مفالات واراء حرة

الشقاء فوق العادي

الشقاء فوق العادي

بقلم/ حسن غريب

جاءتني متسللة عبر زجاج النافذة المكسورة .. باردة جداً ومنتفضة ، ترسل إليَّ بأطرافها فأشيح بوجهي عنها .. تتدلل تحيط بي ، صفعني صوتها . .

– ممن تهرب ؟

ولا أستطيع .. – لن تفر .. لن تفر .. تردد الصوت فى جنبات المكان بينما جذبت جسدي إلى زاوية من الحجرة .. أقبلها وهي تزهو بملامحها البشعة ، واحتلالها لكل مساحة من الفراغ ، أغرقت الرأس فى هوة مظلمة بين ذراعي .. أطل منها الحلم شاحباً:

(تحبني ؟ – هل ستبقى كثيراً هكذا ؟- قلها) تضاحكنا .. وساد صمت لفترة .

محوطاً بالجدران المرهقة .. كادت تهزمني .. قاومتها أفلتت ، نهضت محاولاً الخروج .. منعتني تجمعت من النافذة ، والشقوق .. مما بين الحائط والباب .. عظامي نفذت إلى أعماقي .. سرت فى شريان الدم .. اندفعت معه إلى حيث الحلم ينسحب .. يجر خلفه مرارة الواقع .

– سنتقابل غداً .. أليس كذلك ؟ قالتها في قلق .. وبمثله نطقت :

– آه

– ما بكَ ؟

– لا شيء

– تكذب

– لا تشغلي بالك

– صارحني

– فقط …… سئمت .

ارتسمت على وجهها خطوط الدهشة اتسعت عيناها : مني ؟ مضغت ابتسامة يأس .. هززت رأسي يميناً ويساراً . فى تودد رجتني :

– ابق قليلاً .

أردت أن أفعل .. طاردني شبح الهزيمة .. انتزعني منها .. ابتعدت ، نادت : سأنتظرك .. غصت فى بحر الرؤوس والأحجار ، والحديد ، انحدرت على ذات الطريق العفن .. هبط الدرج الهارب من الضوء .. دفعت الباب .. داعبتني أشعة خافتة .. متكوماً فى ركن الحجرة الرطب .. حين توغل الليل هاجمتنى مرة أخرى .. باردة جداً .. حاولت تثبيت أوراق الكارتون التى سقطت .. فى فراغ الزجاج المهشم ـــ لم يمنعها ذلك) : صبية الحي الملاعين لا يتركون شيئاً فى مكانه ، سأريهم (.. مرتجفاً سحبت كل الأغطية .. سددت بها كل الثقوب والفتحات) : لن أدعها تفعل ما تريد هذه المرة) . بقي جزء من النافذة دون غطاء .. خلعت الجلباب .. قذفته به .. نامت ناوشتها .. نفثت زفيراً ساخناً في قبضة يدي المضمومتين على فمي .. اغتاظت .. ضحكت .. احتدت ثورتها انفجرت ضاحكاً ، ومع الدفء الذي بدأ يملؤني أحسستها ترحل .. من ثقب الباب . فوق السرير .. هادئاً قبلت الصورة التي تركتها حبيبتي حين تقابلنا منذ سنوات مضت .. ودعتها في نشوة المنتصر أطحت بها بعيداً .. وكدت أن أبكي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى