قصص

البقاء "محمد عادل صادق"

البقاء “محمد عادل صادق”
المقطع الثاني
يسرقني الخوف من داري ، فكيف أداري ما أنا فيه من برد وزمهرير ؟ . . .
أولادي شرّدتهم الخيام عل ضفاف الحدود فهل أعود ؟ . . .
وكيف أجود بحبّ قاتل لا يثمر إلا الكراهية ؟ . . .
أسحب أشلائي من بين الركام ، ومن بين الحطام أقف مترنحاً في وجه العاصفة تهتز جذوري في قاع الأرض لكنها تبقى منغرسة في تراب هذا الوطن فلا يقدر على اقتلاعها دخيل أو عميل . . .
أسير من بين الشظايا المتناثرة في ثوب المكان وعبر الزمان إلى حيث تقودني قدماي فوق أرض أستطيع أن أصيح من فوقها الآه من جوف محروق بالأسى على وطن أشعلنا النيران فيه كي يحترق بأيدينا ، ومن أخشاب مآسينا صنعنا مراكباً للنجاة ، فهل سننجو ؟ . . .
أيها الوطن الدامي يا من تراكمت السنون والحضارات عل صدر ترابك ، وعلى طهارة أرضك سار بدوي ماتعلّم الصلاة في محراب قداستك ، لكنه تعلّم رصف خزائنه بالمال ، وفي مدن نطح السحاب بأبراج ما تعلّم بعد كيف يبنيها . . .
فهل سيأخذك هذا العاجز لصحراء التيه والرمال ؟ . . .
وأنت . . أنت أيها المسجّى فوق أطواق الفل والياسمين كأغنية عذرية تعلمتها الأجيال جيلاً بعد جيل كتسبيح الملائكة وهم يرتلون أناشيد العشق الإلهية . . .
ذلك لأني ركبت جواد الحق في ميدان الحقيقة فرجمتني شياطين الأنس بسهام الضلال فكيف أنجو وقد تجمعت حولي طواغيت الظلمة والظلام ؟ . . .
رائحة الموت توقد صدري بنار الغضب فوق قبور تجمع أشلاء الموتى في قبر واحد ينبت فوقه الأقحوان الدامي من جديد ، ربما يقطعها في غابر الأيام حفيد تلمع في عينيه إشراقة الغيم الآتي بالغيم والمطر ولن تفلح العاصفة بإسقاط الثمار واقتلاع الأشجار التي ستبقى واقفة حتى وإن ماتت ستبقى واقفة تعلن إرادتها بالبقاء منغرسة في تراب الوطن . . .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى