مفالات واراء حرة

الحلم والتأني في طلب العلم( 17)

الحلم والتأني في طلب العلم( 17)

الباحث /محمد سعيد أبوالنصر

من صفات طالب العلم الحرص على التعلم ،وطلب العلم ،ولا يعني هذا الطلب، الاستعجال ،بل ينبغي التأني والتروي والتحلم مع العلم، والله قال لنبيه وحبيبه :{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ }[القيامة: 16]. قال ابن القيم، الآية: “تضمنت التأني والتثبت في تلقي العلم

وأن لا يحمل السامع شدة محبته وحرصه وطلبه على مبادرة المعلم بالأخذ قبل فراغه من كلامه بل من آداب الرب التي أدب بها نبيه أمره بترك الاستعجال على تلقي الوحي بل يصبر إلى أن يفرغ جبريل من قراءته ثم يقرأه بعد فراغه عليه فهكذا ينبغي لطالب العلم ولسامعه أن يصبر على معلمه حتى يقضي كلامه

هذا أحدها والثاني قوله {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} والثالث قوله {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} فضمن لرسوله أن لا ينسى ما أقرأه إياه وهذا يتناول القراءة وما بعدها فمن طلب العلم “وأَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ جَالَسَهُمْ بِأَدَبٍ ,

وَتَوَاضُعٍ فِي نَفْسِهِ , وَخَفَضَ صَوْتَهُ عَنْ صَوْتِهِمْ , وَسَأَلَهُمْ بِخُضُوعٍ , وَيَكُونُ أَكْثَرُ سُؤَالِهِ عَنْ عِلْمِ مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِهِ , وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى عِلْمِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ , فَإِذَا اسْتَفَادَ مِنْهُمْ عِلْمًا أَعْلَمَهُمْ: أَنِّي قَدْ أُفِدْتُ خَيْرًا كَثِيرًا , ثُمَّ شَكَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ غَضِبُوا عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمْ , وَنَظَرَ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ غَضِبُوا عَلَيْهِ , فَرَجَعَ عَنْهُ , وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ ,

لَا يُضْجِرُهُمْ فِي السُّؤَالِ , رَفِيقٌ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ , لَا يُنَاظِرُهُمْ مُنَاظَرَةً يُرِيهِمْ: أَنِّي أَعْلَمُ مِنْكُمْ. وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْبَحْثُ لِطَلَبِ الْفَائِدَةِ مِنْهُمْ , مَعَ حُسْنِ التَّلَطُّفِ لَهُمْ , لَا يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ , وَلَا يُمَارِي السُّفَهَاءَ , يُحْسِنُ التَّأَنِّي لِلْعُلَمَاءِ مَعَ تَوْقِيرِهِ لَهُمْ , حَتَّى يَتَعَلَّمَ مَا يَزْدَادُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ فَهْمًا فِي دِينِهِ ”

وعلى العالم إذا ذاع صيته وانتشر علمه في الآفاق ، واحتاج الناسُ إلى ما عنده من العلم،” أن يلزم نَفْسَهُ التَّوَاضُعَ لِلْعَالِمِ وَغَيْرِ الْعَالِمِ , فَأَمَّا تَوَاضُعُهُ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْعِلْمِ , فَإِنَّهَا مَحَبَّةٌ تَنْبُتُ لَهُ فِي قُلُوبِهِمْ. وَأَمَّا تَوَاضُعُهُ لِلْعُلَمَاءِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ , إِذْ أَرَاهُ الْعِلْمُ ذَلِكَ. وَأَمَّا تَوَاضُعُهُ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ , فَشَرَفُ الْعِلْمِ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ أُولِي الْأَلْبَابِ ,

وَكَانَ مِنْ صِفَتِهِ فِي عِلْمِهِ وَصِدْقِهِ وَحُسْنِ إِرَادَتِهِ يُرِيدُ اللَّهَ بِعِلْمِهِ , فَمِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ بِعِلْمِهِ شَرَفَ مَنْزِلَةٍ عِنْدَ الْمُلُوكِ ., وَلَا يَسْتَقْضِي بِهِ الْحَوَائِجَ , وَلَا يُقَرِّبُ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا , وَيُبَاعِدُ الْفُقَرَاءَ , وَيَتَجَافَى عَنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا , يَتَوَاضَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِيُفِيدَهُمُ الْعِلْمَ. وَإِنْ كَانَ لَهُ مَجْلِسٌ قَدْ عُرِفَ بِالْعِلْمِ , أَلْزَمُ نَفْسَهُ

حُسْنَ الْمُدَارَاةِ لِمَنْ جَالَسَهُ , وَالرِّفْقَ بِمَنْ سَاءَلَهُ , وَاسْتِعْمَالَ الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ , وَيَتَجَافَى عَنِ الْأَخْلَاقِ الدَّنِيَّةِ.
وللحديث بقية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى