مفالات واراء حرة

"الشماتة في الموت" .بقلم محمد سعيد ابو النصر

“الشماتة في الموت” .بقلم محمد سعيد ابو النصر

 
بقلم / محمد سعيد ابو النصر
قال تعالى : (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا) (آل عمران:145)،
قد نختلف مع إنسان في هذه الحياة ويظلمنا بل ويقهرنا ثم يأتيه الموت ،والنفس البشرية قد تجنح للتشفي ،فيقوم بعض الناس بالشماتة في هذا الميت ،والصواب أن هذا مخالف للإنسانية ،ومقاصدالشريعة الإسلامية ،” فحَدَثُ الموت حدَثٌ جَلَلٌ عظيم، يهز النفس الإنسانية مِن داخلها، بصرف النظر عن أي اعتباراتٍ مِن سِنٍّ أو عَمَلٍ أو وظيفةٍ أو اتفاقٍ أو اختلاف؛ لأنه يُذَكِّر الإنسان بضعفه وعجزه وحتمية نهايته، مما تدل عليه كلمة المؤمنين: “إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ”؛ فالخلق كلهم مِلكٌ لله -عَزَّ وَجَلَّ-، وكلهم إليه راجع، وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا؛ ولذلك يتميز سلوك المسلم عند مشاهدة هذا الحَدَث بالاتعاظ والتدبر والتذكر، وهو كذلك يتذكر قدرة الله -عَزَّ وَجَلَّ- وعِزَّتَه، وفقر الإنسان وحاجته؛ فهو لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، ولا يملك موتًا ولا حياةً ولا نُشورًا.”
فالموت من أكبر وأعظم الحوادث ويجب الاعتبار والاتعاظ به ، والرحمة الإنسانية تحمل على التوقف والحزن مهما كانت معاملة الميت، وقام النبي صلى الله عليه وسلم لجنازة، ولما قيل له: إنها ليهودي فقال “أليست نفسا”؟.. رواه البخاري ومسلم.
ليس من الإسلام التشفي بالموت فكما مات غيرك ستموت أنت، والنبي- صلى الله عليه وسلم قال: “لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك”، رواه الترمذى وحسَّنه. “من يشمت فى غيره هل يضمن أنه سيموت سليمًا معافى فقد يبتليه الله بما شمت فى غيره؟”، إن هذه الشماتة لا تجوز شرعًا، بل يجب أن ندعو لكل مريض أن يعافيه الله ويمتعه بالصحة والعافية..
إن سلوك الشماتة في الموت راجعٌ إلى شدة الجهل، والغرور، والقسوة والغفلة التي استعاذ منها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في دعائه: (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقَسْوَةِ وَالْغَفْلَةِ) (رواه ابن حبان والحاكم، وصححه العلماء ).
فالتشفي بالموت ليس خلقا إنسانيا ولا دينيا.حتى العاصي لا نكرهه، وإنما نكره معصيته ، فالله كرم الإنسان وميزه عن باقى الخلائق، فلا يحق لنا كرهه شخصيًا.
وكذلك سب وشتم الأموات مرفوض شرعا، وجاء في الحديث : (لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا) (رواه البخاري).
وقد حَذَّرَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِن اللعن فقال: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ) (رواه الترمذي، وصححه العلما)
وقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ) (رواه البخاري)، وفاعله يرتكب ما نهى عنه الله .
لندع الحكم على الناس ،وأن هذا سيدخل الجنة ،وهذا سيدخل النار فهذا من الغلو قال صلى الله عليه وسلم : (إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ) (رواه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه العلماء ).
فمن البشاغة قولك بأن هذا من أهل النار، لأنك لا تدري كيف كانت نهايته ؟وهل تاب إلى الله ، وتاب الله عليه .. قد يكون ظاهره المعصية وباطنه قبول التوبة منه ،وهذا لا يعلمه إلا الله، هذا بخلاف ما نَصَّ القرآن والسُنَّة الصحيحة على الشهادة لأناس بأنهم من أهل الجنة ، أو من أهل النار وهؤلاء الأشخاص معدودين،و جاء ذكرهم وذكر تاريخهم الكبير في نصرة الإسلام ،أو الوقوف ضده .فحكمت لهم السماء بأنهم من أهل الجنة أو بأنهم من أهل النار وهذا كان زمان الوحي وانتهى بوفاة الرسول الكريم .
إن الشماتة خلق مذموم وقال الله تعالى عندما شمت الكافرون بالمسلمين في غزوة أحد {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس}.. [آل عمران : 140]”.
لقد تعلمنا التسامح من الرسول مع إيذاء قومه له وإهانتهم له، فأهل الطائف على الرغم من إيذاء له – لم يشأ أن يدعو عليهم بالهلاك وقد خيره جبريل فى ذلك، ولكنه قال في نبل وسمو خلق: “لا ، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا” ثم تسامى في النبل والكرم فدعا لهم بالهداية والمغفرة.وهو الذي علمنا ، أن من صفات المنافقين: “وإذا خاصم فجر”، ومن الفجور الشماتة.وليعلم الشامتون بغيرهم أن الأيام دول.
والشاعر الحكيم يقول:
فقل للشامتين بنا أفيقوا ……………….. سيلقى الشامتون كما لقينا.
إن الموت نهاية كل حي: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185)،
وقد قال -سُبْحَانَهُ-: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:57)، وقال: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (القصص:88).
نسأل الله أن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه. وأن يغفر لنا الذنوب، ويستر لنا العيوب، وأن يرحمنا برحمته ، آمين يارب .
محمد سعيد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى