحدة من أبرز الناشطات العربيات اللواتي أسهمن بقدر كبير في دفع حركة حقوق الإنسان، ولدت عام 1951 في القدس،

وعرفت بنشاطها الكبير في المجال النسوي، وعملت على تأسيس مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي عام 1991 وهو مركز يهتم بالقضايا الاجتماعية للمرأة الفلسطينية والملاذ الآمن للنساء المُعنفات، وقد نالت جائزة ” امرأة العام 2002 وتوفيت عام 2015.

ومن رموز النضال الفلسطيني من المثقفات نذكر أيضاً:

 

الأديبة فدوى طوقان

 

كرست فدوى طوقان حياتها للشعر والأدب، فأصدرت العديد من الدواوين والمؤلفات، وشغلت عدة مناصب جامعية، وكانت محور الكثير من الدراسات الأدبية العربية. إضافة إلى ذلك، حصلت فدوى طوقان على العديد من الأوسمة والجوائز منها:

جائزة الزيتونة الفضية الثقافية لحوض البحر البيض المتوسط باليرمو إيطاليا 1978، جائزة سلطان العويس، الإمارات العربية المتحدة، 1989، وسام القدس، منظمة التحرير الفلسطينية، 1990، جائزة المهرجان العالمي للكتابات المعاصرة.

ومن الأمثلة هنا في سورية..

 

الباحثة الفلسطينية الدكتورة نجلاء الخضراء

 

ألفت كتاباً عن القدس بعنوان ” سحر القدس بين الحروب والأسفار” ونشرت هذا الكتاب الملون المُكلف الحافل بالصور للقدس وآثارها ، على نفقتها الخاصة برغم الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها البلاد.

وفي الختام نقول لك عزيزي القارئ أنه في هذا الوقت الذي قرأت فيه المقال كان هناك نساءٌ فلسطينيات يقمن بدورٍ نضالي ما ، مما سبق ذكره فالعطاء المقاوم ثقافة مستمرة وممارسة متجددة ، ألا فطوبي للفلسطينيات المقاومات ولكلِّ أبيَّةٍ ربت أبناءها على الخُلق النبيل ومعاني الفِداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى