مفالات واراء حرة

الرحلة إلى المجهول : متزوجات أم زانيات ؟

الرحلة إلى المجهول : متزوجات أم زانيات ؟

بقلم الأديبة :ملكة محمد أكجيل –المركز الثقافي المغربي المصري

 

الزواج العرفى هو زواج يشهده يتم بين إمرأة و رجل وشهود، إلا أنه من الناحية العملية لا يكتب فى الوثيقة الرسمية التى يقوم بها المأذون و لايسجل في السجلات المدنية لدى وزارة العدل .

وهو فى حقيقته اتفاق شفهي أو مكتوب بين طرفين «رجل وامرأة» على الزواج دون عقد شرعى، مسجل بشهود أو بدون شهود، لا يترتب عليه نفقة شرعية، أو متعة وليس للزوجة أى حقوق شرعية لدى الزوج، كما أن الزواج العرفى أيضاَ يطلق على العلاقة بين رجل وامرأة، تقوم فيه المرأة بتزويج نفسها بدون موافقة «أو علم» وليها وأهلها، ويتسم عادة بالسرية التامة، ويكون بإحضار أى شخصين «كشاهدين» وثالث يكتب العقد و غالبا يكون محامي لإعطاء شرعية وهمية لهذا الزواج .

هذا النوع من الزواج متعارف عليه في المجتمع المصري مادام هناك رضا الطرفين و شهود لكن لا تتم فيه أحدى أهم الركائز و هي الإشهار .

في حين ترتفع أصوات في المجتمع تحرم هذا النوع من الزواج إذ يعتبر زنا في هيئة زواج حلال .

في السنوات الأخيرة تفشت ظاهرة تثير القلق ألا و هي زواج رجال ذوي جنسية مصرية من نساء مغربيات ؛ فالقلق ليس من إختلاف جنسية الأطراف و لا حتى الوضع الإجتماعي و الإقتصادي المزري للرجال لكن بسبب اللجوء للزواج العرفي .

فما هي نتائج هذا الإرتباط الغير المتكافيء و لماذا القبول به أساسا ؟

 

للإجابة على هكذا الأسئلة ماهي حقوق المتزوجة عرفيا في القانون المدني المصري ؟

.

أولا لصحة الزواج العرفي بالقانون المصري

يجب أن يكون العقد عليه ختم محامى استئناف عال، وكذلك ختم مكتب محامى معتمد بالنقابة الفرعية للمحامين، وكذلك رقم قيد المحامى بنقابة المحامين، ويجب توثيق عقد الزواج العرفى عبر المحكمة وإثباته حفاظاً على الحقوق الأسرية وحقوق النسب والأطفال .

و يتم توثيقه عن طريق دعوى إثبات الزواج عن طريق محامى متخصص، وترفع الدعوى أمام محكمة الأسرة التابع لها محل إقامتك أو بعمل قسيمة تصادق على هذا العقد عند مأذون شرعى وهى الحالة الأكثر انتشارا وخصوصا عند وجود حمل فيتم التصادق عليه بنفس تاريخ العقد الأول، وهناك حالتين عند توثيق العقد فى المحكمة.

لكن إذا أنكر الزوج هذا الإرتباط ستدخل الزوجة متاهات المحاكم و قضايا غالبا لا تجني منها سوى الويلات و أطفال بدون شهادة إثبات النسب .

فغالبا ما يلجأ الرجل المصري للزواج العرفي بالمغربية لأنه هناك زوجة أولى يخفي عنها زواجه الثاني و القانون المغربي يشترط موافقة الزوجة الأولى كتابيا تحمل ختم وزارة العدل تفاديا لأي تزوير .

من هنا نستنتج أن اللجوء للزواج العرفي هو نوع من التحايل على القانون . زنا بترخيص ديني تدفع الزوجة المغربية ثمنه غال .

للإشارة القانون المغربي يجرم الزواج العرفي و لا يعترف به مادام خال من ركن مهم و هو الإشهار و يعتبر الأطفال الناتجين عنه غير شرعيين .

بهذا تضيع حقوق الزوجة حيث إن أي دعوى بأي حق من حقوق الزوجية لا قيمة لها أمام القضاء لعدم وجود وثيقة الزواج الرسمية.

و إذا تركها من تزوجها عرفياً دون أن يطلقها وانقطعت أخباره عنها تبقى معلقة على ذمة رجل بوجهين يخفي زواجه الثاني مخافة من الزوجة الأولى و من تحمل المسؤولية . في رحلة البحث عن ضحية أخرى ليشعر شذوذ الجنسي و العاطفي .

و الخطير أن الأطفال الذين يأتون نتيجة للزواج العرفي قد يتعرضون لكثير من المتاعب التي قد تؤدى بهم إلى التشرد و إنكار النسب .

كما أن الزوج يعتبر هذا الزواج متعة لفترة قد يبحث عن ضحية أخرى لمواصلة غرائزه و إضفاء الشرعية على سلوكه الشاذ .

 

مئات الزوجات من جنسية مغربية تضيع حقوقهن نتيجة قبول هذا النوع من الإرتباط جهلا منهن بنتيجة قرارهن الخاطىء أو لتصديقهن وعود الغرام الأبدي . عدد ليس باليسير منهن لا يجدن حتى قوت يومهن و معهن أطفال . فأغلب الزيجات العرفية يكون الزوج فقير في الحقيقة غير قادر على فتح بيت و تحمل المسؤولية المادية إتجاه الزوجة الضحية .

الطامة الكبرى أصبح البحث عن الضحايا عبر وكلاء يتاجرون بالفتيات و السيدات لن أتحدث عن التونسيات و الجزائريات لكن المغربيات ممن وقعن في فخ الكلام المعسول و البحث عن الإستقرار عبر تزوير الأوراق . قد تأتي التأشيرة بشهادة مزورة لملف طبي وهمي أو عقد عمل وهمي ، هي مافيا تشمل كل أنواع التحايل التغرير بنساء مغربيات والإشارة لم يسبق أن إشتكت زوجة مغربي من جنسية مصرية من ضياع حقوقها بالمغرب او زوج مصري تمت الإساءة له و هو بالمغرب ، فلماذا هذا الواقع المرير للزوجات المغربيات بمصر ؟

 

لا ننكر أنهن أخطأن بالزج بأنفسهن في متاهات و وضع الزوجة الثانية و القانون لا يحمي المغفلين ، لكن ما ذنب الأطفال ؟ و ما موقف القانون بين تحليل الدين و تجريم القانون للزواج العرفي ؟ و ما موقف القانون من المحامي الذي يصدر وثيقة الزواج العرفي ؟ و من الوكلاء و الشهود و كل من ساهم فيه ؟

 

في الجزء القادم سنعرض شهادات حية لبعض الضحايا في للوقوف عند خطورة ما يحصل ، قصص من كوابيس واقعية لم تشهدها حتى الدول الأوروبية الأكثر إباحية . ملفات من الكذب و التزوير الممنهج، من الإساءة و المصير المجهول ، من التعدد بإسم الدين و القوامة المزيفة ، أزواج يحملون بروفايلات و هويات كاذبة يتم تسويقها على مواقع التواصل الاجتماعية أو وكلاء الزواج العرفي .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى