قصص قصيرة

الرَّحَى… ؟

قصة قصيرة

الرَّحَى… ؟

بقلم: رشيد ملوكي ..إيطاليا

وأنا طفل صغير غالبا ما ألاحظ جدّتي ، وهيَ تستعمل هذه الآلة اليدويّة لسحقِ نباتات الحَنّاء…!…أو لسحقِ مواد أخرى لها نفس الأغراض…!…تُولِيها عِناية خاصّة بعد وقبل استعمالها ، حيث تقوم بتنظيفها وغسلها أحيانا ، وتضعها في مكانٍ أليَق بها…!…أتساءل أكثر من مرّة عن مَزاج جدّتي ، كيف لها ذلك الوّقت الكافي وصبرها الطّويل الأمد في استخدام آلات حجريّة مرَّ عليها زمن طويل …؟…وبالرّغم من ذلك لايُصيبها قلق أو عياء أو حالة روتِين…!…إذ تستعدّ لعملها منذ الصّبيحة ، وتضع مناديل بيضاء تُفرّق بينهم موادَّ عملها ، وتبدأ في دوران “الرّحى” ، وبين فَينة وأخرى تُطلِق العِنان لصوتها العّدب يخرج أنغام زمان بغناء سَجِيّ حزين ، يوحي بتفكِّرٍ لأيّام خَوَالي كانت في ثناياها الحياة جميلة ، يطبعُها حب دفين بين النّاس والأقارب والجيران…!…قلتُ : تسحق المنتوج وأنا أجالسها عن قُرب ألاحظ حركاتها وطريقة تعاملها مع ” الرّحى ” ، ومن حين لآخر أُسَائِلُهَا : هل المنتوج جاهز أم لا…؟…هل هذه الآلة من صُنعٍ محلِّي أو أَتَيتُم بها من مكان آخر…؟…بل أنحذر برأسي إلى الأسفل لأرى كيف تدور هذه الرّحى العجِيبة…؟…لازالت تساؤلاتي عالقة في ذِهني إلى يومنا هذا ، عن أناس يشبهون جدّتي ،كانت الحياة عندهم بسيطة غير مُعقّدة ، وحُبّهم للمكان والزّمان أشبه بحياة عريضة الأطوار…!…همُّهم الأسمى أن تمرّ سحابة يومهم بخير وعلى خير والغد يتكلّف به خالقه….!… فهيَ رَحَى اجتهاد ورحى عمل ، يدور رحاها في بيئة لا نقول عنها أكثر من هادئة وبمردود كافٍ….!…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى