عاممفالات واراء حرة

” التطبيع مع إسرائيل ” بقلم د.نعيمه أبو مصطفى

التطبيع مع إسرائيل
كتبت د.نعيمه أبو مصطفى
عقد اليوم الأربعاء 20 يناير 2021، على صفحة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مناقشة لموضوع التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، وذلك ضمن برنامجه الأسبوعي “لقاء الأربعاء الذي يبث على صفحة الحزب على فيسبوك كل أربعاء الساعة 8 مساءا.
واستضاف هذا اللقاء د/كريمة الحفناوي كاتبة، منسق الجبهة العربية المشاركة للمقاومة الفلسطينية، وعضو جبهة نساء مصر وفلسطين وأ/عبد العظيم حماد رئيس تحرير الأهرام الأسبق، وعضو المكتب السياسي للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي. شارك في الحوار أيضا د.معاذ عمرو طبيب أسنان من الأردن وعضو في BDS مصر (حركة مقاطعة الاحتلال)
تناول اللقاء لماذا يقدم العرب تنازلات ويقبلون بالتطبيع المجاني بل التطبيع على حساب القضية الفلسطينية؟ موقف الشعوب العربية من التطبيع أهمية المصالحة الفلسطينية وضرورة المقاومة الشاملة لحل القضية الفلسطينية وتحقيق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني لعقود عديدة رفضت الدول العربية الاعتراف بوجود (إسرائيل)،
فضلا عن رفض كل أشكال التطبيع معها ما لم يتم التوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية ، لكن في الآونة الأخيرة تسارعت وتيرة تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وتسارعت خطوات التطبيع حتى وصفها البعض “بالهرولة”، ويجري هذا التطبيع على عدة مستويات اقتصادية وتجارية وأمنية وعسكرية وثقافية ورياضية،
إلا أن هذه “الهرولة” على المستوى الرسمي فقط ، وتبقى الشعوب مانعا في سبيل استكمال مظاهر التطبيع.:. تناولت د. كريمة تبعية الحكام العرب والتطبيع المجاني الذي يتم تقديمه للاحتلال، وسخرت من المبادرة العربية التي تم تقديمها في عام 2002،
وبالرغم من هذه المبادرة الهزيلة يهرول القادة العرب إلى التطبيع مع الاحتلال على جميع المستويات والمجالات، وذكرتنا بكتاب شيمعون بيريز الذي نوه عن هذا التطبيع بأموال الخليج وخبرات الصهاينة وأيدي عامله مصريه، وظن العرب أن هذا سرا، وهو معلن قبل عشرات السنوات. كما سخرت د. كريمه من تصريحات الإمارات
وتبريرها بان هذا التطبيع مقابل وقف ضم غور الأردن، وخرج نتنياهو يكذبها بعد ساعات. وجه المهندس باسم كامل سؤال للأستاذ عبد العظيم حماد، حول مدى استثمار هذا التطبيع لصالح القضية الفلسطينية، ومدى تأثيره على الأمن القومي العربي والمصري؟ وأجاب الأستاذ عبد العظيم بأن هذا التطبيع لا علاقة له بالقضية الفلسطينية من قريب أو بعيد،
وان هذا المشروع كان مطروح منذ الخمسينيات بعد الهدنة لدمج الاحتلال في المنطقة، ومنها مشروع روجر لإنهاء المقاطعة، ومشروع جونسون، والشرق الأوسط ولم يتم تنفيذ هذه المشروعات لرفض الشعوب العربية لهذه المشروعات. وأضاف المتحدث أن دوافع العرب لهذا التطبيع هو الصراع مع إيران والأقليات الشيعية المدعومة من إيران،
وان الولايات المتحدة تبحث عن خلق قوة أمنية جديدة لتامين المصالح الغربية في الخليج فإسرائيل هي المرشحة والمستعدة لذلك بحكم عدم وجود ثقة بين الدول العربية وبعضها البعض، وإسرائيل معنية بمصالحها، وبان لا يكون هناك قوى إقليمية سواها، بالإضافة إلى عدم وجود علاقة لها بمصالح الفلسطينيين.
وأكد المتحدث على أن إسرائيل هي مشروع غربي ومصر اكبر متضرر من هذا المحور الخليجي الإسرائيلي المتجدد وتركيا بعيده عن هذا المحور وكذلك إيران. والمطروح ليس تطبيع فحسب، بل هو تحالف سياسي واقتصادي واستراتيجي وقيام شراكات متعددة بين هذه الدول وإقامة أنابيب نفط وناقلات عبر ميناء أيلات وحيفا، وهذا يتم بمعزل عن العراق والأردن وسوريا ومصر،
وعندما تتحول إسرائيل من دولة متقدمة تكنولوجيا إلى دولة صناعية، فهي لا يمكنها منافسة الدول العظمى صناعيا مثل ألمانيا واليابان، والسوق الخليجية هي سوق واسعة لتصريف الصناعات الإسرائيلية فى حال تحولها إلى دولة صناعية كبرى بالإضافة إلى تدفق السياحة، وفى حال وجود سوق مشتركة بين الخليج وإسرائيل فهي ستصبح اكبر من الهند والصين،
ومن سيتعامل مع الخليج وإسرائيل لن يتعامل مع هذه الدول، وهذا التطبيع مع الخليج مقدمة للتطبيع مع شقيقة مصر السودان والمفترض أن تكون السودان في تكامل مع مصر، وليس تكامل مع إسرائيل، لذلك تم تقديم مغريات للسودان لحصر مصر وعزلها واستبعادها من اى تحالف اقتصادي وصناعي. وهذا يضر بفرص مصر لقيادة المنطقة العربية.
وبث أ. عبد العظيم قدر من التفاؤل وهو موقف المملكة العربية السعودية والذي يتوقف عليه الكثير مما ذكر. عرف د. معاذ حركة BDS مصر والتي انطلقت في عام 2005 لمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي وهى امتداد لحركة عالميه.وهناك حملة ضد شركة بوما التي ترعى الاحتلال الصهيوني، وتحاول الحركة بمخاطبة الشركات والشخصيات والمؤسسات التي تتعامل مع هذه الشركة بقطع علاقتها وفسخ تعاقداتها مع هذه الشركة، وهذه هى طريقة عمل BDS،
وقبلها شركة اديداس انسحبت من رعاية المنتخب الإسرائيلي. وهناك تضييق من بعض الدول تقابلنا. شنت د.كريمه هجوم على موقف الجامعة العربية المهلل، واستغلال ترامب لهذا الضعف، والانقسام الفلسطيني الذي حدث في 2007، والذي اضعف النضال الفلسطيني. كما حذرت د. كريمة من العودة إلى المفاوضات والرباعية الدولية مرة أخرى.ورفضت أي شكل من إشكال المفاوضات. ودعت إلى المصالحة الفلسطينية
وإعادة بناء منظمة التحرير على أساس المقاومة بكافة أشكالها، وبناء الدولة. وعن مكانة القضية الفلسطينية لدى الشعوب أكدت د. كريمة أن الحالة الصهيونية استطاعت ان تؤثر في القضية الفلسطينية وحضورها،نتيجة عدم وجود حريات، آو حسابات معينة، ولكن القضية الفلسطينية لن تموت وستبقى حاضره، وإيران وتركيا لهما أهداف توسعية في المنطقة، والحليف الصهيوني الخليجي يهدف إلى استبدال إيران بإسرائيل.
أفاد أ. عبد العظيم أن القضية الفلسطينية لها بعد ديني، وقومي، بحكم الأماكن الدينية المقدسة سواء إسلامية أو مسيحية، وبالنسبة لمصر هي مسألة امن وتنافس إقليمي بين كيان طفيلي، ودولة لها تاريخ راسخ منذ العهد الأيوبي لا يمكن لأي دولة أخرى القيام به أو مضاهاته، وقيام دولة مسلحة تسليح فائق بجوار مصر يمثل خطر شديد على مصر،
بالإضافة إلى التمدد الاقتصادي، والاستراتيجي. كل هذه الأسباب يدعو مصر إلى القلق والسعي إلى التنافس والانتشار والمبادرة لاستعادة مكانتها، والكثير الآن يتوقف على موقف المملكة العربية السعودية لأنها دولة جوار ودولة كبيرة ومؤثره في الواقع العربي، وهناك تفاهم مصري –سعودي حول التطبيع الخليجي الذي لا يمكن أن يتم إلا بالمرور عبر السعودية. وبالرغم من قيام السلام مع الخليج حتى الآن السعودية تمتنع عن الدخول رسميا في هذه العملية.
وبخصوص تولى بايدن الحكم، أفاد المتحدث بأن كلاهما يسعى إلى دمج إسرائيل في المنطقة ولكن كل بطريقته إدارة ترامب تفرض بالقوة والقرارات أما بايدن سوف يختلف عنه بالمطالبة بحل القضية الفلسطينية وذلك لصالح أمريكا وإسرائيل، لأن هيمنة إسرائيل على المنطقة سيزيد رفض العائلات الحاكمة والمؤثرة في المنطقة لهذا الوضع،
وأيضا سيؤدى إلى رفض حزب الله وإيران وأنصارهما لهذا الوضع، وكذلك تركيا هي دولة كبيرة وألان تزاحمها إسرائيل في السوق الشرق أوسطية، وهذه الأسباب تدعو الولايات المتحدة لإقامة نوع من الأمن الجماعي في المنطقة وعدم إطلاق يد إسرائيل في المنطقة، وسوف تسعى لوجود نوع من الأمن الجماعي لنزع فتيل التوتر بين إسرائيل وإيران والدول الأخرى وتسهيل قبول الشعوب العربية للتطبيع،
وتجريد إيران وتركيا من ذريعة التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية تحت بند القضية الفلسطينية. فإدارة بايدن هي السياسة الواقعية. ويجب على مصر والسعودية التفاهم وعدم إسراع السعودية للتطبيع قبل التفاهم، والعمل العربي المشترك يتوازى مع الوجود الإسرائيلي – الخليجي. وعقب د. معاذ حول دور الأحزاب السياسية في الدول العربية لدعم حركة BDS والقضية الفلسطينية، أفاد بان القضية الفلسطينية يتم تناولها من خلال الأمن القومي ثم الدور الديني،
ودور الأحزاب مهم جدا لتوعية الشعوب، وتوضيح أن التطبيع المجاني مقابل مغريات للحكومات ولابد من طرح بديل وهو أن الأحزاب تعمل على توعية الشعوب والرد على ماكينة الإعلام الصهيوني المشوش، وتوضيح الصورة وما يحدث على الساحة وتوضيح خطر الوجود الصهيوني على امن الدول العربية بالكامل.وكذلك توضيح الصورة بان الاحتلال الصهيوني يسعى لإضعاف الدول المحيطة به اقتصاديا وسياسيا ليحتفظ هو بالتفوق والسيادة
وليست القضية فلسطينية فحسب أو دينية فحسب، فهناك مخاطر كبيرة وعديدة يجب توضيحها للأجيال القادمة. والاحتلال لن يسمح بإقامة اى تكتل قوى عربي بجواره او فى محيط منطقته. طالب عبد العظيم بضرورة حل القضية الفلسطينية، إما عن طريق إقامة دولة لكل مواطنيها فلسطينيين ويهود وعرب،
في إطار نظام للأمن الجماعي في هذه الحالة يمكن قبول إسرائيل في المنطقة. وعلى إيران وتركيا مسؤوليات لابد أن يبذلوا جهدا للتفاهم مع الشعوب العربية وعدم التدخل للضغط من اجل تنفيذ أهداف. ولن نرفض الهيمنة الإسرائيلية ونقبل الإيرانية عندما صرح وزير خارجيتها أنهم يسيطرون على أربع دول عربية فهو نفس النهج الإسرائيلي.
فإذا كانت هاتين الدولتين تسعيان لقطع الطريق على إسرائيل لا بد من مبادرة حسن النية والاستعداد لقبول مبادرات لإقامة الأمن الجماعي ويفرض على إسرائيل التخلي عن سلاحها النووي وإشراف منظمة الطاقة الذرية على سلاحها النووي ولو تزامن هذا مع جدول للتطبيع وحل القضية الفلسطينية وهناك الدبلوماسيات السعودية والمصرية والتركية،
وعلى مصر مد جسور تنسيقياتها مع الدول العربية مثل ما فعلت مع الاردن والعراق وعليها جس النبض مع إيران وتركيا ومطالبة هذه الدول لتهدئة الخلافات وبناء الثقة وخاصة مع السعودية وخاصة إن الكويت منفتحة أساسا فلا بد من طرح تصور للأمن الجماعي. وشروط ملائمة لقبول المواطن العربي للتطبيع مع إسرائيل.
وعن الثورات العربية أفاد المتحدث أنها نتيجة أسباب داخلية وشعور الشعوب بالمهانة وعدم الكرامة أما إسرائيل والغرب، والفقر والتضييق. جدير بالذكر أن لقاء الأربعاء” ندوة تفاعلية” يقدمها م/باسم كامل، البرلماني السابق، ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إعداد: منى شماخ، د/آمال سيد علي، منى عبد الراضي، شيماء مرسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى