تقارير وتحقيقات

التلوث السمعي (الضوضائي)

التلوث السمعي (الضوضائي)
� تُعرف الضوضاء بالأصوات التي لا يرتاح لسماعها الإنسان، إذ ينفر تلقائياً منها لعدم تقبله لها. فهي أصوات خشنة غير منتظمة لا معنى لها، فضلاً عن أنها ذات تردّد عالٍ وتؤدي إلى إهتزاز طبلة الأذن بشدة، وذلك بعكس الأنغام الموسيقية التي يطرب لها الشخص ويتفاعل معها روحياً ويشعر بسعادة لدى سماعها.
� تعتبر الضوضاء الزائدة مصدرا للإزعاج البيئي الذي يعرض صحّة البشر للخطر حتى تمّت التسمية للإزعاج الصوتي بالتلوث السمعي. أصبح الضجيج بأنواعه مشكلة صاحبتها سلبيات متعددة وضارة بالإنسان سواء من الناحية النفسية والصحية والعقلية على المدى القريب أو البعيد.
مصادر التلوث الضوضائي
أولاً: ضوضاء وسائل النقل:
تأتي بشكل أساسي من السيارات والأوتوبيسات وعربات النقل والدراجات البخارية. وتتسبّب كل هذه الوسائل بالضوضاء بشكلٍ مختلف، وهذه الضوضاء هي الأكثر شيوعاً وتأثيراً على حياة الناس.
ثانياً: الضوضاء الصناعية:
مصدرها المصانع أو أماكن العمل، وهي تؤثر على العاملين في هذه الأماكن، وعلى عامة الناس، إذ تتأثر الحواس السمعية للعامل نتيجة تعرّضه اليومي لهذه الأصوات، خصوصاً وأنها خطيرة للغاية وتلحق به الضرر المباشر على المدى الطويل.
– ثالثاً: الضوضاء الاجتماعية:
ويتمثل مصدرها ب “الجيرة”، فضلاً عن أصوات الحيوانات الأليفة في المناطق الريفية، والأنشطة المنزلية، وأصوات الأشخاص أنفسهم…
– رابعاً: ضوضاء الماء:
ونسأل أنفسنا هل توجد ضوضاء في البحار والمحيطات أو في الماء بشكلٍ عام- بالطبع توجد، لكن الإنسان هذه المرة لن يكون هو الوحيد المتأثر بما تسبّبه له من مشاكل، بل تشاركه الكائنات البحرية من الأسماك والحيتان، إذ أن صوت الأمواج يمكن أن يكون مصدراً للإزعاج، وكذلك أصوات محركات السفن… وتكتسب الضوضاء في البحار أهميتها من كونها أوسع رقعة من اليابسة، ومن ثم فإن المخاطر التي تصيب الأحياء البحرية ذات نتائج وآثار أوسع مدى، فالضوضاء في هذا الجانب تُمثّل واحداً من مصادر التلوث التي تضر بالحياة الطبيعية تحت الماء.
أهم الاثار المترتبة على التلوث السمعي
� تشير الدراسات إلى أن التلوث الضوضائي قد يتسبّب في ردود فعل غير متزنة، كالشرود الذهني، وعدم القدرة على التركيز، وإرتفاع ضغط الدم، والإفراز الزائد لبعض الغدد، مما يُسبِّب إرتفاع نسبة السكر في الدم، والإصابة بقرحة المعدة، وأوجاع الرأس والشعور بالتعب والأرق. كما تشير بعض الدراسات التي قام بها العلماء النمساويون إلى أن عمر الإنسان يقل من 8 إلى 10 سنوات في المدن الكبيرة بالمقارنة مع سكان الأرياف بسبب التلوث الضوضائي.
� وفي لوس أنجلوس، أظهرت الدراسات أن ضغط الدم عند أطفال المدارس الواقعة بالقرب من المطار أعلى منه لدى أطفال المدارس البعيدة عنه، كما أن سرعتهم في حل المسائل الرياضية أقل، وعند إخفاقهم في حل المسألة سرعان ما يقومون برميها جانباً ولا يحاولون إعادة حلها. وحسب نتائج بعض الدراسات التي نُشرت في إنجلترا فإن واحداً من كل أربعة رجال وواحدة من كل ثلاث نساء يعانون من الأمراض الناتجة عن الضوضاء. ويشكو 16 مليون عامل في الولايات المتحدة الأميركية من الضوضاء في المصانع التي يعملون فيها، وتُقدّر الأضرار التي تُصيب العمال وتؤدي إلى الإنقطاع عن العمل بنحو 4 مليار دولارسنوياً.
نصائح للحد من الضوضاء
– تخطيط المدن مع الإحتفاظ بالغطاء الأخضر، لأن الأشجار تمتص نسبة كبيرة من الأصوات، بالإضافة إلى جعل الشوارع متسعة لتخفيف الإزدحام.
– عدم إستخدام المنبهات (كلاكسات) العالية الصوت في السيارات.
– عدم التسبُّب بالضوضاء للغير ومراعاة صحة الآخرين لهذه الناحية.
– عدم القيام بالأنشطة الحيوية في ساعات متأخرة من الليل.
– تجنّب إقامة الحفلات الصاخبة ليلاً.
– خفض صوت التلفزيون، الراديو…
– ضمان سلامة الأدوات الكهربائية حتى لا تُصدر أصواتاً مزعجة لدى إستخدامها.
دكتور/ عبد العليم المنشاوي
مدير فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى