تقارير وتحقيقات

الصراع العربي الاسرائيلي من التصعيد إلى التطبيع  (الجزء الأول)

الصراع العربي الاسرائيلي من التصعيد إلى التطبيع           (الجزء الأول)

الكاتبة ملكة محمد اكجيل

التطبيع مع الكيان الصهيوني” هو بناء علاقات رسمية وغير رسمية، سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية وعسكرية واستخباراتية “
التطبيع هو إعتراف رسمي بالكيان الصهيوني كدولة وحقها في الأراضي العربية بفلسطين، وبحقها في بناء المستوطنات وحقها في تدمير القرى والمدن العربية، والرضا بتهجير ذوي الحق الفلسطينيين و يعيشهم في المذلة والهوان والتنازل عن الكرامة وعن الحقوق.
على مر عقود ترفع الدول العربية شعار لا للكيان الصهيوني على أرض مغتصبة بفعل معاهدة دولية تعطي الأرض لمن لاحق له على أساس رسالة بعث بها وزير خارجية بريطانيا أرثر بلفور إلى زعيم الحركة الصهيونية المصرفي اللورد روتشيلد سنة 1917و التي كان نصها كالتالي :
و زارة الخارجية
الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1917ع عزيزياللورد روتشيلد
يسرني أن أ بلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته بالتصريح التالي الذي يعبر عن التعاطف مع طموحات اليهود الصهاينة التي تم تقديمها للحكومة ووافقت عليها.
“إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للش ع ب اليهودي في فلسطين وستبذل قصارى جهدها لتحقيق هذه الغاية، على ألا يجري أي شيء قد يؤدي إلى ال إ نتقاص من الحقوق المدنية والدينية للجماعات الاخرى المقيمة في فلسطين أو من الحقوق التي يتمتع بها اليهود في البلدان الاخرى أو يؤثر على وضعهم السياسي“.
سأكون ممتنا لك إذا ما احطتم الاتحاد الصهيوني علما بهذا البيان.
المخلص”أرثر بلفور”
تظهر الرسالة التي أطلق عليها فيما بعد “وعد بلفور” تعاطف بريطانيا مع الحركة الصهيونية لإقامة وطن لليهود في فلسطين حيث طلب فيها بلفور من روتشليد إبلاغ زعماء الحركة الصهيونية في المملكة المتحدة وايرلندا بموقف الحكومة البريطانية

* لماذا أعطت بريطانيا فلسطين للحركة الصهيونية ؟

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أن هناك عدة تفسيرات لهذا الوعد، أولها أن بريطانيا أرادت الحصول على دعم الجالية اليهودية في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى، لما تتمتع به من نفوذ واسع هناك
ومن جهة أخرى الصحفي اليهودي ثيودور هرتزل –مؤسس الحركة الصهيونية- يقول إن إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين يمكن أن يمثل حصناً لدول أوروبا ضد آسيا، وحاجزا ضد “البربر “.
فما صدر في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أنه قبل أيام من إصدار الإعلان، قال آرثر بلفور في اجتماع لمجلس الوزراء البريطاني ” إن الدعوة إلى القومية اليهودية ستكون بمثابة حملة دعائية مفيدة لكل من روسيا وأمريكا، خاصة وأن تعداد السكان اليهود كان كبيرا في الدولتين، كما كانت اسهاماتهما ضرورية للفوز في الحرب العالمية الأولى”
ليظهر فيما بعد أن البربر ليسوا الأسيويين بل هم العرب و المسلمون وساعد في الإغتصاب سقوط الإمبراطورية العثمانية و تفرقة الشرق الأوسط إلى مماليك من صنع الإستخبارات و بعثات المستشرقين .
لم يكن العثمانيون يستطيعون حماية المناطق العربية التي سيطروا عليها لقرون بل أصبحت غنيمة توزعها الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية وتصبح رسالة أرثر جيمس بلفور وعدا مشؤوما يجسد صك لصوصية بشرعية دولية بإعلان قيام ما يسمى دولة إسرائيل سنة 1948.
بريطانيا استوعبت الدرس من الإمبراطورية العثمانية فهي لا تريد قيام دول عربية مسلمة تهدد مستعمراتها كما أنها لا تريد خلاص ديونها لمصر التي جعلتها من الماضي فكانت الوسيلة هو زرع كيان يثمر شتاتا في بقعة تحظى بأهمية تاريخية و دينية للعرب.
الفترة بين الوعد وإلإعلان ثلاث عقود لم يستثمرها العرب لإيقاف مخطط إغتصاب الأرض ، عقود بفرص متفاوتة كان يمكن تحصين أرض فلسطين و فضح المخطط الصهيوني لتجاوز وعد بلفور فعلياً، وفتح الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية لكن تنازع الأسر المسماة المالكة أنذاك في الشرق الأوسط لإقتطاع أراضي و إقامة مملكات عائلية.
من جهة أخرى ، موقف القيادة الفلسطينية أنذاك التي كان على رأسها الزعيم الراحل “أمين الحسيني”ساهم في تيسير مهمة الحركة الصهيونية لتحقيق هدفها. فقد افتقدت القيادة الرؤية السياسية ، ولم تدرك حقائق الواقع والمعطيات الدولية حينئذ، وانحازت إلى الألمان في الحرب العالمية الثانية، بل توجه الحسيني إلى العراق عام 1941 والتحق بحركة رشيد عالي الكيلاني الموالية للنازية، الأمر الذي وضع الشعب الفلسطيني وقضيته في صف المهزومين في تلك الحرب و بالتالي مع الغنائم .
أخطاء الحركات القيادية الفلسطينية ليست وليدة اليوم بل هي السبب الرئيس في الهزيمة منذ البداية يليها مواقف المصلحة الذاتية الفردية للموقف العربي ككل بسبب الجهل السياسي الذي تتصف به القيادات السياسية العربية .
لا يمكن أن نفهم الهزيمة العربية بدون تعرية الحقائق ، تلك الحقائق التي يتم تغطيتها بشعارات العروبة أو ردات فعل عروبية و إسلاموية.
لا احد ينكر المكانة الدينية للأقصى في الإسلام لكن تحرير القدس و باقي الأراضي الفلسطينية لن يتم عبر الخطاب الديني لأننا بذلك نستعمل نفس وسيلة المغتصب وهو خبير فيها و المرحلة الآنية ترفض أي موقف مرتبط بالدين بإعتباره تطرف حسب الثماثلات الحديثة .
إسترجاع الأرض لن يتم أيضا عبر تفريخ فرق متصارعة حول الوسيلة و المعتقد السياسي كل واحدة منها تتحدث لغة منفردة بها أو صوتا لمحركات خلفية .
وضع جد خصب لفكر التطبيع و الإنفراد بكل قيادة أو نظام مع تقديم خدمات تؤطر و تعمق وسائل القمع أو الحفاظ على مراكز القوة لدى شعوب يعتبرها الكيان الصهيوني و الغربي متمردة الطبع و قبلية الإنتماء.

*لتطبيع أو معاهدات السلام 

من خلال رؤية سريعة للصراع العربي الصهيوني نجد أن الكيان الصهيوني يصر دائما على تطبيع العلاقات مع العرب, وأن سياسته نحو الحرب أو نحو السلام تركزت أساساً على التطبيع باعتبار أنه الضمان الرئيسي والأساسي لبقاءه في المنطقة.
تريد إسرائيل إقامة علاقات اعتيادية مع العرب بحيث يقبلها العربي على أنها جزء من المنطقة ولا يضع وجودها أو حقها فيه موضع تساؤل. فالعلاقات الاعتيادية لها درجات صعود وهبوط لكنها تبقى تدور ضمن منطق الحياة السياسية وليس ضمن منطق العداء يستهدف فيه طرف وجود الطرف الآخر.
التسليم بوجود إسرائيل فهي تريد أن تحذف من فكر المواطن العربي زوالها و هذا هاجس يزعزع الشعور بالمواطنة لدى الإسرائيلي.
التطبيع هو شعور الآمان الصهيوني ويصب ضمن منطق دفاع الغير عن وجوده واستمراره ويضمن لها الاطمئنان بان العرب لن يحشدوا التاريخ القديم لصياغة سلوك حربي و تأجيج مشاعر الشعب العربي الحالي, فأكثر ماتخشاه إسرائيل هو الشعوب العربية وطالما هناك أنظمة عربية تكمم أفواهها و تطبع معها فهي تستطيع أن توهم نفسها أنها في دولة يهودية و ليست غاصبة.
لهذا كلما حدث تقارب بين القيادات العربية و الكيان الصهيوني نجد الشعوب العربية تنتفض وتكون ردة الفعل وخيمة على الكل
تابع …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى