مفالات واراء حرة

الحلم صفة أهل العلم.(8) بقلم ا- الشيخ / محمد سعيد أبوالنصر

الحلم صفة أهل العلم.(8)

بقلم ا- الشيخ / محمد سعيد أبوالنصر
من صفات أهل العلم الحلم ؛ لأنهم القُدوة وبهم الناس يتأسَّون، وقد قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ وَلَا تَكُونُوا مِنْ جَبَّارِي الْعُلَمَاءِ فَلَا يَقُومُ عِلْمُكُمْ مَعَ جَهْلِكُمْ”
وقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءٍ: «لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ وَلَكِنِ الْخَيْرُ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَيَكْثُرَ عِلْمُكَ وَأَنْ تُنَادِي النَّاسَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ فَإِذَا أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَإِذَا أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ»
قال معمر بن راشد أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي الْأَنَاةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ التَّفَهُّمَ فِي الْخَيْرِ زِيَادَةٌ وَرُشْدٌ، وَإِنَّ الرَّشِيدَ مَنْ رَشَدَ عَنِ الْعَجَلَةِ، وَإِنَّ الْخَائِبَ مَنْ خَابَ عَنِ الْأَنَاةِ، وَإِنَّ الْمُتَثَبِّتَ مُصِيبٌ، أَوْ كَادَ أَنْ يَكُونَ مُصِيبًا، وَإِنَّ الْمُعَجِّلَ مُخْطِئٌ، أَوْ كَادَ أَنْ يَكُونَ مُخْطِئًا، وَإِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الرِّفْقُ يَضُرُّهُ الْخَرَقُ وَمَنْ لَا تَنْفَعُهُ التَّجَارِبُ لَا يُدْرِكُ الْمَعَالِيَ، وَلَنْ يَبْلُغَ الرَّجُلُ مَبْلَغَ الرَّأْيِ حَتَّى يَغْلِبَ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَشَهْوَتَهُ»»
وقال الحسن البصري: « اطلبوا العلم وزيِّنُوه بالوَقَارِ والحِلمِ ».
وعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «لَمْ يُؤْوَ شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ أَزْيَنَ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ»
وقال عامر الشَّعْبيُّ : «زَيْنُ الْعِلْمِ حِلْمُ أَهْلِهِ»
إننا في حاجة إلى التحلي بهذا الخلق الفضيل، والسلوك القويم؛ حتى نكون من الذين ينعم عليهم الخالق – عز وجل – بالثواب العظيم! روي البيهقي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِذَا جَمَعَ اللهُ تَعَالَى الْخَلَائِقَ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ؟ فَيَقُومُ نَاسٌ هُمْ يَسِيرٌ، فَيَنْطَلِقُونَ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ، فَيَقُولُونَ: مَا كَانَ فَضْلُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إِذَا ظُلِمْنَا صَبَرْنَا، وَإِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا غَفَرْنَا، وَإِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ “
لقد كان – صلى الله عليه وآله وسلم – المثالَ الكامل للبشرية في كل الأخلاق، ومنها خلق الحِلْم، فبلغ الكمال – بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم – في حلمه؛ يغضب للحق إذا انتُهِكت حرماتُه، وإذا غضِب فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل وينتهي، وفيما عدا ذلك فهو أحلمُ الناس عن جاهلٍ لا يعرف أدبَ الخطاب، أو مسيءٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسِه يمكن إصلاحه، أو منافقٍ يتظاهر بغير ما يُبطِن. وللحديث بقية.
بقلم / محمد سعيد أبوالنصر
�V��F�

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى