الطب البديل

الحلم والأناة في نقل الحديث عن الرسول . ( 15)

الحلم والأناة في نقل الحديث عن الرسول . ( 15)

الباحث /محمد سعيد أبوالنصر

التعامل مع كلام الرسول يلزمه الحيطه والأناه ، فكلام الرسول وحي من الله ، لم يخبر به عبثا ولا باطلا ولا شهوة نفس إنما هو وحي معصوم صادق في كل حالاته ،في رضاه وغضبه ويسره وعسره عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُرِيدُ حِفْظَهُ ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا : أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ ، وَالرِّضَا ، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ ، فَقَالَ : اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ.

فما ينطق به الرسول هو وحي من الله يوحيه إليه بعيد عن الهوى والباطل ،ومعاذ الله أن يقوله من نفسه ،أو يخترعه من ذاته ، وإذا كان كلام الرسول هو وحي مصدق وهو كلام الله فيحتاج إلى الأناة في نقله إجلالا له .عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ ” وقَالَتْ عَائِشَةَ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ قال بدر الدين العيني:

قَوْله: (لم يكن يسْرد) أَي: لم يكن يُتَابع الحَدِيث استعجالاً، أَي: كَانَ يتَكَلَّم بِكَلَام متتابع مَفْهُوم وَاضح على سَبِيل التأني لِئَلَّا يلتبس على المستمع، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس: إِنَّمَا كَانَ حَدِيث رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فصلا يفهمهُ الْقُلُوب وَاعْتذر عَن أبي هُرَيْرَة بِأَنَّهُ كَانَ وَاسع الرِّوَايَة كثير الْمَحْفُوظ، فَكَانَ لَا يتَمَكَّن من الْمهل عِنْد إِرَادَة التحديث، كَمَا قَالَ بعض البلغاء: أُرِيد أَن أقتصر فتزدحم القوافي عَليّ.” وللحديث بقية.
بقلم الأستاذ الشيخ / محمد سعيد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى