مفالات واراء حرة

الثقافة الجماهيرية الحلم الغائب

بقلم د.عفاف طلبة 
ابدأ مقالتي بمقولة للزعيم الافريقي نيلسون مانديلا : لايوجد بلد يمكن أن تتطور حقا مالم يتم تثقيف مواطنيها
وبنظرة سريعة لتطور الثقافة الجماهيرية نجد أنها نشأت في مصر علي يد الأديب الكبير ( أمين الخولي )
تحت مسمي الثقافة الجامعة والتي كانت تهدف حينذاك الي نشر ثقافة التعليم لعامة الشعب وانتشارها في كافة ربوع المحافظات لزيادة حصيلة الأطفال والشباب بالمعرفة وتذوق الفنون المختلفة لايقاظ الوعي في كل قري ونجوع مصر ، وكانت فئات الشعب المختلفة تتفاعل مع أنشطة الثقافة الجماهيرية وكان القائمين علي هذه الأنشطة من النخبة المثقفة تهدف إلي تثقيف المواطنين للنهوض بالدولة .
ثم تأسست عام 1958 وزارة الثقافة وترأسها الدكتور ثروت عكاشة الذي ترك بصمة لاتنسي في تاريخ الثقافة المصرية حيث وضع رؤية للثقافة الجامعة وحولها الي مسمي الثقافة الجماهيرية لإيمانه بدور هذا النوع من الثقافة البارز في المجتمع ودأب علي التوسع في جميع الأنشطة الفنية والثقافية واختيار القادة المثقفين المناسبين الذين لايألون جهدا لخدمة الحياة الثقافية باخلاص ، وتم بالإضافة إلي ذلك انشاء مسرح في كل مبني وقاعة للندوات والمؤتمرات و انشاء فصول لمحو الأمية ،
وبعد عام 1989 شهدت الثقافة الجماهيرية تراجعا حادا بعد تحويل مفهومها الي الاسم الجديد وهي الهيئة العامة لقصور الثقافة مع ضعف الميزانية التي لا تكفي لقيام الأنشطة الثقافية والفنية وندرة الورش التدريبية الجادة مما أدى إلي عزوف الجماهير عن المتابعة والمشاركة للأنشطة الثقافية التي تقدمها قصور الثقافة
كما كان في الماضي
حيث الندوات والقوافل التي كانت تجوب القري والنجوع بمشاركة قامات الفن والي والثقافة امثال عبد الرحمن الأبنودي ،محسنة توفيق ،صلاح جاهين، زكريا الحجاوي ،حسن فؤاد …الخ ، هؤلاء كانوا يؤمنون أن الثقافة يحب أن تخرج من أسوار العاصمة لتصل للفقير لانهم الفئة المستهدفة والمعنية بتلك الثقافة ،رحم الله استاذنا الكبير الدكتور ثروت عكاشة الذي كان يؤمن بأن الثقافة يمكن أن تصل لأعماق الريف بشرط أن يتوافر لها العنصر البشري صاحب الرؤية القادرة للوصول لهذه الشريحة من المجتمع وتفجير طاقته الإبداعية ،وتوزيع ثمار الثقافة علي الجميع دون استثناء ،والتوسع أفقيا ورأسيا في تدريب القيادات الثقافية
نحن نعاني من محنة ثقافية الان ، لابد من وضع روشتة علاج للثقافة الجماهيرية أحد أهم روافد القوي الناعمة في مصر لأنها تساهم بشكل أساسي في بناء العقول ووجدان الأجيال ،نحتاج الي تصحيح خارطة الطريق الثقافي لاستمرار الصحوة نحو الثقافة الجادة
حتي لاتظل الثقافة الجماهيرية مجرد حلم غائب عن أصحاب القرار …
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى