مفالات واراء حرة

“الشخصية الفهلوية والأحداث الجارية” بقلم السيد شلبي

الشخصية الفهلوية والأحداث الجارية
بقلم السيد شلبي
الأحداث المتلاحقة للمجتمع في كافة جنباته جعلت ابناؤه خلال حقبة العشر سنوات السابقة في حالة من التحول الغريب المتناقض المبهر في ثقافة وفكر وسلوك الشخصية المصرية…. فلو حضرتك موجود في أي مكان يمكنك أن تنادي على اي شخص يمر من أمامك تستشعر فيه انه لايعنيه بأي حال من الأحوال المناخ السياسي الإقتصادي الإجتماعي الذي نعايشه الآن وسألته مارأيه في اي جانب من هذه الجوانب سيفتيك مثلا في موضوع سد النهضة وتداعياته ،
فتسأله ببساطة حنعمل ايه في موضوع سد النهضة ده… حيرد عليك فورا بلا تفكير وبلغة صنعته التي تكتشفها أثناء الحوار… فيقولك بص ياأستاذ ، ويرسم الخطة والهجوم ثم حيقوموا بالمهمة ويهدوا السد ونخلص م البلوة دي هي مش ناقصة وقف حال وغلا اسعار والسوق واقف والجو حر بالليل والنهار ويسيبك ويمشي…
تاركا لك حيرة عقلية بدلالات على ان هذا الشعب مايقارب من ال ٧٥٪ منه شخصيات فهلوية هذه النسبة عن دراسات علمية قديمة عن طريق العينات الإجتماعية في دراسة الشخصية المصرية إجتماعيا تحت إشراف أ. د حسن الساعاتي شيخ علم الإجتماع في مصر ، والدكتورة سامية الساعاتي …
فتجد هذه الشخصية التي تكتظ بها حوارينا وشوارعنا وفي كل منفس نتنفسه لاتُحصى على وسائل التواصل الإجتماعي حيث انها وجدت ضالتها المنشودة في مكان إفتراضي بساحاته المفتوحة للهري والهبد واخراج كافة النقائص الشخصية لتكملتها .. فهي تقف أمامك وتتحدث في كل شئ لأنها الشخصية الفاهمة ، الواعية ، العالمة ، بجميع بواطن الأمور تتحدث في كل شئون الحياة سياسيا ، اقتصاديا ، طبيا فلسفيا…
بفنجرة الأفواه ومعسول الكلام فتخوض في دهاليز العلم والقانون والرياضة واستراتيجيات الدول في إطار من خفة الدم والدعابات والقفشات بالنكات المعهودة … فالحقيقة العلمية المثبتة بالدراسة ان هذه الشخصية لا تفهم أي شئ في كل فهي جاهلة بكل ماسبق…
فكل ماتمارسه من شهوة جمة للكلام ماهو إلا إضطراب في الشخصية ناتج عن عوامل إجتماعية ونفسية تتجلى في أبهى صورها للتنفيث عن هذه الأمراض. بالكلام .. بفتح قنوات خاصة على اليوتيوب وتصوير فيديوهات التك توك ليخرج فيها كل ألوان الأدب ، وقلة الأدب.. من فنون رقص وغناء وتعري ومذيعين وصحفيين ومحامين وصيادلة وأطباء كله يبحث عن المجد المفقود والشهرة الزائفة والأموال لدرجة الوصول الى بيع الشرف لمن يشتري ،
بتقليد أعمى للغرب والشرق والشمال والجنوب فكل نقيصة أصبحت هي الكمال والقاعدة وكل قبح أصبح جمال وكل عهر أصبح دلال وكل جهل اصبح عال العال وركام الأحاديث بتفاهتها أصبحت هي المقال.. بتشجيع من المريدين المحبين الهاربين من واقعهم المؤلم لواقع افتراضي وهمي لذيذ. ..
فبرجاء للمعنيين والمتخصصين إستكمالا للدراسات القديمة الوقوف على مدى انتشار هذه الشخصية وتأثيرها السلبي في المجتمع ومدى تاثير وسائل التواصل الإجتماعي فيها وانتشارها وهل يمكن تقليص حجمها في المجتمع أم أنها خارج نطاق السيطرة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى