الدين والحياة

الرد على فتوى د الهلالى بإخراج قيمة الأضحية نقودا لصالح أعمال الخير .

الرد على فتوى د الهلالى بإخراج قيمة الأضحية نقودا لصالح أعمال الخير .
محمد أبوالنصر
كعادته يأتي بالآراء الشاذة ،والفتاوى المثيرة للجدل والفرقعة الإعلامية ،وأخر هذه الفتاوى ،قوله: بإخراج قيمة الأضحية نقودا لصالح أعمال الخير.
وليس عجيبا منه .. أليس هو القائل بأن الراقصه شهيده، والرجل ليس له ولايه على زوجته .. ويدفن المسلم في تابوت ، إلى آخر الآراء التي ترضي أصحاب الأهواء المنكرة …
هل المطلوب منا أن نعطل شعائر الإسلام فنتصدق بفلوس وأموال الحج ونعطل الحج ،ونخرج فلوس الأضاحي ، ونعطل الأضاحي…. اتق الله يا شيخ سعد .
هناك أشياء أخرى يفعلها الناس من المصاريف في أوربا بمبالغ طائلة وحفلات الزواج المبالغ فيها ، لو قلت لهؤلاء اخرجوا هذه الأموال كصدقات لكان أولى ، لو قلت نخرج الأموال والصدقات من فلوس الاعلانات لقلنا لك سمعا وطاعة …لكن غرضك جلي..وهو تقويض الشريعة ،
وتعطيل الشعائر قال تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)}أي فإنها من وجل القلوب من خشية الله، وحقيقة معرفتها بعظمته , وإخلاص توحيده ، وإنما أضاف التقوى إلى القلوب، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب. والتي تؤثر على أفعال الجوارح .
إن هؤلاء الدعاة الذين يسيرون في هذا الطريق باعوا ضمائرهم ،ووجعوا دماغنا وقالوا لنا: لا يصح أن تذهب للعمرة ،والبلد أولى بهذه الفلوس ،وعملوا قوانين لعمل العمرة كل كام سنة…ولا السعوديه افتقرت ولا حالنا اتعدل.. ولماذا لم يعملوا قوانين على المصايف والسفريات !!!!
أيها القارئ الكريم تعال لنرد على كلامه من خلال هذه النقاط .
-هل يجوز إخراج قيمة الأضحية نقودا ؟وهل هدفه من طرح هذه المسألة تعطيل شعائر الإسلام ؟ لكن قبل الإجابة على هذين السؤالين ،نعر ف الأضحية أولا ، ونذكر حكمها ؟ وحكمة مشروعيتها؟ ليستبين لنا الموضوع ويتضح
تعريف الأضحية في اللغة .
الأضحية قد عرفها اللغويون بتعريفين: (أحدهما) الشاة التي تذبح ضحوة، أي وقت ارتفاع النهار والوقت الذي يليه، وهذا المعنى نقله صاحب اللسان عن ابن الأعرابي. (وثانيهما) الشاة التي تذبح يوم الأضحى، وهذا المعنى ذكره صاحب اللسان أيضا.
تعريف الأضحية في الشرع .
أما معناها في الشرع: فهو ما يذكى تقربا إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة. فليس من الأضحية ما يذكى لغير التقرب إلى الله تعالى، كالذبائح التي تذبح للبيع أو الأكل أو إكرام الضيف .
حكم الأضحية:
– ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم الشافعية والحنابلة، وهو أرجح القولين عند مالك، وإحدى روايتين عن أبي يوسف إلى أن الأضحية سنة مؤكدة.
وهذا قول أبي بكر وعمر وبلال وأبي مسعود البدري وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر.
واستدل الجمهور على السنية بأدلة:
مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: ((إِذَا دَخَل الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا)) أخرجه مسلم .
ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: {وأراد أحدكم} فجعله مفوضا إلى إرادته ، ولو كانت التضحية واجبة لاقتصر على قوله: {فلا يمس من شعره شيئا حتى يضحي}
-وذهب أبو حنيفة إلى أنها واجبة. وهذا المذهب هو المروي عن محمد وزفر وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وبه قال ربيعة والليث بن سعد والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه. واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {فَصَل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}سورة الكوثر / 2.
فقد قيل في تفسيره صل صلاة العيد وانحر البدن، ومطلق الأمر للوجوب، ومتى وجب على النبي صلى الله عليه وسلم وجب على الأمة لأنه قدوتها. وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: {مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا} ، وهذا كالوعيد على ترك التضحية، والوعيد إنما يكون على ترك الواجب.
وبقوله عليه الصلاة والسلام: “مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ” ، أخرجه مسلم فإنه أمر بذبح الأضحية وبإعادتها إذا ذكيت قبل الصلاة، وذلك دليل الوجوب.
ثم إن الحنفية القائلين بالوجوب يقولون: إنها واجبة عينا على كل من وجدت فيه شرائط الوجوب. فالأضحية الواحدة كالشاة وسبع البقرة وسبع البدنة إنما تجزئ عن شخص واحد.
إذن نستنتج من هذه كله أن الاضحية إما واجبة أو سنة .
والأضحية فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أمته لحديث ابن عباس: ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ وَالْوِتْرُ
والأضحية مشروعة إجماعا بالكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله تعالى: {فَصَل لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} سورة الكوثر / 2. وقيل في تفسيره: صل صلاة العيد وانحر البدن.أي الإبل
وأما السنة فأحاديث تحكي فعله صلى الله عليه وسلم لها، وأخرى تحكي قوله في بيان فضلها والترغيب فيها والتنفير من تركها. فمن ذلك ما صح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا)) أخرجه مسلم .
وقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا” أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه وأقره الذهبي.
وقد شرعت التضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال.
هل يجوز إخراج قيمة الأضحية نقودا ؟أو هل يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها؟
والجواب :لا يقوم غير الأضحية من الصدقات مقامها حتى لو تصدق إنسان بشاة حية أو بقيمتها في أيام النحر لم يكن ذلك مغنيا له عن الأضحية، لا سيما إذا كانت واجبة، وذلك أن الوجوب تعلق بإراقة الدم، والأصل أن الوجوب إذا تعلق بفعل معين لا يقوم غيره مقامه كالصلاة والصوم بخلاف الزكاة، فإن الواجب فيها عند أبي حنيفة والصاحبين أداء مال يكون جزءا من النصاب أو مثله، لينتفع به
وهذا بخلاف صدقة الفطر فإنها تؤدى بالقيمة عند الحنفية، لأن العلة التي نص الشارع عليها في وجوب صدقة الفطر هي الإغناء. قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، والإغناء يحصل بأداء القيمة.
يا دكتور هلالى : لا يصح ولا يجوز على الأطلاق أن تفاضل بين الضحية والصدقة،وبم أنك تحب نقول الفقهاء وآراء العلماء فهاك هي لعلك ترجع إلى الصواب .
المفاضلة بين الضحية والصدقة:
الضحية أفضل من الصدقة، لأنها واجبة أو سنة مؤكدة، وشعيرة من شعائر الإسلام، صرح بهذا الحنفية والشافعية وغيرهم.
وصرح المالكية بأن الضحية أفضل أيضا من عتق الرقبة ولو زاد ثمن الرقبة على أضعاف ثمن الضحية.
وقال الحنابلة: الأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها نص عليه أحمد، وبهذا قال ربيعة وأبو الزناد
ويدل لأفضلية التضحية أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء من بعده، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها، وما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَا عَمِل ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلاً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِرَاقَةِ دَمٍ، وَأَنَّهُ لَيُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْل أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَْرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا. أخرجه ابن ماجه
ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما قول عائشة رضي الله عنها:الذي استدللت به (( لأََنْ أَتَصَدَّقَ بِخَاتَمِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ إِلَى الْبَيْتِ أَلْفًا)). فهو في الهدي دون الأضحية وليس الخلاف فيه.
لو رجعنا يا سادة إلى حكم مشروعية الأضحية ،ولماذا الأضحية دون قيمة الأضحية نقودا ،لأدركنا الحكمة والغاية من هذه الشعيرة .
حكمة مشروعيتها :
فهي شكرا لله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره الله عز اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النحر، وأن يتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء، فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهوتها
وقد يقال: أي علاقة بين إراقة الدم وبين شكر المنعم عز وجل والتقرب إليه؟ والجواب من وجهين:
(أحدهما) أن هذه الإراقة وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت، وإكرام الجار والضيف، والتصدق على الفقير، وهذه كلها مظاهر للفرح والسرور بما أنعم الله به على الإنسان، وهذا تحدث بنعمة الله تعالى كما قال عز اسمه: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} سورة الضحى / 8 .
(ثانيهما) المبالغة في تصديق ما أخبر به الله عز وجل من أنه خلق الأنعام لنفع الإنسان، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاما له. فإذا نازعه في حل الذبح والنحر منازع تمويها بأنهما من القسوة والتعذيب لذي روح تستحق الرحمة والإنصاف، كان رده على ذلك أن الله عز وجل الذي خلقنا وخلق هذه الحيوانات، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها، أخبرنا وهو العليم بالغيب أنه خلقها لنا وأباح تذكيتها، وأكد هذه الإباحة بأن جعل هذه التذكية قربة في بعض الأحيان.
يا دكتور سعد :إن ” ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ؛ لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه ؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى ، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة . ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بقوله أو فعله ، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة ، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضا لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن صلى الله عليه وسلم ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب ، ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته منه شيء
عن سلمة بن الأكوع، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» فَلَمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ المَاضِي؟ قَالَ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ العَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا»
قال مصطفى البغا:(ادخروا) من الادخار وهو إبقاء الشيء من الطعام ونحوه لأيام مستقبلة وقوله (جهد) مشقة من ضيق العيش وكثرة الجوع
قال ابن القيم رحمه الله : الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه . قال : ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية .
الصدقه طوال السنه إنما الأضحيه مره واحده في السنه، ولماذا تريد أن تلغي الواجبات على رأي من قال إنها واجبة أو على الأقل سنة .
لماذا تتجرأ على شعائر الإسلام وأمامك المحرمات ،أمامك الخمر قل بدل فلوس الخمر تصدقوا بها، أو بدل فلوس السجائر اخرجوها للفقراء ،أوبدل العربية آخر موديل تصدقوا على الفقراء ،أليس هذا أفضل وأصح،ثم كيف نتصرف في هذه الآية يقول الله تعالى {إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فَصلي لِرَبِّك وانحر } أي اذبح ،قال ابْن عَبَّاسٍ، {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] قَالَ: ” الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَالنَّحْرُ: النُّسُكُ وَالذَّبْحُ يَوْمَ الْأَضْحَى “
ما تقوله أغضب القلوب المؤمنة ….. إن الذي تريد أن تهدمه اسمه عيد الاضحي وليس عيد الصدقه ،إن أحببت أن تتصدق ،فانفق طوال العام ،كلامك واضح وهدفه طمث شعيره من شعائر الله ،شكوناك إلى الله ….
الصدقه طوال العام إنما الأضحيه مره واحده في العام ، إن توزيع اللحوم في العيد على الفقراء الذي ربما يصعب عليهم شراء اللحوم في باقي أيام السنة شىء له بعد اجتماعي لنشر الألفة والمحبة بين الناس ، هؤلاء الناس الذين ينتظرون هذه القطعة من اللحم لتسعدهم وتدخل السرور عليهم …. إن اجتهادك مرفوض لأنه يخالف النص ويدعوا لإلغاء شريعة وشعيرة ،وينكد على الفقراء والمساكين . فهل تستكثرون علي الفقراء يشوفوا اللحمه ، إن نظام الشحاته الذي تتكلمون فيه …. يخرج من الصدقات والزكاه …
من أحب أن يتصدق فليتصدق ،لم يمنعه أحد ولم يعترضه أحد ،ولم يمسكه أحد ،لماذا تريد أن تجعل الصدقة بدل الأضحية؟
أو لماذا تريد أن تلغي هذه الشعيرة ؟
إن شعائر الدين تزكية للنفوس ،وتقرب إلى الله ، والمحافظة على شعائر الإسلام فريضة ،يجب أن يربى عليها المجتمع ويوقرها .
محمد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى