مفالات واراء حرة

الصبي ورجل الأعمال ..بقلم خالد محمد الحميلي

الصبي ورجل الأعمال

بقلم خالد محمد الحميلي

كنت أتصفح بعض الكتب ،واذا بهذه القصة الواقعية، تأخذني الي واقع مرير نعيش فيه، ولن أطيل عليكم بمقدمة لن تفيد أكثر من الاستفادة من هذه القصة،التي تدور أحداثها في أحد البلدان العربية،
وتحكي قصتنا،أن بينما كان رجل ثري ينطلق مسرعاً بسيارته الفارهة والجديدة ، في احدى الشوارع الخلوية ، سمع صوت شيئ يرتطم بسيارته بقوة،أوقف الرجل سيارته ، ونزل منها بسرعة ، ودار حول سيارته ليري ما هذا الذي ضرب سيارته، تبين له أن حجراً كبيراً أصاب سيارته في الباب الخلفي واحدث به تلفاً كبيراً،
تلفت الرجل حوله فرأى ولداً صغيراً يقف بجانب الطريق ، وتبدو عليه علامات الخوف والقلق، إتجه الرجل نحوه وهو يشتعل غضباً ، وأمسكه من كتفيه وهزه بعنف وهو يصيح مخاطباً الولد ، أيها المجنون ، لماذا ضربت سيارتي بحجر ؟ إنظر إلي حجم الضرر الذي أحدثته بسيارتي !
ألا ترى إنها سيارة حديثة وقيمة ، هل تعلم كم سيكلفك أنت وابوك ثمن إصلاح السيارة ؟
شعر الولد بالخوف وقال للرجل ، انا آسف جدا يا سيدي . لقد مضى علي هنا وقت طويل وأنا اقف عند حافة الطريق ، وألوح بيدي وأحاول لفت إنتباه أي أحد كان .لكن لم يقف احد لمساعدتي ،
إنظر هناك ، إن الولد الذي تراه في تلك الحفرة هو أخي الأكبر المشلول ، لقد كنت أدفعه علي كرسي متحرك في إتجاه قريتنا ، ولكن تدحرج الكرسي وهوى في تلك الحفرة ، وأنا كما تري صغير ولا يمكنني حمله وإخراجه من الحفرة ، فهل لك أن تساعدني وتخرجه من الحفرة وتجلسه علي الكرسي ،
وبعد ذلك يمكنك ان تاتي لأبي وتأخذ منه ثمن إصلاح باب سيارتك ، سكن غضب الرجل وإندفع نحو الحفرة وأخرج منها الولد المشلول واجلسه علي مقعد السيارة الخلفي ، ورفع الكرسي في صندوق السيارة ، وطلب من الولد الصغير ان يركب بجانبه ويدله علي مكلن بيتهم.عندما وصلوا للبيت أنزل الرجل الولد المشلول واجلسه علي الكرسي ، ودفعه حتى باب منزلهم ، ثم إتجه نحو سيارته ، لكن الولد الصغير أوقفه وطلب منه الدخول ليقابل أباه وياخذ قيمة إصلاح السيارة،شكره الرجل ، وقال له بلطف ،
لن آخذ منكم قيمة الإصلاح ، بل ولن أصلح سيارتي ، مع إني أستطيع ان أفعل ذلك ، لكن سأبقي علي هذه الضربة في جانب سيارتي لتكون تذكاراً لي حتي لا يضطر إنسان آخر أن ينبهني بحجر
و المغزى من هذا القصة أننا أصبحنا نعيش في عالم كثرت فيه المشاغل ،عالم يتجه نحو الفردية والإنعزال والاكتفاء على حاجاتنا ومتطلباتنا فقط ، ننسى في زحمة الاحداث واجباتنا ،أحياناً تجاه الله واوامره ونواهيه وأن نشكره على نعمه،أحياناً تجاه الوالدين وبرهما،أو تجاه اهلنا والأقربين ،
أو تجاه جيراننا ومجتمعنا، ومن يحتاجون لمساعدتنا ، حينئذ يأتينا التنبيه، قد يكون تنبيهاً قاسياً وعنيفاً ، ممكن ان يكون التنبيه في شكل بلاء ، او مرض ، او نقص في أي وجه من الوجوه، قد يؤلمنا هذا التنبيه ، لكنه تنبيه لا بد منه لنعود إلى الطريق السليم. والآن .
هل أنت منتبه !؟
أم مثلي تحتاج إلي حجر لتنبيهك !!؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى