مفالات واراء حرة

الكبت مرض نفسي خطير

 

الكبت مرض نفسي خطير

كتب_الشريف أحمد

المحتويات -:
مقدمة عن الكبت.
تعريف مُبسط عن الكبت.
أسوأ أنواع الكبت:
بعض حالات الكبت:
دور المجتمع فى حالات الكبت:
علاج الكبت فى القران الكريم ، والمزامير:
الختام :

الناس من حولنا يعيشون حياتهم “كما نراها نحن” بصورة طبيعية لكن ما هو مختفى هو الاهم .
احاسيس ومشاعر وحتى دموع مخفية ومغلفة داخل جدران النفس يصعُب على اصحابها تداولها ونشرها نتيجة خوف أو جهل .
والنتيجة تكون أسوار عالية وسدود منيعة مُعرضة للانفجار في أي وقت .

قد يقول قائل “كل واحد حر بحاله” ولكن أن الأشخاص المعتادين على كبت مشاعرهم وعدم الافصاح عنها عادةً ما يدفعون ثمنا غاليا لهذا السكوت الذي قد يتحول بين ليلة وضحاها الى بركان يدمر في لحظة ثوران حياتهم بل وحياة المحيطين بهم من الأهل والأحبة والمجتمع .
تعريف مُبسط عن الكبت :

الكبت هو إخفاء المشاعر الحقيقية للانسان وهو سلاح قد يعمل في لحظة ما، لا يستطيع المرء العقل البشري تخيله لانه ينتقل به إلى حالة المرض ومن ثم الوقوع في سلوكيات غير طبيعية
لأن الكبت هو ” آلية دفاع للأنا وتظل خارج ساحة الأحاسيس والذكريات، وأفكار ، وعواطف مرتبطة بدافع غير مقبول” ، وأحيانا يظهر الشيء المكبوت فجأة .

وقد يلجأ الشخص الى الكبت كوسيلة وقائية للمحافظة على توازنه النفسي، مثل الاطفال الذين يفكرون في العقوبة المتوقعة من الأم أو الأب إذا فكر بأشياء غير مقبولة أو قام بفعل لايرضي عنه الأبوين حينها يلجأ الى الكبت خوفاً من العقاب .
لذا يجب علينا بأن نقف كثيرا عند هذه الكلمة ولا نتعبرها مجرد كلمة عابرة في حياتنا لانها قنبلة موقوتة تنتظر لحظة الانفجار فى أي وقت بعد تراكمات من الضغط النفسي والقهر المتواصل .
الكبت هو مثل حمم بركانية تنتظر ساعة الانفجار او مثل جبل الثليج الذى يخفى تحته ماء منهمر ويكون الشخص بمثابة القشة التي قصمتْ ظهر البعير مون موقف بسيط ينفجر ولا احد يستطيع تهدئته كاضربة الفأس الأخيرة التي أسقطت الشجرة بعد سلسلة ضربات متتالية .
أسوأ أنواع الكبت هو الكبت العاطفي :
الذى لا تعترف معظم مجتمعاتنا بوجوده و كثيراً ما نجد السرقات والقتل والتخريب أو إدمان المخدّرات والكحول و نحو ذلك من الانحرافات التي يكون الكبت سبب رئيسي، وهي نتاج كبت المشاعر الذي يتطور بمرور الوقت والاهمال ليصبح سلاحا ومرضا يهدد سلامة الفرد والمحيطين به .
والكثير ينخدع بالمظهر الخارجي يكاد يكون هو الحكم على صحة وسلامة الفرد، بينما يغفل كثيرون عن السلامة الداخلية التي لابد ان يعيشها عقل وفكر الانسان لتتحقق بذلك سلامة الفكر و الجسد والمشاعر معاً .
مما تدفعه الى حالة الضيق والتوتر والقلق وهي بحد ذاتها ضغوط حياتية تضرب كيان الانسان واتزانه النفسي .
لأن الانسان حينما يتعرض دوماً لمصائب او مواقف او هزات انفعالية شديدة ، قد يتحمل وقد ينهار، وهناك فروق بين الناس في القدرة على التحمل حتى يصاب البعض بامراض نفسية او عقلية.
حالات أخرى للكبت :
شملت اشكال الكبت ايضا الكبت الاجتماعي ، ذلك النوع من الكبت يقوم به المجتمع من خلال المعتقدات و الأفكار التي يتم توارثها بين الأجيال ، و هذه المعتقدات تشمل على سبيل المثال -:
تجريم المرأة إذا تعددت زيجاتها، و على الرغم من كون هذا هو شرع الله إلا أن المجتمع ينظر إليها نظرة دونية ، و ذلك على عكس الرجل .
من بين اشكال الكبت الاجتماعى أيضاً تلك التي تعامل فيها المجتمع مع المرأة بكونها أقل شأنا من الرجل ، فلم يكن بإمكان المرأة أن تتعدد أزواجها أو العمل ببعض الوظائف ، كذلك لم يكن بإمكانها ، رفع صوتها أصبح عيبا .

و نوع أخر نجد الكبت الموجه للرجل ، ذلك الشخص الذي يرفض المجتمع ان يراه يبكي منذ نعومة أظافره ، و نسمع كثيرا كلمة الرجل لا يبكي و كأنه انسان مجرد من المشاعر ، و هذه المكتوبتات تخرج في صورة غضب و ارتفاع للصوت في اوقات غير مبررة ، و يرجع ذلك تنيجة كبت الرجل لمشاعره، و هناك العديد من الصور الأخرى المشابهة لذلك .

دور المجتمع فى معالجة الكبت :
وهنا يأتى دور اللجوء إلى الأهل أو الأقرباء أو الاصدقاء قبل اللجوء الى المركز الصحى النفسي او أي مأوى علاجي آخر لمعالجته من مظاهر السلوك الخطيرة على الأمن العام، لانه قد يتطور المصاب بمرض نفسي او إعاقة عقلية أن يضعه تحت الرقابة الطبية اللازمة وذلك للتحقق من سلامته النفسية والعقلية .
كيفية علاج الكبت :

التدريب على عدم فصل حياتنا الداخلية عن حالتنا من الخارج كما جاء فى لعض مزامير سيدنا دواد عليه السلام .

” لتكن أقوال فمي وفكر قلبي مرضية أمامك يارب صخرتي ووليي” هذا نص من ( مزمور 19 : 14) .
– أن تمتلئ أعماقنا بالحق الذي يمنحنا حكمة القول والتصرف.
” ها قد سررت بالحق في الباطن ففي السريرة تعرفني حكمة” وهذا نص آخر من ( مزمور 51 : 6) .

– التدريب على ممارسة صلوات التفريغ التي من خلالها أكشف أعماقي في محضر الله ، فعرش الله مفتوح لكل شخص مجروح أو متألم أن يسكب أمامه شكواه وهو بمراحمه يتعامل معنا ويشفي أعماقنا .
– التدريب على مواجهة الآخرين والتعبير عما يضايقنا بأسلوب يتسم بالوداعة واللطف .
” اعترفوا بعضكم لبعض بالزلات وصلوا بعضكم لأجل بعض لكي تشفوا، طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها” ( يعقوب 5) .

وكما قال الله تعالى فى القران الكريم :

(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن مع الساجدين) سورة الحجر 97 أي : وإنا لنعلم يا محمد أنك يحصل لك من أذاهم لك انقباض وضيق صدر ، فلا يهيدنك ذلك ، ولا يثنينك عن إبلاغك رسالة الله ، وتوكل على الله فإنه كافيك وناصرك عليهم ، فاشتغل بذكر الله وتحميده وتسبيحه وعبادته التي هي الصلاة ; ولهذا قال “وكن مع الساجدين” .

وجاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهرية ، عن كثير بن مرة ، عن نعيم بن همار أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ” قال الله : يا ابن آدم ، لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره .
ورواه أبو داود ، ولهذا كان رسول الله – صلى الله عليه وعلى آل بيته الكرام وسلم – إذا حزبه أمر صلى .
الختام :
ومن خلال هذا الاستعراض السريع نقول إنّ
الكبت قُنبلة موقوتة، فاحذر أن تكون سبباً فيها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى