مفالات واراء حرة

العزلة

العزلة

بقلم: محمد أبو النصر

العزلة بيت السلام، وخير من رفيق السوء، وتعلّمك القوة والصلابة ، وحياة الوحدة مصير كل الأرواح العظيمة، وقد قيل إن الأشياء الثمينة والعظيمة دائماً تكون وحدها. وهي أفضل من أن تعيش عكس نفسك لإرضاء غيرك.

والإنسان لا بد أن يتعود على الوحدة حتى لا ينسى حقيقته الأولى التي ولد بها ولا بد أن يرحل معها.
صحيح لا أحد يحب أن يكون وحيداً، فالعزلة هي الوباء الصامت ،لكن قد تكون هي العلاج، والدواء لمن تعب، أو فقد الأحباب ،أو لم يجد الصديق الوفي ، أو الأنيس الصادق ، أو القلب الحنون ، ووجد الذين أرخصوه وكان يشعر بأنهم الحياة، أو من فتح صفحة فوجدها أسوأ من التي تسبقها..فقرر العزلة مبتعدا عن الضجيج مستأنسا بذكر لله على نعمه ،أو كتاب يقرأه.

قد تكون العزلة مؤلمة في وقت الشباب، ولكنها لذيذة في سنوات النضج. والقراءة هي واحدة من المتع الكبيرة التي يمكن أن تحملها العزلة لك.

وفي العزلة يمر شريط الحياة في لحظة ،فقد يأتيك الشوق ويذيبك قلبك كما قال القائل :”
وبي شوقٌ
أذابَ القلبَ حُزناً
فذكراكم
تلوحُ بكلّ صَوبِ
وليسَ الهجرُ يُؤلمني
ولكنْ
جَمالُ الذكريات يهزّ قلبي… ”
إن الوحدة هي الاستكانة بعد حروب خاسرة. صورها ابن الفارض بقوله:”
وَلَو أَنَّ ما بي بِالجِبالِ وَكانَ طُورُ
سِينا بها قبلَ التَجلِّي لدُكَّتِ

فَطُوفانُ نوحٍ عندَ نَوحي كَأَدمُعي
وَإيقادُ نِيرانِ الخَليلِ كلَوعَتي

وَلَولا زَفيري أَغرَقَتنيَ أَدمُعي
وَلَولا دُموعي أَحرَقَتنيَ زَفرَتي

وَحُزني ما يَعقوبُ بَثَّ أقلَّهُ
وكُلُّ بِلى أيُّوبَ بعضُ بلِيَّتي”
العز في العزلة ، والعزلة في زمن الفتنة فضيلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى