ثقافاتقصص

"المرأة " يوسف م. شرقاوي

المرأة
يوسف م. شرقاوي
خمسة عشر ألف امرأة وقفنَ في مظاهرات الخبز والورود عام 1908 للمطالبة بأبسط حقوقهنّ، وما تزلن واقفات، مع الكثيرات:
في أوّل ملحمة عرفها التاريخ: جلجامش، تصنع المرأة من الوحش “إنكيدو” إنساناً، يقول لها: علّمي الوحش فنَّ المرأة.
في ثاني وثالث ملحمة: “الإلياذة والأوديسة” آلهات الحكمة والحبّ والجمال يرافقن الأبطال، و”بنلوب” زوجة “أوديسيوس” تتحمّل تسع سنواتٍ من مشقّة في انتظار عودة زوجها الضائع بين الجنيّات والجزر.
مصادفةً، في أغلب تراجيديات إسخيلوس وسوفوكليس ويوريبيديس، تُنهي المرأة حرباً كاملة حين تقدّم نفسها قرباناً، وتضحّي بروحها.
إنانا السومريّة، عشتار، التي كانت ملكة السماء والأرض، تُنقذ البعض من الطوفان، وتُنشِد: أنا الأولى وأنا الأخيرة.
جولييت التي قتلت نفسها بالسم، أوفيليا التي صبرَت على جنون هاملت، سونيا التي رافقت راسكولنيكوف في “الجريمة والعقاب” فجسد أمامها: (إنني أجسد أمام مأساة البشريّة كلّها).
تأسّس الشعر الإيطالي وبعض الشعر الإنكليزي بفضل مُلهمات الشعر “الميوز”. كتب “جون ملتون” الفردوس المفقود وهو ينشد منهنّ الإلهام، آلهات الإلهام.
“جالايتا” تحوّلت من حجرٍ لإنسان أمام “بجماليون”، ضحّت بكلّ قدسيتها وصارت امرأةً عادية من أجل أن تمنحه الحب، فأنجبَت مدينة اسمها قبرص.
“نائلة” التي دخلت مع “إساف” الكعبة في الجاهليّة، وتحدّت غضب الإله “هُبَل” في حبّها، فجعلهما حجراً.
أهل الهوى، ليلى وليلى ولبنى وعزّة وبثينة.
“دلال المغربي” التي أنشأت دولة فلسطين لمدّة أربع ساعات في طائرة.
“الأم” في النكبة، حيث تقف كصارية الخيمة لتحملها.
“الأخت” التي مهما كبر أخوها تراه طفلاً لتعلّمه الأبجدية.
“سنيّة صالح” آخر طفلة في التاريخ، التي لم تترك الماغوط يوماً بلا أن تُحضر له الكتب وهو هارب.
والدة الماغوط، التي احتفظت برواية “الأرجوحة” خمساً وعشرين عاماً تحت وسادتها.
“مريم” الطفلة التي تبيع المناديل في القيمريّة.
“سكارليت” التي أعادَت إحياء مدينتها في الحرب الأمريكيّة.
أمامهنّ، يقول الماغوط: “فلتذهب الأبجديّة إلى الجحيم”، لأنها لا تحصر المقاومات.
أمامهنّ، يُحافظ العالم على مقدار الدمع فيه قبل أن نغرق.
أمامهنّ، نرجع إلى بداية التاريخ:
“علّمي الوحشَ فنَّ المرأة”
اصقليه، وشذّبيه، لولاكِ لما صار إنساناً، وما يزال.
ويقول الشاعر سلنغو (أجمل قصيدة انكتبت بهاليوم): “هاتي إيدك ليلة عيدك
شدّي حيلك خلّي شمسك تمحي ليلك، من منديلك نعمل راية بيوم المرأة ونغنّيلك.
نكتب ورقة نخبّر فيها الصبح الجاية إنه العتمة وريح الفرقة مالن مطرح بمواويلك.
وقناديلك عم تضوّي، عالمستقبل
والمستقبل عم يتسجّل بمواعيدك،
هاتي إيدك…”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى