مفالات واراء حرة

المواطن الملاك و النفاق الإجتماعي 

المواطن الملاك و النفاق الإجتماعي 
كتبت .. ملكة محمد اكجيل
نتبادل التهاني بكل شهر هل و بكل مناسبة حلت ونلبس ثوب الملائكة و نشتري صكوك الغفران بأبخس الأثمنة .. ماذا عن حقيقتنا ؟
أصدق مشهد للعربي هو مشهد النفاق الإجتماعي ، نعم النفاق هو العملة الرائجة في الدين و الدنيا ؛ مرة صديقة بلجيكية حكت لي نكتة : “أن رجلا يدعو دائما الله لكي يربح في يانصيب “اللوتو ” ذات يوم ملاك قال له : اشتري أولا ياغبي ورقة اليانصيب لكي يلبي الله طلبك ”
ماذا قدمنا للدعاء و مطالبنا أمام الله ؟
الاخ يأكل حق اخيه و يلبس ثوب الورع و الإبن عاق لذويه و يحتفل بعيد الأم و المرأة مغيبة عن الواقع و تطلب الحرية في عيد المرأة و الحاكم غارق في سلب مال المواطن و يفتي بإسم الدين و مخرب للدولة و يطلب حق الراعي لرعيته ….لما الدعاء في المناسبات ؟
قد يقول البعض إن الله غفور رحيم لكن أيضا خير الخطاؤون التوابون فأين نحن من التوبة ؟
مرتكب الكبيرة من إذن ؟ ربما الشيطان لكن أين الشيطان ؟
الشيطان أصدر فتوى في حق المواطن العربي فبنى السجون و خرب التعليم و أنهك الصحة و باع ثروات الوطن ..
الشيطان يوزع علينا النفاق يوم الغفران كما يوهمنا بالتآخي و التسامح على طاولة المفاوضات التنازلية لحق المواطن .
الشيطان يقودنا للمآسي كما يقود الحجاج الثقفي جنود المسلمين لقطع الرؤوس ، طبعا و لكم في القصاص حياة نريد ان نقتص من الذي خرب عقل الحاكم و المحكوم ، هذا الشيطان الابدي في تاريخ الأمة .
الشيطان الذي يلبسنا قناع الإبتسامة بكيد حواء المذنبة في بروفة تاريخية للخطيئة الأولى … لكن أين الشيطان لنقيم له المقصلة ؟
الفساد الأخلاقي و الأجتماعي دائما يرتدي عباءة الحق و الدين و أحيانا يأتي بالترهيب من عدو وهمي أو صنيع دهاليز القرار فنخرج زعماء و طنيين و مواطينين صالحين داعنين للقرارارات نفاق التعايش و الحفاظ على الوطن حدوده يسطرها القانون السلطوي ؛ اعلى الهرم ينتشي بانتصاراته و أسفل الهرم يتجرع كأس خيباته في نشوة المواطن الوطني الغيور على مكتسبات القمة .
تلك العجلة العربية تدور على شاكلة أسطورة سيزيف ؛ عبء الوطنية على أكتاف المواطن المغيب فكريا و وجوديا ، المصيبة أنه يمارس نفاقه حتى في علاقته الإجتماعية البسيطة ، طبعا فهو الفاسد الصغير بستاني مشتل النفاق الذي يضمن بقاء الفاسد الأكبر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى