مفالات واراء حرة

التعليم من أجل السلام المجتمعي والتعايش المشترك

التعليم من أجل السلام المجتمعي والتعايش المشترك

بقلم د/ عائشة عبدالفتاح الدجدج 

لاشك أن التعليم يلعب دوراً هاما فى تعزيز ونشر ثقافة السلام، ونشر الاحترام تجاه الآخرين ، وتمكين الشباب من اكتساب قيم المواطنة الفعالة ، والتسامح والحوار بين الثقافات، وتعميق الفهم المتبادل.

فالتربية هى أحد المجالات الرئيسة لنشر ثقافة السلام وتعزيزها ، ويتأكد ذلك فى إعلان المبادئ حول التسامح لعام 1995 حيث تنص المادة الرابعة منه على أن ” التربية هى الأداة الأكثر فعالية للوقاية من التعصب ، وأول خطوة فى هذا الاطار تكمن فى تعليم الأفراد معرفة حقوقهم وحرياتهم لضمان احترامها، ولحماية حقوق وحريات الآخرين” .
التربية على التسامح ينبغى اعتبارها واجباً أولياً ، لذلك من الضرورى تطوير مناهج نظامية عقلانية لتعليم التسامح على أساس التركيز على المصادر الثقافية ، والاجتماعية والاقتصادية ، والسياسية والدينية للتعصب، والتى تشكل الأسباب العميقة للعنف والإقصاء.

وسياسات وبرامج التربية يجب أن تساهم فى تنمية التفاهم والتضامن والتسامح بين الأفراد وكذلك بين الجماعات وبين الأمم ، والهدف هو تكوين مواطنين متضامنين ومسئولين متفتحين على الثقافات الأخرى ، قادرين على إتقاء النزاعات أو حلها بوسائل سليمة “.

لقد أصبح التعليم من أجل نشر ثقافة السلام والتسامح ومنع العنف ضرورة حتمية فى الوقت الراهن ، فالعالم يموج بمتغيرات كبيرة ومتسارعة ، وأصبح فى حاجة لتحقيق السلام والقضاء على الصراعات ، كما أن بلدنا مصر تمر فى المرحلة الحالية بتغيرات نوعية وكبيرة تستلزم دعم ثقافة السلام وبناء السلام والتعايش داخل المجتمع المصرى لتحقيق التنمية المستدامة.
وهذا يستلزم تضمين مفاهيم السلام والتسامح ونبذ العنف والتعايش المجتمعى فى البرامج التعليمية بالمراحل المختلفة.

ويأتى الإهتمام بدور التعليم والمؤسسات التربوية فى نشر وتعزيز ثقافة السلام، كون الشباب بالجامعات وطلاب المدارس يشكلون الشريحة الأكبر والأوسع إنتشارا والأكثر تأثيرا فى مستقبل الأمة ، وهم فى هذه المراحل العمرية لديهم إستعداد لتقبل وتلقى الافكار والتفاعل معها، ما يؤسس إلى قبول التعددية والتنوع والاختلاف.

ذلك لأن ثقافة السلام تجعل من تحقيق السلام أمراً ممكناً ، وتكون دافعاً للجوء الى اللاعنف والحوار والتفاهم والتفاعل فيما يخص المشتركات وتنميتها، عندما تكون هذه الثقافة مترسخة في بنية المجتمع وهذه البنية تبدأ بالمدارس والجامعات لتنتشر في المجتمع ككل.

فالتعليم يعمل علي تطوير القيم والمهارات المطلوبة للتعايش السلمي مع الآخرين ، والتعليم بشقيه النظامي وغير النظامي، والتعليم الديني، وكل أشكال التعليم تزكى المحبة والإحترام بين الناس ، كما يمكن الأفراد من تشكيل بئيتهم والقيام بتأثير إيجابى فى العالم من حولهم.

فالتنشئة على ثقافة السلام تعلم الطلاب كيفية إدارة المواقف الصراعية بشكل مبدع وأقل عنفاً ، وتمدهم بالوسائل اللازمة لتحقيق ذلك وتطبيقه فى الواقع.
فالهدف ليس إعداد مناهج وكتب تهتم بالسلام بل إنتاج وبناء السلام من خلال مجموعة من النشاطات والفعاليات العملية التى تهدف فى النهاية إلى غرس قيم السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى