مفالات واراء حرة

الجثمة هل هي عقدة وراثية ؟ 

الجثمة هل هي عقدة وراثية ؟ 

بقلم سيد محمد الياسري

الذي دعاني لهذا المقال الهجمة التي طالت السيد مقتدى الصدر بعد انسحابه ورجوعه الى الانتخابات ، لانه علامة على وضع العراق الحالي سياسيا واجتماعيا ، طرف معادلة خرجت منه كل ادبيات التكوين الاجتماعي الأخرى كالدين والأخلاق ، والمدنية والعشائرية والاقتصاد .. الخ

، ربما هناك غياب وعي تام حصل للشعب العراقي بسبب الضغوط والشروخ الاجتماعية التي أصابته خلال المائة عام من أول تشريع وسلطة ١٩٢١ الى هذا التشريع المقبل ٢٠٢١ ، قد يرى بعضهم ان السنوات الباقية بليت وذهب سمالها ،

لكن في الحقيقة انها باقية بإرث النفسية والعقد التي في الانسان العراقي الذي توارثها من آبائه بسبب مشاكل السياسة وظلالها على نفسية الفرد الذي اودعت فيه عقد ( شعور بالنقص )

يحاول ردمها الكثيرمن الناس بتمثيل دور يرفعه الى ذوات توارث فيه نقص الأفضلية ، وهذه ليس في العراق بل بالعرب قاطبة ، ولعل التاريخ يزخر بها …

ومن هنا نجد ان السخرية التي أثيرت في التواصل الاجتماعي نابعة من تلك العقد من حيث ان انشغالات الفرد لاتعي التحضر بقدر ما تنشغل بالسخرية لانها القوة الوحيدة التي تزيح من النفس تلك ( الجثمة )

التي اثقلت صدر الساخر، من حيث ان المقارنة بين الساخر والطرف الاخر لايمكن ان تكون من بين الأشخاص نفسهم كعينة وبين الإباء فيكون في صدره ثقل يحاول رفعه والتخفيف منه بالسخرية وهي عقدة نقص لانراها باصحاب الذوات الثقافية والعلمية

، لهذا نرى هذه العقدة العربية هي من اهم بلاءات علي بن ابي طالب ع ومن بعده ماحدث لتلك العائلة ؟فالمعسكر المضاد له كله مملوء عقد نقص حاول اكمال تلك العقد ان كانت سياسية او اجتماعية بربطهما معا بالاستحواذ باي طريقة على السلطة والمال والاستهزاء بعدها بالاشراف ، والا ما أهمية سب الامام علي ع ،

وما أهمية التمثيل بالحسين ع ، وهما من أعلى المراتب بعد رسول الله ص ، فكيف لرجل يوذن للصلاة ويقيمها ويشتم رسوله ، عقد لايمكن حلها اطلاقا لانها جاءت من نواقص وراثية مكتسبة وطبيعية ، من حيث لايمكن التخلص منها ومعالجة الفرد الا اذا محيت ذاكرته او كانت ولادته بعيدة عن اصوله فيكتسب ما يجبر الطبيعة !

لهذا عندما ذكر معاوية برسالته وأخذ يضع العار على محمدبن ابي بكر ، لايهمه ان كان الصديق رض مصيبا ام مخطيءً في خلافته مغتصبا لها ام حقه بل أراد ان يناغم تلك الجثمة التي استغلها بالعرب ، معتقدا انها موجودة فيه فيستغلها .

التاريخ مملوء بتلك الجثمة ، ولعل القرآن الكريم خير مصداق لذلك في ذكر السخرية باشكال عدة وهي ابعد من قصة المنافقين والمشركين مع النبي ص بل ذكر قصة نوح وسخرية قومه ، هذا يعمل وهولاء يسخرون (( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه . هود:٣٨))

ولعل النهي واضح لا لبس فيه ((لايسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم . الحجرات :١١)) بل ان السخرية تضر صاحبها وتعود عليه (( فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن. الأنبياء : ٤١))

بل السخرية تأتي على صاحبها بالحسرة (( ياحسرتي على ما فرطت في جنب الله وان كنتُ لمن الساخرين . الزمر : ٥٦))وكثير من الايات التي تصف السخرية وانها لاتليق بالمؤمن ،

وان اتخاذها ينسيك ذكر الله ، ويبعدك عن الفضيلة ، وعلى من يتبع اهل البيت ع لايسخر من أحد ، فبدل ان تسخر ، ضع نقاط ضعف خصمك السياسي ، وانقد مسيرته ، او مسيرة احد اتباعه بوضوح ، ام السخرية في من طرق الضالين ،

وقد تحاجج وتقول : ذكر الله انه سخر من الذين كفروا بانه اعد لهم عذابا ، كما ذكرت على لسان نوح ع وجاءت بمعنى الاستجهال لا الاستهزاء .

في كل انتخابات يبدأ المرشحون يتبارون وتبدأ الجثمة في كل شخص منهم ، حين يغطي المرشح على عيبوبه ويسخر من الاخرين ، قد يكون حصر المرشحين في الجثمة جميعا شيء صعب ، لكن الأغلبية تصيبهم الجثمة ، أما الجميع فشلوا في دعايتهم الانتخابية ، ولعل السخرية والاشكال التي طالت السيد مقتدى باثر عودته ، دليل على الجثمة الاجتماعية ،

واهم دليل على فشل الدعاية الانتخابية، ودليلا على عقد المجتمع العراقي وجثمته ، لان كما رأيت من لم يكتب أو ينشر كان راضيا ، ولعل جثمة الخوف هي التي منعته من السخرية .

كان بودي ان يكتب احد المرشحين او المثقفين او المجتمع عبارات نقدية حول الخروج واسبابه والعودة واسبابها ، وان كانت العودة حتمية لان جناح البرلمان العراقي لايمكن ان يحلق ويعود مالم توجد فيه الكتلة الصدرية ، ولعل خروجه من السياسة البرلمانية يعني عدم استقرار العراق ،

فلابد من الكتل ومن ضمنهم رؤساء الساخرون ان يقبلوا يد سيد مقتدى كي يعود للانتخابات ، لانه ان يكون خارج قبة البرلمان ومعارضا رقما صعبا على كل حكومة آتية وان اجتمعت الأحزاب فيها ، لهذا من يسخر وهو متحزب فعليه التعمق بحزبه او بكتلته وما يدور حوله ، وخروج أي شخص من الانتخابات والعودة اليها لايعد خرقا ولا نقضا

، بل شيء طبيعي جدا ، انما عليك ان تضع نقطة نقد حول مرشح او عمل مستقبل ، او رأي ، كما ساضع هذه النقاط باسمي في آخر المقال من دونها – كرأي أراه في السياسة الصدرية – انه لا فرق بينه وبين أي كتلة اذا :

١ ـ تعاون السيد الصدر مع الكتل الفاسدة باتخاذ وزارة او إدارة او أي شيء .

٢ ـ يأخذ رئاسة وزراء و تشترك معه كتل أخرى .

٣ ـ كنت معهم فانت منهم . فما هو القادم اتجاه مرشيحيك والمرشحين من الكتل الاخرى

٤ ـ تبرز وزارة صدرية سابقة ، بعملها ، بنزاهتها ، بتطورها بحيث يقولون هذه الوزارة عملت هذا على ارض الواقع شاهد عليها ، فإن لم تكن فما الداعي ان تشترك بوزارة مرة أخرى بحكومة فاسدة .

٥ ـ المعارض يصحح اكثر من المشارك فكن معارضاً

لاتنسوا ان تضعوا امام كل نقطة من هذه النقاط السالفة الذكر كلمة (( إِذاْ )) كي يستقيم المطلب .

في النهاية لكل مستهزيء قارن بنفسك مع ماقدمته عائلة الصدر ، علما ، فقها ، جهادا ، فان تغلبت لا اراك تستهزء .. اما اذا انت دون ذلك فلا عجب

فالتاريخ مملوء بامثالك والجثمة مازالت تطول من هو اعلى من الصدر واعصم فلا غرو في مجتمع جثمته باتت ظاهرة !؟ عليك الإجابة على :

هل هناك جثمة ؟ وهل المصطلح غريب عليك ؟ وهل انت مع وراثة الجثمة او مع اكتسابها !؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى