مفالات واراء حرة

 المصري طيب بطبعه .. ولكن هضم حق الغير جديد علي أخلاقه

 المصري طيب بطبعه .. ولكن هضم حق الغير جديد علي أخلاقه
بقلم – سعيد رمضان :
رغم الجهود الكبيرة المبذولة من الدولة المصرية في الفترة الأخيرة، لبناء الشخصية المصرية المتكاملة التي تستطيع أن تضيف وتدعم تنفيذ الرؤية التنموية مصر 2030 التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتشمل كل القطاعات ومناحي حياة المواطن .
تظل معوقات تعرقل تلك الجهود، وتتنوع تلك المعوقات، ولكن ما يميزها أنها متغلغلة بمجتمعنا، وأصبحت سمة واضحة لشخصية المجتمع المصري، وتصطدم أيضا تلك الجهود بجمود نصوص قوانين مازالت موادها راسخة من عشرات السنوات ولم تجد صوتا صادقا لتغييرها أو تعديلها بما يدفع بجهود الدولة وخططها التنموية .
تتضمن رؤية الدولة المصرية خلق أجواء ايجابية ومحفزة بين عناصر المجتمع، وبناء عناصر من المجتمع تستطيع بفكرها وعلمها وسواعدها صنع ما يسمى بالمستحيل في مجتمعاتنا النامية، مثل : مواكبة الدول المتقدمة في العلوم والتكنولوجيا والصناعة والزراعة “حيث يوصف ذلك التطور بالمتلاحق والسريع”، بجانب العمل على إتاحة المناخ الملائم لأبناء الوطن المميزين لمنح إبداعاتهم وتفوقهم العلمي داخل وطنهم ، وغيرها من الطموحات والأهداف التي قد توصف حاليا بالأحلام .. ولكن هي أحلام مشروعة وممكنة .
ولعل من أسباب إقامة مشروعات وفعاليات توصف بالأكبر “وهي كذلك “في وقتنا الراهن ، وذلك لإزكاء الروح الإيجابية داخل نفوسنا، وعلاج الوهن والخوف وفقدان الثقة الذي تشربته عقولنا وقلوبنا وتوارثته على مدار عشرات بل قد تصل لمئات من السنوات، عبر تخبط في مناهج تعليمية وإذعان لمخططات مغرضة لكسر أعمدة المجتمع وإنهاك همته وعناصر قوته، وإدخال عناصره في غياهب الأنانية وحب الذات، وتقليل شأن الوطن بداخل أبنائه ، وترسيخ عقدة الخواجة كما يطلق عليها .
الدولة المصرية خلال ما يقارب الـ 7 سنوات، نفذت خطوات صادقة لفتح المجال أمام الكفاءات والشباب ، ودعمت ذلك عن طريق التدريب والتأهيل ، ومن ناحية أخرى تقليد العديد من المناصب القيادية لبعض الكفاءات والشباب المتدرب والمؤهل بشكل مناسب ، الذي قد ينقصه الخبرة التي تعلم كيف يكتسبها في أسرع وقت ممكن .
ويعرقل ذلك عدد من الحواجز، منها : البيروقراطية المقيتة التي مازالت متغلغلة ويحميها القانون بمواده البالية التي عفا عليها الزمن، التي جعلت تلك الجهود مغلولة وبطيئة تمشي خطوة وترجع لخطوات، والخطوة التي قد تخطوها تقاس بسرعة السلحفاة .
وليست البيروقراطية المتهم الوحيد في سياق مقالنا هذا، وإنما يوجد متهم آخر لا يقل ضراوة عنها ،” وإن كانت هي من تقويه وتدعمه “، إنه حب “الذات والأنانية” التي قد تجعلنا لا نفسح المجال للشباب والكفاءات التي تمتلك الخبرة والمهارة والقدرة التي اكتسبتها عبر سنوات من الانخراط والإخلاص في العمل ،لذلك أصبحوا أعمدة رئيسة في عملهم ،وذلك قد أصبح لهم عائق عن الحصول على بعض الشكليات ، أو التفرغ لتلقف الفرص الممكنة، التي قد يحصل عليها من هم دونهم كفاءة وخبرة وموهبة .
والكثير ممن قد يقرأ تلك السطور ، تتحرك بداخله ووجدانه مشاعر مختلطة ، وتمر أمام عينيه مشاهد واقعية لما أقول ، قد حدثت معه شخصيا أو مع غيره من زملائه وأصدقائه ، والغريب أنك قد تجد من يحاربك ويقف حاجزا أمامك ، هو نفسه الشخص الذي دعمته ليكون رئيسا أو في مكان مميزا ، وربما تجد من يحاربك من الأقدميات الذين يتعاطفون ويوالون بعضهم البعض رغم عدم الانسجام والحب فيما بينهم ،ولكن اشتركوا ضدك في فريق يدعى” الحرس القديم” في مواجهة الحرس الجديد ، ولولا البيروقراطية لما وجدت تلك المواجهات ولأذعن الجميع للرؤية الجديدة .
وقد يُطرح عدد من التساؤلات على هؤلاء المعرقلين التي يتحرجون من الإجابة عليها ، مثل : في قرارة أنفسكم ، الأفضل أنت أم الكفاءات من الشباب أو غيرهم لصالح المجتمع ؟ ، ومن ثم لصالح أبنائك وأحفادك في المستقبل ! ، وهل ترضى بأن يكون ذلك مصير ابن لك مميز أو حفيد لك متفوق ؟ ، وأين أخلاق المصري الأصيل التي تأصلت في جيناته من مئات وآلاف السنين ؟ خاصة رد الجميل بالجميل وعدم هضم حق الغير !،والجدعنة بالجدعنة (إن صح التعبير ) !، وما يؤسف حقا أن بعض تلك السمات غير المقبولة أصبحنا نشتهر بها في الغربة عند العمل بخارج البلاد .
ولنكن صرحاء مع أنفسنا يدٌ واحدة لا تصفق ، فيد الدولة تحاول أن تصنع وتغير للأفضل،ولكن بدون أيدينا لن تستطيع الدولة انجاز المهمة في الوقت المناسب،وطلب المصارحة موجه للجميع وليس لفئة بعينها،عسى أن تجد تلك الكلمات صدى داخل نفوسنا جميعا ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى