عام

“المصالحة العالمية والسلام المرتقب في 2021” بقلم د. إسماعيل أبو زيد

المصالحة العالمية والسلام المرتقب في 2021

بقلم د. إسماعيل أبو زيد

بعد عشر سنوات من الصراع الطائفي المسلح والإرهاب العالمي المستتر خلف مسميات كثيرة منها منع الاحتكار والحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وحماية الدين والعقيدة وإستخدمت فيها كل أدوات الحروب القذرة

من بينها:

* كسر الهيبة السياسية والاقتصادية للدول المنافسة وكثير من الدول الواعدة،

* التصفيات السياسية والجسدية المذلّة لرموز وحكام دول أخرى أصبحت بلادهم بؤرة ومرتعاً للصراع الدائم،

* تشريد ملاين السكان الآمنين من ديارهم وتسكينهم في خيام بالية تحت نيران المدافع واستخدامهم في الابتزاز السياسي ثم إعادة توطنيهم ضمن صفقات إعادة الإعمار،

*سيطرة حفنة من غلاة الدين على مصائر بعض الدول دون سند موضوعي أو دعم شعبي يحفظ لها حق البقاء ،

* صناعة الفقر والجوع وتجريف البنية التحتية لبلاد كانت على شفا النهضة الشاملة وتحقيق الإكتفاء الذاتي ،

* إبتكار عمليات ترهيب نوعية ضد المدنيين وبعض الرموز كالذبح والدهس والتفجير عن بعد والأحزمة الناسفة لمزيد من بث الرعب والترهيب،

* إبتكار وسائل عرقية للصراع الإقليمي على الموارد الطبيعية كالطاقة والمياه وربطها بالتاريخ لتكسبها بعدا أيديولوجيا ، * وأخيرا فرض الإقامة الجبرية على العالم بأسره في آخر حلقة مستجدة من حروب الأوبئة والجراثيم..

من الواضح أن الشرقين الأقصى والأدني كان لهما نصيب الأسد من هذا التخريب العالمي وأن العالم العربي تحديدا كان مجردا من قوته تائها مرتبكا في وجه القاطرة.

وفي ضوء كل ذلك من أحداث العقد الأخير ، ونظرا لاستقبال عقد آخر يسود مطلعه بعض السلام النوعي بين المتخاصمين فتنتعش فيه(على مضض) مبادرات التصالح والتخلي عن أسباب العداء التقليدية

وإتاحة حرية السفر والتنقل بين البلدان لأغراض السياحة والتجسس والإستثمار ويكون مدخلا لحل توافقي بين الدول ذات المصالح المتضاربة ليس بغرض إنهاء المشكلة تماما وإنما للحفاظ على ماء وجه بعض الزعماء الطموحين ولحفظ المشكلة مثلّجة حتى إشعار .

طيب وما مستقبل مصانع الأسلحة في الدول التي لابد أن تسويق منتجها سيتأثر خلال العقد القادم بهذا السلام النوعي المرتقب؟ .. البدائل كثيرة من بينها سياسة الحماية والتعويض واستثمار العائد وتسويق البحوث والتدريب … هذا فضلا عن البديل العملاق (الذي يصب بالنهاية في ذات البئر)

وهو إنتعاش مصانع الأدوية بعد الوباء الفيروسي الجائح وأوبئة موسمية أخرى قد تكون أقل فتكا ولكنها ستحافظ بلا شك على دوران عجلة الإنتاج في تلك المصانع.

وهكذا بعد عشر سنوات إكتشف صانعو السياسة العالمية أن تغييب وعي الشعوب وإقحامها في الصراعات العرقية والمذهبية والدينية هما المدخل للفوضى الشاملة وأن (التجربة) التي استغرق تنفيذها عشر سنوات قد أسفرت عن النتائج المستهدفة بما يكفي (حتى الآن) لإثبات وجودهم ومحو وجود الآخرين إن أرادوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى