عام

بلادنا العربية اقرأينا ولو لمرّة ماذا تتوقّع منّنا هذه البلاد؟

بلادنا العربية اقرأينا ولو لمرّة ماذا تتوقّع منّنا هذه البلاد؟

بقلم حلا الجابر
حسناً، لو استطعنا أن نحتضنها بأكثر من أيادٍ لنعانقها لفعلنا، ولكننا عندما أردنا أن نرفعَ أيادينا للعناق، لم تعرف أصابعنا سوى التلويح لها. لو استطعنا أن نخرجَ لها كل صباح،
و نحن نتعطّر و نتزيّن بأبهى حلّة لنا لفعلنا، لكننا عندما أردنا ذلك لم نختار سوى أحمر الشفاه الفاتح وأحمر اللباس القاتم فأصبحنا على ٱخر صيحات موضةِ ألوانِ الدم فيها.
لو استطعنا أن نُعلّمَ أولادنا المشيَ السريعَ إلى أبواب المدارس لفعلنا، لكن عندما أردنا ذلك، كانت أرجُلَهم تُغافِلنا و تهرول بسرعة إلى المخيمات والقبور. لو استطعنا أن نفتح طريقاً واحداً للزهور لفعلنا،
لكن تربتنا صحراوية بالكاد تصلح لزراعة الصبّار الشوكي و الكوابيس، و يا لتعاسةِ الحلم! بأنّ باب الدخول إلى البلاد هو ذاته المؤدي للسفر منها.
ماذا انتظرت مننا هذه البلاد؟ فعندما أرادتنا شُبّاناً يضجّ بنا المجون ويضرب برجولتنا عرض الحائط، كنّا لها كذلك؛ استطعنا أن نتأمّلها عن كثب كأنثى تنهضُ من فراشِها، تمرّ بقربنا على رؤوس أنوثتها، ننظرُ إليها و نتابعها بعيوننا، نسمع حفيف جسدها وثوبها سويةً،
و لكننا عندما ناديناها: التفتت إلينا، رفعت عن ثوبها أُغميَ على قلبنا وسقط فداها فـ عرِفناها بـ .. القاتلة . و لكننا -من حُسن حظّها- بعد ذلك كلّه لم نكن إلا: “حبة قمح في حوصلة العصفور (البلاد) .. التي تحوّلتْ ـ بعد ذبحهِ ـ إلى زقزقة”. مهلاً! لم أقصد البلاد بما تكلّمت عنه.. قصدتكَ أنت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى