مفالات واراء حرة

الحلم والأناة في الإنكار في الأمور المحتملة: (20)

الحلم والأناة في الإنكار في الأمور المحتملة: (20)

الباحث /محمد سعيد أبوالنصر

الأمور المحتملة تحتاج إلى تروي وأناة، في قصة موسى والخضر ،نبي الله موسي اعترض على العبد الصالح عندما عمد إلى لوح من ألوح السفينة ونزعه فبادر موسى بالاعتراض والإنكار إذ كيف يقابل الإحسان بالإساءة ،والحديث الذي سنذكره يدلنا على الحلم والتأني في الأمور المحتملة ،والاقتران

هنا واضح جلى بين خلق الحلم والأناة وهو الأمر الذي كان ينبغي أن يتحلى به موسى عليه السلام وإن كانت مُبَادَرَةَ مُوسَى بِالْإِنْكَارِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ،والظاهر له حكمه، ولا خلاف عليه .عن أبي ابن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم – في قصة موسى والخضر عليهما السلام وفيه-:

” فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ فَقَالَ مُوسَى قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا }” إِنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْخَضِرُ لَيْسَ فِي شَيْءٌ مِنْهُ

مَا يُنَاقِضُ الشَّرْعَ فَإِنَّ نَقْضَ لَوْحٍ مِنَ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ لِدَفْعِ الظَّالِمِ عَنْ غَصْبِهَا ثُمَّ إِذَا تَرَكَهَا أُعِيدَ اللَّوْحُ جَائِزٌ شَرْعًا وَعَقْلًا وَلَكِنَّ مُبَادَرَةَ مُوسَى بِالْإِنْكَارِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا فَوَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً تَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحَهَا فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُ التَّأَنِّي عَنِ الْإِنْكَارِ فِي الْمُحْتَمَلَاتِ .

وَأَمَّا قَتْلُهُ الْغُلَامَ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ الشَّرِيعَةِ وَأَمَّا إِقَامَةُ الْجِدَارِ فَمِنْ بَابِ مُقَابَلَةِ الْإِسَاءَةِ بِالْإِحْسَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ” وللحديث بقية.
بقلم الأستاذ الشيخ / محمد سعيد أبوالنصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى