مفالات واراء حرة

الثورة التكنولوجية والإرهاب العالمي

الثورة التكنولوجية والإرهاب العالمي

بقلم‏الاديبة رولا حسينات‏ ‏(كاتبة أردنية)
بعد الامتداد للمنظمات الإرهابية وبخاصة تنظيم داعش الإرهابي الذي انبثق بشكل أو بآخر عن تنظيم القاعدة، حيث استطاعت هذه التنظيمات بفترة بسيطة فرض تمددها؛ وذلك بواسطة التكنولوجية الرقمية التي تمكنت من خلالها من تجنيد العشرات وتشكيل خلايا تنظيمية من جميع القوميات والأيدلوجيات الفكرية من حول العالم، والذين جندتهم ببساطة لنشر مفهوم الإرهاب بعمليات تفجيرية منظمة استهدفت الأبرياء ليس فقط في بعض المناطق العربية بإحداث نوع من عدم الاستقرار السياسي في المنطقة العربية بل وفي العالم بأسره؛ وذلك عن طريق التكنولوجية الرقمية التي استطاعت بها نشر الرعب من التفجيرات الانتحارية التي تستهدف المدنيين، ومن ناحية أخرى لا يمكننا أن نغفل الصفعة التي وجهتها أجهزة المخابرات الروسية في السباق الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية؛ بين المرشحين للرئاسة الأمريكية ، دونالد ترامب وهيلاري كلينتون…
ونجاحهم في اختراق نظام الكمبيوتر الذي كان له تأثير في تحويل تيار دونالد ترامب الذي اعتبر أفضل رئيس بالنسبة للنظام الروسي الذي يمكنه التعاون معهم في الشرق الأوسط، وهو نفس الجهاز الذي ساهم في اختراق الحسابات الشخصية لهيلاري كلينتون قبل المعركة الانتخابية.
إذا اعتبرنا أن لعبة القرن هي التكنولوجيا الرقمية فلن نكون مبالغين، فقد لعبت دورا بارزا في العديد من الأجهزة والمؤسسات في جميع أنحاء العالم التي سهلت العديد من الإجراءات المعقدة التي لمست العديد من الأرواح بشكل كبير …وساهمت في خلق أزمات كبيرة وأدت إلى إحداث أزمات على مستوى المناطق الإقليمية؛ كما تعيشه قطر في أزمتها مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر.
ناهيك عن أزمة الأشرطة المسربة التي تطفو بين الحين والآخر لزعزعة الأمن القومي المصري.هذا يقودنا على أن نطرح عددا من الأسئلة ربما أبرزها: أولا: ما هي التكنولوجيا الرقمية؟ ثانيا: ما هي السياسة؟ ثالثا: هل التكنولوجيا الرقمية تؤثر على السياسة العالمية ؟؟ رابعا: هل أصبحت التكنولوجيا الرقمية شكلا من أشكال الإرهاب؟ خامسا: هل هناك مافيا جديدة يمكن أن تخترق الحسابات العالمية ؟؟ سادسا: كيف يمكننا تقليل هذه الاقتحامات الإلكترونية ؟؟ سابعا: هل حقا هذه التكنولوجيا الرقمية التي سوف تتخذ مجموعة واسعة في السيطرة على العالم ؟؟  ولكن ما هي التكنولوجيا؟ كلمة التكنولوجيا هي الكلمة اليونانية في الأصل، والتي تتكون من قسمين، القسم الأول: تكنو تعني الحرفية أو المهارة، أو الفن، في حين أن
والثاني: لوغي يعني المعرفة أو الدراسة، وبالتالي فإن كلمة التكنولوجيا تعني الأداء أو علم التطبيق ..  ما هي التكنولوجيا الرقمية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ يمكننا تعريف التكنولوجيا الرقمية: كما الاختزال لمعلومات خاصة مع شيء معين، مثل الصور والصوت، أو النص، إلى رموز ثنائية تتكون من سلسلة تحتوي على عدد (صفر) والرقم .. ويمكن وصفها فضلا عن تقنية خاصة في لغة ثنائية مزدوجة (صفر – واحد) التي تستخدم لنقل أي رسالة إلكترونيا إلى رقم واحد – صفر، وهذه الرسالة تتخذ أشكالا مختلفة مثل النص، أو الأصوات، أو الصور أو غيرها .. هل يمكن أن نعتبر أحداث سبتمبر ونجاح القاعدة التي فرضت معركة التكنولوجيا ضمن هذه البرمجية؟؟في الواقع ما قاله مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي): إن القاعدة نجحت في تجنيد عناصرها وتمويلها وتنظيمها وإعطائها تفاصيل مهمتها في التكنولوجيا الرقمية (0-1)، والتي كانت لها دور أساسي في تدمير الدولة أمبير ساتيتسهل يمكننا القول بأن التكنولوجيا الرقمية لها تأثير قوي في السياسة الدولية والتكنولوجيا السياسية العالمية؟ولكن ما هي السياسة؟ يمكننا أن نحدد السياسة كلغة للتعامل مع الأمور، المستمدة من الفعل السياسي كمعالج، مصدرا فعالا، ولكن تتعلم بصراحة أنها تأخذ الرعاية من جميع الشؤون الداخلية للدولة، وجميع الشؤون الخارجية، والمعروف أيضا باسم سياسة تقوم على توزيع القوة والقوة داخل حدود المجتمع. .. أو ربما يمكننا تعريفه على أنه العلاقة بين الحكام والأعضاء المحكومين في الدولة والمعروف أيضا بالطرق والإجراءات المؤدية إلى اتخاذ القرارات للمجتمعات والمجموعات، عرفها هارولد بأنها دراسة للسلطة التي تحددها الموارد المحدودة، قام ديفيد إيستون بتعريفه كدراسة لتقسيم الموارد الموجودة في المجتمع من خلال السلطة، وهو الفن القائم على دراسة الواقع السياسي وهدف التغيير ..  وهذا يعني ببساطة أن التكنولوجيا بأي شكل من الأشكال تقع ضمن سيطرة الأنظمة السياسية وحتى خادمة من النظام في تحقيق أهدافها ..ماذا لو تمردت التكنولوجيا على أسيادهم؟هل فعلا يمكن أن تفعل شيئا من هذا القبيل ؟؟ وإلى أي مدى سيكون خطرا؟ويبدو أن هذا التأكيد ليس حتميا ..كما ما يسمى التسرب الإلكتروني .. ظهرت على نحو متزايد في أشكال مختلفة. أخطر أزمة عالمية في النظام العالمي لم تتوقف عند هذه النقطة، ولكن تجاوزتها الكثير من الفضائح الإلكترونية، والتي في الواقعوكسر ظهر العديد من القادة حول العالم، وتوقفت عن العديد من الشخصيات الاقتصادية والسياسية أمام شعبها، وقبل القانون بتهمة الفساد واختلاس المال العام والمعاملات المشبوهة ..ربما واحدة من أبرز هذه الاختراقات التسريبات الإلكترونية:تسريبات ويكيليكس وثيقة الأمن والمحتوى الإلكتروني ونموذج الأمن السيبراني … منذ أن بدأ ويكيليكس لنشر وثائقها التي تم الحصول عليها من مصادر المختصة ضرب الرعب من العديد من البلدان، حيث سبب نشر الوثائق على الموقع في هزة عنيفة أطول حكومات العالم .. لم تتجاوز الذاكرة الصلبة حجم الإصبع لصحيفة غارديان للصحيفة التي تحمل ذاكرة الملايين من الوثائق السرية للغاية، وصلت إلى سعة جهاز التخزين التي نقلت الوثائق عن 1.6 غيغابايت، أي أكثر من ربع مليون وثيقة من محتوى وزارة الخارجية الأمريكية، تم إرسالها من وإلى سفارات الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.ولكن ما يقصد به ويكيليكس … اسم ويكيليكس جاء من تكامل كلمة “ويكي”، وهو ما يعني الحافلة المتنقلة، مثل المكوك من وإلى مكان معين، وكلمة “ليكس” تعني في اللغة الإنجليزية “التسريبات” وهي منظمة ويكيليكس – وهي من منظمي الخدمة العامة المكرسة لحماية الأشخاص الذين يعرضون الفضائح والأسرار التي تؤثر على المؤسسات أو الحكومات الفاسدة، وتكشف عن جميع انتهاكات حقوق الإنسان الخاصة بهم أينما كانوا ومعظمهم من بين المسؤولين عن الموقع وتأسيس الناشط الأسترالي والصحفي جوليان أوسانجي…وهي نفس الفضائح التي تلاحق الأزمة الخليجية مع دولة قطر والأزمة المصرية والمناهضين للسياسة الحاكمة… الخوف والترقب والتبرير وغيرها من المصطلحات هي ما تصاحب الرؤية العربية وسياسة المسؤولين في معالجة القضايا التي يمكن وصفها بالمفصلية في كافة تصريحاتهم أو آرائهم…ولو أن الشفافية والمصداقية والحوارية والتسامح والانفتاح كانت الأساس في فن الاصغاء والحوار لما تغير عالمنا إلى الأسوأ.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى