الشعرالنقد الأدبيثقافاتثقف نفسك

النثر الفني لدى عبدالحميد الكاتب

النثر الفني لدى عبدالحميد الكاتب

النثر الفني لدى عبدالحميد الكاتب
النثر الفني لدى عبدالحميد الكاتب

إعداد دكتور/ عبدربه أحمد عوض سالم

لاشك أن الأصل الذي يقوم عليه الفن النثري فى أدب عبدالحميد بن يحيى الكاتب هو ذلك الأصل الأصيل الذي يقوم عليه الفن الشعري عند الشاعر .. ذلك أنك تقرأ رسالة عبدالحميد..فتراه يصدح بالموسيقى التي تصدح بها القصيدة العربية .

 

سر تفوقه في النثر

 

ويكاد يكون تفوق عبدالحميد فى عالم النثر يقوم على شدة ارتباطه وحياته في عالم الشعر وكأنه الكتابة الفنية في أدب عبدالحميد ما نهضت إلا على أكتاف الشعر العربي القديم وكأن الكاتب أراد أن يكون شاعراً في نثره أو كأن الشاعرية قد أذكت في نثره قبسا من الفن الرفيع الذي إن كان قد خلا من بحور الشعر وأوزانه وقوافيه ،فإنه لم يخل من دم الشعر يسرى فى شريان النثر ، ونبض الشعر كذلك يحرك به الكيان النثري كله في أدبه.

نسبه ونشأته

عبد الحميد بن يحيى مولى العلاء بن وهب القرشي، من أعلام الكتاب في القرن الثاني للهجرة، فارسي الأصل عربي الولاء. نشأ في الأنبار أو الشام على خلاف بين المؤرخين. وظهر في بداية أمره مساعدًا لصهره سالم صاحب ديوان الرسائل في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، ثم عمل بعد ذلك كاتبًا لمروان بن محمد والي أرمينيا وأذربيجان، ثم عمل أخيرًا كاتبًا أول للدولة الأموية على عهد مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. ولكنه قتل مع خليفته على يد العباسيين عندما تولوا الحكم.

 

عبد الحميد الكاتب

معلومات شخصية

تاريخ الميلاد

القرن 7 الهجري

الوفاة

750

مصر

مواطنة

 

 

إسهاماته

ارتقت على يديه صناعة الكتابة، فعدّ من أساتذة البلاغة العربية ورائد كتّاب الرسائل عامة وطور الرسائل بكثرة التحميدات في صدر الرسالة وبالتوسع في المعاني والعناية بترتيبها ووضوحها. اشتغل في دواوين الخلفاء

 

أسلوبه

له عدة رسائل ما بين مطوّلة ومختصرة، منها رسالة في الشطرنج ورسالته إلى الكتّاب ورسالته إلى أهله وهو منهزم مع مروان. وقد تأثر الكتّاب بأسلوبه الذي كان أول من أطال الرسائل وأكثر من التحميدات ومن اسلوبه:

 

– الازدواج، أي إيراد عبارات متعددة متقاربة في المعنى لتوكيد فكرته، ولإشاعة جو من التنغيم الموسيقي الجميل في كتاباته.

– الإطناب في رسائله

– الإطالة في تحميدات رسائله.

– الإكثار من الوصف بالحال

– قص هذار الفواصل على طريقة الخطابة.

– توسيع أغراض الرسائل، لتشمل بعض الأغراض التي كانت ـ قبله ـ خاصة بالشعر، مثل التعزية والتهنئة والنصح والوصف وغيرها.

وقد تأثر بهذه المدرسة عدد كبير من الكتاب الذين جاءوا بعده.

 

رسالة عبدالحميد بن يحيى الكاتب للكتاب

 

” أما بعدُ ، حفِظكمُ الله يا أهلَ هذه الصناعة، وحاطكْم ووفقكمْ وأرشدكمْ؛ فإن الله جلَّ وعزَّ، جعل الناسَ بعد الأنبياءِ والمرسلينَ – صلواتُ الله عليهم أجمعين – ومن بعدِ الملوكِ المُكَرَّمينَ سُوَقا، وصرَّفهم في صنوفِ الصناعاتِ التي سبَّب منها معَاشَهم، فجعلكم معشر الكتاب في أشرفِها صناعة، أهلَ الأدبِ والمروءةِ والحِلم ِوالرَّوِيَّة، وذوي الأخطار والهممِ وسَعَةَ الذَّرْعِ في الإفضال والصِّلة.

 

بكم ينتظم الملكُ، وتستقيمُ للملوكِ أمورُهم، وبتدبيرِكم وسياستِكم يُصلحُ اللهُ سلطانَهم ويجتَمعُ فيهم ، وتعمرُ بلادُهم، يحتاجُ إليكمُ الملكُ في عظيمِ مُلكِه ،والوالي في القدر السَّنِيِّ والدنيِّ من وِلايتِه، لا يستغْنِي عنكم منهم أحد، ولا يوجدُ كافٍ إلا منكم ، فموقعُكم منهم موقعُ أسماعِهمُ التي بها يسمعون، وأبصارِهمُ التي بها يُبصرون، وألسنتِهمُ التي بها ينطِقون، وأيديهمُ التي بها يَبْطِشون، أنتم إذا آلتِ الأمورُ إلى مَوئِلها وصارت إلى محاصِلِها، ثقاتُهم دونَ أهليهِم وأولادِهم وقراباتِهم ونُصَحائِهم، فأمْتعَكُمُ اللهُ بما خصَّكمْ من فضل صناعتِكم، ولا نزعَ عنكمْ سِرْبالَ النعمةِ عليكم.

وليس أحدٌ من أهل الصناعاتِ كلِّها أحوجَ إلى استخراج خلالِ الخيرِ المحمودةِ وخصالِ الفضلِ المذكورةِ المعدودةِ منكم أيها الكتابُ، إن كنتم على ما سبقَ به الكتابُ من صفتِكم؛ فإن الكاتبَ يحتاجُ من نفسه ويحتاجُ منه صاحِبُهُ الذي يثق به في مهمات أمورِه إلى أن يكونَ حليما في موضع الحِلم ، فقيها في موضع الحُكم، مقداما في موضع الإقدامِ ومحجما في موضع الإحجام، لينا في موضع اللين، شديدا في موضع الشدةِ، موثرا للعفاف والعدل والإنصافِ كتوما للأسرارِ، وفيّا عند الشدائدِ، عالما بما يأتي ويذرُ ويضعُ الأمورَ في مواضعِها.

قد نظرَ في كل صِنفٍ من صنوف العلم فأحكمَه؛ فإن لم يحكمْهُ شدا منه شدوا يكتفي به، يكادُ يعرفُ بغزيرةِ عقلِه وحسنِ أدبِه وفضلِ تجرِبتِه ما يردُ عليه قبل ورودِه، وعاقبةَ ما يصدرُ عنه قبلَ صدورِه، فيُعِدّ لكلِّ أمرٍ عُدَّتَه ويهيئُ لكلِّ أمرٍ أُهْبَتَهُ.

 

فنافسوا معشرَ الكُتَّابِ في صُنُوف العلمِ والأدبِ، وتفقَّهوا في الدين، وابدءوا بعلم كتاب الله – عزَّ وجلَّ – والفرائضِ، ثم العربيَّةِ فإنَّها ثِقَافُ ألسنتِكم، وأجيدوا الخطَّ فإنَّه حليةُ كتبِكم، وارْوُوا الأشعارَ واعْرِفوا غريبَها ومعانيَها، وأيَّامَ العربِ والعَجَمِ وأحاديثَها وسيَرَها؛ فإنَّ ذلك مُعِينٌ لكم على ما تَسْمُون إليه بهِمَمِكُم، ولا يضعُفَنَّ نظرُكم في الحساب فإنه قِوَامُ كتَّابِ الخَرَاجِ منكم ، وارغَبُوا بأنفسِكم عن المطامعِ سَنِيِّهَا ودَنِيِّهَا، ومسِاوئِ الأمورِ ومَحَاقِرها؛ فإنَّها مَذَلَّةٌ للرقاب، مَفْسَدَةٌ للكُتَّاب، ونزِّهوا صِنَاعَتَكم، وارْبَؤوا بأنفسكم عن السِّعاية والنميمة وما فيه أهلُ الدناءةِ والجهالةِ ، وإيَّاكم والْكِبْرّ والعظمةَ؛ فإنها عداوةٌ مُجْتَلَبَةٌ بغيرِ إِحْنَة، وتحابُّوا في الله – عز وجلَّ – في صناعتِكم، وتَوَاصَوْا عليها فإنها شيم أهل الفضلِ والنُّبْلِ من سَلَفِكم ”

 

نبذة عن صاحب النص:

 

هو عبد الحميد يحى بن سعيد

ولد سنة 60، ونشأ في الشام،

كان رئيس ديوان الإنشاء في عهد مروان بن محمد حتى أنه قتل معه سنة 132، في معركة أبو صير بمصر.

وفيه قيل: “فتحت الرسائل بعبدالحميد وخُتمت بابن العميد”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى