الطب البديلتفسير الأحلامعاجل

المنهج الصحيح في "تفسير الأحلام"

المنهج الصحيح في “تفسير الأحلام”
كتبت /سماح مكرم
اصبح الهدف الاسمي لمواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الكذب وقنوات التضليل هو ان تجمع اكبر عدد من المتابعين غير مكترثين لدقة او حتى مراجعة المادة العلمية التي يبثونها … ولَم يكن اسهل من مجال تفسير الاحلام بابا لدخول هؤلاء من يتصدون لهذا العلم الدقيق المعقد دون ان يمتلكون اقل درجات المعرفة بأساسياته وما يجب وما لا يحب ذكره عند تناول هذا العلم المعقد
ومن هنا توجب توضيح كيف يتم تناول هذا العلم علي أساس علمي وشرعي بعد ان تحول للاسف علي ايدي الجهلاء الي درب من دروب الدجل واقرب ما يكون الي قراءة الطالع اكثر من ان يكون بابا من أبواب معرفة جوانب الشخصية للرائى وسبيل من سبل الهمامة معرفة أوجاعه ومساعدته بالأخذ بيده لعلاجها
ومن هنا تكون البداية .. بتعريف هذا العلم وما فائدته وما هي الأخطاء الشائعة عند تناوله مع ذكر الأخطاء الكارثية منها
لقد انتشر الحديث عن هذا العلم في كل وسائل الانترنت والإعلام بشراسة نتيجة شراهة الناس لمعرفة مستقبلهم او اعدائهم او حتي مجرد الخوض فيه من باب الفضول .. وكان ذلك هو الشرارة الاساسية في يد ضعاف النفوس لاستغلالها والاتجار بها ليشترو بها ثمنا قليلا
ومن هنا دعوني اسرد لكم بعض القواعد الاساسية في تفسير الاحلام مع ذكر الفائدة منها استنادا علي قواعد وأسس علمية شرعية دون اجتهاد او تكلف
أولا أقسام الاحلام:
اولا الحلم يقسم الى ثلاث أقسام كما ذكر من صحيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم
الرؤيا ثلاث ١- رؤيا من الله ٢- تحزين من الشيطان ٣- ما يحدث به الرجل نفسه في اليقظة فيراه في المنام
وبذلك تكون الرؤيا ببساطة إما رسالة من الله أو أذي من الجن أو حديث نفس
ومن الحقائق العلمية ان اغلب الرؤي ينساها الانسان لدرجة ان بعض الناس يهيأ له انه لا يحلم مطلقا وهذا مجرد وهم لان الحلم من طبيعة البشر كالنقس والطعام والشراب فكلنا يري الاحلام ولكن الأغلب ننساه وحينما نري موقف مشابه لما رأيناه في الحلم نتذكر بعض تفاصيله. الامر الثاني ان اغلب الاحلام التي نتذكرها هي في الحقيقة تقع في الجزء الثالث من حديث النبي صلي الله عليه وسلم وهي حديث النفس
ثانيا صفة المعبر او مفسر الاحلام:
من يتصدي لتفسير الاحلام يجب اولا ان تكون لديه فطنة هذا العلم أو بمعني آخر موهبة تفسير الاحلام ثم يثقلها بعلم شرعي من كتاب الله عز وجل وصحيح السنة دون الاستناد علي آحاديث ضعيفة منسوبة كذبا إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم كقولهم “خيركم من يوعظ فى منامه” وهو من الأحاديث الموضوعة المنسوبة كذبا للنبي صلى الله عليه وسلم ويستخدمه بعض الجهلاء فى تفسير الاحلام
ثم أن يكون المفسر علي دراية معتبرة بعلم النفس وهذا مهم لمعرفة أولا أين موضع الحلم او نوعه سواء كان رسالة من الله (كحلم تحذيري او تبشيري مثلا)، أو أن يكون الحلم أذى من عوارض الجن من مس أو سحر أو أن يكون مجرد حديث نفس. وفى كل قسم من هذه الأقسام الثلاث يجب علي المعبر ان يستخدمها لنصح الرائي .. كيف ذلك؟ إن كان الحلم رسالة من الله بتحذير من امر معين عليه ان يعظه حتي يؤدي الرسالة المنوط بها الحلم، و إن كان أذي من عوارض الجن فعليه أن يعلم صاحب الحلم كيف يحصن نفسه واهله من ذلك. و أما إن كان الحلم هو حديث نفس فيجب على المعبر أن يعرف من خلاله بعض الجوانب النفسية للرائي وما يؤرقه، وهنا يجب عليه نصحه بشكل إيجابي وباملثلة توضيحية بسيطة للطرق والخطوات التي يتغلب بها علي همومه وإن راي المفسر أنها تتعدي حدود الهموم الي درجة مؤشرات المرض النفسي فينصحه بعرض نفسه على طبيب متخصص حتي لا تتطور الامور ابعد من مجرد هموم لتصل إلي أمراض نفسية معقدة.
ثالثا قواعد تفسير الاحلام:
مما لا شك فيه ان أساس قواعد تفسير الاحلام تبدأ أولا بمعرفة اين تقع صفة الحلم من الثلاث صفات المذكورة في حديث النبي عليه الصلاة والسلام علما بان النوع الوحيد الذي يحمل رسالة هو الرؤيا من الله والتي يجب علي المفسر بفطنته معرفة تفاصيلها وذكر ما ورائها من بشرى أو تحذير، ومن المهم جدا عند تفسير الأحلام أن يعطي المفسر مؤشرات فقط لخير او محنة قادمة مثلا دون الخوض في تفاصيل ما يحدث للرائى في المستقبل وإلا تحول التعبير إلى درب من دروب الدجل مثل ضرب الودع او قراءة الكف.
ومن فطنة التفسير إذا رأى المفسر أن الحلم يحمل إشارة إلى محنة شديدة كفقدان قريب أو مرض أو ما شابه ذلك، أن لا يذكر التقسير صراحة ويستبدله بقوله “حلم لا يحمد تأويله” فقط أستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا تقف عنده كثيرا ولا تقصه.
كما يجب علي المفسر أن يعرف بعض الامور الاساسية عن الرائي لأن ذات الحلم يختلف تعبيره من شخص لآخر وهنا تتجلي فطنة المفسر حين يربط أحداث الحلم بصفات وحياة الرائي، وليس ذلك يعني أن يتدخل المفسر في خصوصيات صاحب الرؤيا ولكن فقط معرفة أمور عامة كحالته الإجتماعية مثلا، أعزب كان أو متزوج أو أرمل، وكذلك سؤاله إن كان هناك أم يؤرقه أو إن كان نومه منتظما من عدمه علي سبيل المثال.
رابعا الأخطاء الشائعة في تفسير الاحلام:
وهذا أمر جلل، من الأخطاء الشائعة في تفسير الأحلام، ذكر تفاصيل دقيقة عن مستقبل الرائي مثلا أنه سيتزوج فلانه خلال وقت معين او يرتقي في عمله في منصب معين أو أن ياتيه مبلغ محدد من المال فى تاريخ بعينه … الى آخره من أمور تجعل المفسر يتصرف كدجالا كما ذكرت سالفا، وللاسف أصبح العامة يَرَوْن المفسر الذي يعطي تفاصيل أكثر عن مستقبلهم هو العالم ببواطن علم التفسير وكلما أعطي تفاصيل اكثر كلما كان قي نظرهم أكثر علما، فأصبحوا يفتنون ضعفاء النفوس منن يتصدون لهذا العلم بغير علم تماما كمن يفتون الناس فى الدين بجهل
ومن الأخطاء الكارثية أن يذكر المفسر علامات معينة تشير الي خيانة الزوج أو الزوجة وكم من بيوت هدمت بسبب هذا الوهم، وهو في أساسه وسواس من الشيطان يبثه في احلام الزوجين لانه لم ينجح في التفريق بينهم في الواقع فيستخدم الحلم معتمدا علي جنوده، نعم هؤلاء الذين يفتون بخيانة زوج لزوجه او زوجه لزوجها من علامات معينه في الحلم هم جنود أبليس يستخدمهم لخراب البيوت العامرة، عليهم من الله ما يستحقون.
وآخر يفتي بتفسير حلم لانسانة بسيطة رأت حديث نفس بأنها ستتزوج شخص تتعلق به، فيعبر الحلم لها أحد السفهاء بأن هذه بشري بأنها سوف تتزوج هذا الشخص الذي تحبه فتنتهي حياتها أنتظارا لمن لن يعود، اعتمادا علي تفسير هذا الجاهل ولا تعرف الحقيقة للأسف إلا بعد فوات الاوان.
ومن الأخطاء الشائعة ايضا أستخدام الانترنت في تفسير الاحلام دون ان علم بأن من يستشهدون بهم من أعلام المفسرين مثل ابن سيرين والنابلسي لم يرد عنهم كتابا واحدا، لانه لا توجد قواعد ثابته أو رموز معينة لتفسير الأحلام فإن نفس الحلم يختلف تفسيره من رائي لاخر باختلاف الصفات والظروف والتفاصيل
ومن هذا المنبر الاعلامى المحترم أهيب بجميع من يمتلكون زمام الاعلام وبجموع المثقفين والبسطاء ان يقطعو جذور الفتن وان يستأصلوا هذه الأعضاء الملوثة والنفوس المريضة المتاجرين بأحلام البسطاء، من مجتمعنا حتي لا يتلوث ما تبقي من صحيح هذا العلم الدقيق المتراكب الذي للأسف أصبح سلعة وبابا متسعا لجهلاء العلم وضعاف القلوب والنفوس
حفظنا الله واياكم منهم وممن على شاكلتهم
اللهم نور قلوبنا ودروبنا وبصائرنا. اللهم أرنا الحق حقا وأرزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه. اللهم آمين
#عبدالعزيز_آدم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى