مفالات واراء حرة

“بلد الغريب” بقلم : خالد محمد الحميلي

بلد الغريب

كتب : خالد محمد الحميلي

منتهي الوفاء عندما نقرأ في الصحف عن سكان قرية ينتخبون رئيس قريتهم المتوفي ، وتدور أحدات القصة في بلدة «ديفيسيلو» الرومانية ،عندما أصيب رئيس القرية بفيروس كورونا المستجد منذ ثلاثة أسابيع ،وتوفي متأثرا بأصابته ،وأعلن محافظ الأقليم فتح باب الترشح لهذا المنصب ، وتقدم العديد من المرشحين ،الا أن اسم رئيس القرية المتوفي جاء على رأس قائمة المرشحين لرئاسة البلدة لفترة ثالثة بانتصار كبير، بعدما انتخبه أهل القرية رغم علمهم بوفاته،

 

وأعاد سكان القرية انتخاب رئيس بلديتهم ومنحوه نصراً ساحقاً في الانتخابات؛ لأنهم راؤا أنه قدم عملاً رائعاً كرئيس للبلدة ويستحق الفوز حتى بعد رحيله

لكن علي النقيض تماماً تسمع وتشاهد أهالي قرية يتفقون بين بعضهم البعض علي الوقوف ضد أبنا من أبناء قريتهم ومحاربته بكل قوه،نعم الفارق كبير بين قرية تعطي مثالا حيا للوفاء وقرية تبيع أبنائها من أجل الغرباء ،وكأنهم أخذوا عهدا علي أنفسهم أن لا يكونوا أوفياء ،فصدق الأصمعي حين قال:إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وتشوقه إلى إخوانه، وبكائه على ما مضى من زمانه، لكن للاسف الشديد بلد الغريب لها قانونها الخاص ،الحقد والغيرة والحسد

والنفاق سمه أساسية من سماتها،فمن يستطيع الهروب من بين أنيابها لا يعود اليها مرة أخري ،أو يدق أبوابها ،لأنه لم يشعر فيها يوما بالأمان بعد أن تغير الحال ،وأصبح من يعيشون علي أرضها لهم طبيعتهم الخاصة التي تجعلك تفكر مائة مرة قبل أن تسكن هذة القرية ،

فكل واحد منهم يريد أن يكون هو الأفضل حتي لو كان لا يصلح أن يكون متميزا لأن امكانياته لا تؤهله لهذة المكانه ابدا،ويبدؤن سياستهم في أفشال من يستطيع النجاح ،ويشوهون كل شئ جميل ،حتي أصبحت قريتهم علي هامش الحياة
وما يثير دهشتك أن بعضهم يعجبه أن تكون القرية علي هذا الحال ،

وما يجعلك تفقد الأمل في التغيير الي الأفضل، عندما تطئ قدم الغريب أرض هذة القرية ،تجد بعض أهلي هذة القرية يقدمون فروض الولاء والطاعة بدون مقابل ،ويعرضون عليه الخطط والحيل حتي يتمكن من الانتصار علي أبن قريتهم بدون عناء ،وكأن هذة القرية خلقت من ضلع أعوج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى