ثقافات

الحصير.. صناعة تقليدية عريقة

الحصير.. صناعة تقليدية عريقة

عماد فواز …الرباط
.
الحصير صناعة قديمة جدا، قرون قبل الميلاد كان الحصير هو “فرش الأرض وزينة الحوائط” الأهم، لكن بفعل التطور تغيرت أفرشة الأرض سواء في المنازل وحتى المساجد التي كانت تعتمد بشكل كبير جدا على صناعة الحصير، وبرغم ذلك مازال الحصير هو الفرش الرئيسي في المنازل والمساجد، ويستخدم للأرضيات وللحوائط.
صناعة الحصير فن، وأصحاب هذه الحرفة يتمسكون بهذا “الفن الحضري الرفيع والزاخر بالتقاليد العريقة”، سواء في المغرب أو خارجه، لهذا ظلت الحصائر تحافظ على خاصية فريدة من حيث تقنية الإنجاز، فهي تعتبر استمرارا لأقدم طريقة في النسج عرفها الإنسان، وقد استمرت هذه الطريقة معتمدة على الخصوص في الشرق الأقصى وفي المغرب الذي عمل فيه على أنجاز الحصائر من الدوم حفدة قبائل زرهون.
الزركشات العتيقة المتعددة الألوان، المصنوعة من الصوف تزين هذه الحصائر، وهي تحمل الكثير من الخبايا من حيث “أصلها، تأويلاتها”، هي من الأسباب العديدة التي تدفع إلى منح هذا الحصير الاهتمام والعناية اللائقين به.
ويطلق عليه أسم (الحصيرة) باللسان الدارج في المغرب و”أكرتيل” بالأمازيغية، وقد أشار إليه “جون ليون” الإفريقي الذي يؤكد تواجد الحصير المصنوع من الشعر والسمار المضفور المستعمل عند قبائل حاحا في منطقة الأطلس الكبير الغربي.
وهنا نوعان من الحصير في المغرب، الأول هو الحصير المصنوع من السمار الذي تطرق له “جون ليون” الإفريقي والمنتشر في المناطق الساحلية وكذلك في عدة مراكز حضرية، والحصير الثاني هو المنسوج من سعف الدوم المفتول والمزركش بالصوف والذي يصنع في قبائل زرهون وفي عدة قبائل في الأطلس المتوسط، وكانت مقاسات بسيطة 2,5 على 1,5 متر)، وتنسج على حبلين، وهي التقنية الوحيدة المعروفة لصناعة حصائر الدوم ومازالت هذه التقنية صامدة.
صناعة الحصير نشاط اختصت به النساء، فهن ينقلن دائما بوفاء ويمتنعن عن وضع أدنى لمسة شخصية بإضافة تزيين جديد أو تغيير موضع مألوف، احترام التقاليد هنا ينضاف إليه الموروث القديم.. الزركشات تتوفر على خاصيات سحرية والنقص وعدم اكتمال العمل المجسد بغياب الرسم الأخير لمجموعة هو السمة المميزة لكل الأعمال، للحفاظ على البركة يجب أن تتحلى الصانعات بالأمانة والتواضع، “الكماللله“، هكذا من التلفيف إلى إتمام العمل هناك طقوس ترافق مراحل إنجاز الحصير.
قد تكون صورة لـ ‏منظر داخلي‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى