ثقافاتثقف نفسك

“البذر” والإشباع الجنسي عند المرأة

“البذر” والإشباع الجنسي عند المرأة

 

يمكن أن نتطرأ الى الحديث الى مفهوم الثقافة الجنسية قد لا يكون كافياً بالنسبة للعديد من النساء أن يصل شريكهنّ إلى النشوة الجنسية أثناء ممارسة الجنس، لا بل يفضلن أن تكون هذه النشوة مصحوبة أيضاً بالمزيد من الأنين والتأوهات والقذف…

 

إلا أن هذه الآراء غالباً ما تبقى طيّ الكتمان، بالأخص في عالمنا العربي، حيث تسود ثقافة “العيب”، الأمر الذي يجعل الكثير من النساء يخجلن من الحديث عن تفضيلاتهنّ الجنسية، الأمور التي تثيرهنّ جنسياً أو حتى تلك التي تزعجهنّ أثناء الجماع، فيرضخن لرغبات الشريك ولو كان ذلك على حساب لذتهنّ الخاصة.

 

بين المرأة التي تجد أن قذف الرجل دليل على استمتاعه بالعلاقة الجنسية معها وانجذابه لها، وبين من تتعامل مع الجنس وكأنه محصور فقط في إشباع رغبات الرجل وإيصاله إلى النشوة الجنسية، مع ما قد يعنيه ذلك من تصنع النشوة والزعم بالاستمتاع، تنقسم الآراء وتختلف النظريات وطريقة كل شخص في مقاربة الموضوع.

 

ومع ذلك، قد تجد المرأة نفسها أحياناً في وضع لا يسمح لها بالتعبير أصلاً عن مدى استمتاعها بالجنس أو لا، في حين أن الرجل يجاهر بمعرفته الجنسية وخبراته وعلاقاته المتعددة، ما يشرع الباب أمام العديد من الأسئلة والهواجس المتعلقة بالثقافة الجنسية والفجوة بين الجنسين.

“لقد تم تدريبنا من قبل وسائل الإعلام والثقافة على رؤية الجنس على أنه فعل يركز على متعة الذكور، ويضعه بين قوسين من الإثارة والقذف. علّمنا الدين أن الجنس هو من أجل الإنجاب فقط، وعلّمنا الآباء مخاطر الحمل غير المخطط له. قلّة منّا تعلم أن البظر في الواقع لديه ضعف عدد النهايات العصبية الموجودة في رأس القضيب.
لم يعلّمنا أحد أن البظر كما نعرفه يشبه حشفة القضيب تماماً، وأن الهيكل الداخلي يمتد من 4 إلى 5 بوصات في الجسم. ما لم تحضروا فصلاً دراسياً عن الجنس البشري في الكلية، فمن المحتمل أنكم لم تتعلموا عن دورة الإثارة الجنسية، أو كيف أن هذه الدورة مختلفة تماماً عبر الجنسين”.
هذا أبرز ما قالته د. لورا ديتش، الحاصلة على دكتوراة في النشاط الجنسي البشري، في مقال لها ورد على موقع swaay، متحدثة عن الفجوة بين الجنسين لجهة الاستمتاع بالعملية الجنسية، وقيام النساء بمعظمهنّ بتجاهل رغباتهنّ الشخصية مقابل التركيز فقط على رغبات واحتياجات الشريك:
“من المتوقع من النساء أن يقمن بتعديل أجسادهنّ وتوقعاتهنّ بحسب احتياجات الشريك الذكر. توصلت الأبحاث إلى أن الرجال يمكنهم الوصول إلى النشوة الجنسية بعد ثلاث دقائق فقط من النشاط الجنسي، بينما تحتاج معظم النساء إلى 20 دقيقة على الأقل. والنتيجة هي فجوة هائلة في النشوة الجنسية”.

“البذر” والإشباع الجنسي عند المرأة

يتعرف الشباب على المهبل باعتباره العضو التناسلي للأنثى ويتم ربطه بالقضيب. نادراً ما يتعرفون على البظر، الذي تتمثل وظيفته الوحيدة في إسعاد صاحبته

وعليه، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص: لماذا هناك فجوة في اللذة بين الجنسين، وكيف يمكن لعدد أكبر من النساء السماح لأنفسهنّ باختبار المتعة الجنسية، بالأخص في عالمنا العربي؟

 

تعاني النساء من القوالب النمطية والصور السلبية المتعلقة باستمتاعهنّ بالجنس، بحيث يتم تصوير المرأة في أغلب الأحيان، ومن دون تعميم طبعاً، وكأنها مجرد طرف “متلقٍ” في السرير، في حين أن الرجل هو المبادر والفاعل في العملية الجنسية، فهو الذي يطلب العلاقة ويختار الوضعية التي تناسبه أكثر، وغالباً ما تنتهي العملية الجنسية بعد وصوله إلى القذف، حتى ولو كانت شريكته لم تصل بعد إلى الرعشة، ولعل هذا كله هو جزء من السبب الذي يجعل الدراسات تشير إلى أنه، وبشكل عام، لدى النساء هزات جماع أقل من الرجال، أي أن هناك فجوة في المتعة الجنسية بين الجنسين.

 

من خلال الغوص في أسباب عدم سعادة النساء في حياتهنّ الجنسية، وما الذي يمكن فعله حيال ذلك، حاولت الباحثة كاثرين رولاند في كتابهاThe Pleasure Gap: American Women and the Unfinished Sexual Revolution، الإجابة على السؤال التالي: كيف يمكن لعدد أكبر من النساء أن يمنحن أنفسهن الإذن لتجربة المتعة الجنسية؟

 

فقد وجدت دراسة نشرت في العام 1999، أن أكثر من 40% من النساء اللواتي شملهنّ الاستطلاع كشفن عن عدم قدرتهنّ على الشعور بالرضا عن طريق الجنس، واعتبر الباحثون أن أحد العوامل المساهمة في ذلك هو الآثار النفسية المستمرة للصدمة الجنسية.

من هنا أرادت كاثرين تسليط الضوء على كيفية ارتباط الرغبة والعقل بالنسبة للمرأة، وعن هذه النقطة قالت: “المتعة لا تنفصل عن حالتنا الاجتماعية، وهي مضغوطة ومقيدة بعوامل مالية… نحن بحاجة لإزالة هذه الحواجز لتجربة الجنس مع الحرية الكاملة، التعبير والحقيقة التي نتمتع بها”.

 

وتحدثت رولاند عما أسمته “الثورة الجنسية غير المكتملة”، والتي بحسب رأيها، “وجه من أوجه عدم المساواة التي تعمل على فرض أو التأقلم مع فكرة أن المرأة تستحق أقل من الرجل”، مضيفة بأن معالجة عدم المساواة بين الجنسين، مع ما يتبعه ذلك من حق المرأة في الشعور والمتعة والتعبير بأمان وحرية ومتابعة ما تريده وتحتاجه، هو “بالضرورة جزء من المشروع الأكبر لتعزيز المساواة البشرية بأمانة”.

 

The Pleasure Gap: American Women and the Unfinished Sexual Revolution

 

وتحدثت كاثرين عن مناهج التربية الجنسية التي لا تكون بأغلبها عادلة بين الجنسين: “في حين أن مناهج التربية الجنسية من المرجح أن تدخل في بيولوجيا وآليات إثارة الذكور والقذف، وتقديمها كظواهر طبيعية لأنها ضرورية لاستمرار الجنس البشري، نادراً ما يكون هناك أي مناقشة لرغبة الإناث أو الإثارة. يتم تقديم النشاط الجنسي الأنثوي بعبارات تدور بشكل أساسي حول التكاثر أو المخاطر. علاوة على ذلك، يتعرف الشباب على المهبل باعتباره العضو التناسلي للأنثى ويتم ربطه بالقضيب. نادراً ما يتعرفون على البظر، الذي تتمثل وظيفته الوحيدة في إسعاد صاحبته”.

 

من هنا اعتبرت كاثرين رولاند أن التعديلات الأساسية للطريقة التي نقدم بها الحياة الجنسية والتشريح البشري ستقطع شوطاً طويلاً نحو تمكين المرأة، ومساعدة كل من النساء والرجال على التعامل مع الجنس باعتباره تبادلاً مُرضياً للطرفين.

 

لطالما شغل موضوع الرغبة الجنسية لدى المرأة بال العلماء والباحثين، وبالرغم من أن المناهج التعليمية والدراسات بمعظمها تركز على رغبات الرجال وتفضيلاتهم الجنسية، إلا أن هناك بعض الدراسات التي تتحدث بوضوح عن الإشباع الجنسي عند المرأة، وما ترغبه حقاً من الشريك أثناء العملية الجنسية.

 

في هذا الصدد، كشفت دراسة نشرت في مجلة الطب الجنسي، أن الرضا الجنسي لدى بعض النساء مرتبط بشكل وثيق بكيفية بلوغ شركائهنّ رعشة الجماع.

“النشوة هي نتاج التجربة والتركيز لازم يكون على أنو تكون التجربة ممتعة”

وعن الدور الذي يلعبه القذف الذكوري في عملية الإشباع الجنسي للإناث، قالت مؤلفة الدراسة، أندريا بوري، من المعهد الأوروبي للصحة الجنسية: “خلال عملي، لاحظت أنه لدى النساء آراء قوية جداً حول قذف الرجال، وأنا لا أتحدث هنا عن المعايير السريرية التي تركز عليها معظم الأبحاث عادة، مثل إلى أي مدى يمكن للرجل التحكم بالقذف أو إطالة أمده، إنما نتحدث عن جوانب أخرى مثل مقدار القذف أو مدى التأوه بصوت عال”.

 

وكانت بوري قد سألت 240 امرأة، تتراوح أعمارهنّ بين 20 إلى 60 عاماً، عن تفضيلاتهن الجنسية، ووجدت أن ما يزيد قليلاً عن نصف النساء يعتبرن أنه من المهم أن يصل الشريك إلى النشوة الجنسية وأن يقذف اثناء الجماع، وتبين أن النساء اللواتي يصلن إلى النشوة الجنسية يضعن أهمية أكبر على نشوة الشريك، مقارنة بالنساء اللواتي يعجزن شخصياً الوصول إلى النشوة.

 

وكشفت الدراسة أيضاً أن حوالي 18% من النساء يفضلن أن يصل الرجل إلى النشوة الجنسية قبلهنّ، في حين أن 28% من النساء أعربن عن رغبتهن في الوصول إلى النشوة الجنسية قبل شركائهنّ، مع العلم أن 53% من المشتركات لم يكن لديهنّ أي تفضيل بهذا الخصوص.

وفي حين ذكرت غالبية النساء أن كمية السائل المنوي غير مهمة بالنسبة إليهنّ، فإن حوالي 13% من النساء اعتبرن أن كمية السائل المنوي تعكس مدى انجذاب الرجل لهنّ، كما كشفت 58.4 % من النساء أن هزات الجماع كانت أكثر شدة عندما كان شركائهن يختبرن نشوة أقوى، مصحوبة بتأوهات بصوت أعلى.

“من حق كل امرأة اختبار اللذة الجنسية والاستمتاع بالعملية الجنسية، بالإضافة إلى حقها في ممارسة الجنس من دون ألم”

وتعليقاً على نتائج الدراسة، قالت أندريا بوري: “لاحظت أن العديد من النساء يجدن أنه من المحزن جداً أن يعاني شريكهنّ من تأخر القذف أو عدم القدرة عليه، لأن ذلك يمنحهنّ في الغالب شعوراً بعدم الرغبة أو الجاذبية”.

في حديثها مع موقع رصيف22، اعتبرت الأخصائية في علم النفس والمتخصصة في العلاقات الجنسية، مها نصرالله، أنه بشكل عام، يبالغ الأفراد أحياناً بالتركيز على موضوع النشوة الجنسية والقذف.

“البذر” والإشباع الجنسي عند المرأة

 

وكشفت نصرالله أن المشاكل غالباً ما تطفو على السطح، عندما يبدأ الأفراد بالتركيز المفرط على النشوة أثناء الجماع، بدلاً من الاستمتاع باللحظة وبالأحاسيس وباللذة: “يكون تركيز بعض الأفراد منصباً على ماذا سيحصل، ويفكرون بقلق عما إذا كانوا سيصلون إلى النشوة الجنسية أم لا، وعما إذا كان شريكهم يستمتع بأدائهم الجنسي أم لا”، معتبرة أنه عندما يصبح الجنس محصوراً فقط بالنشوة فهذا يشرّع الباب أمام المشاكل.

من هنا نصحت مها الأزواج بضرورة عيش اللحظة الآنية والتركيز على المشاعر والأحاسيس: “أشجع الأشخاص على غض النظر قليلاً عن موضوع النشوة، وذلك لكي يتعلموا كيف يعيشوا اللحظة، ويكونوا حاضرين ويركزوا على الأحاسيس والتجربة الجنسية بحد ذاتها”.

وشددت نصرالله على أن متعة المرأة هي بنفس قدر الأهمية من متعة الرجل: “من حق كل امرأة اختبار اللذة الجنسية والاستمتاع بالعملية الجنسية، بالإضافة إلى حقها في ممارسة الجنس من دون ألم”، مشيرة إلى أن هذه النقطة يجب ألا يدركها الرجل فقط، بل يجب أن تكون المرأة مقتنعة بها أيضاً، لأن العديد من النساء لا يولين أهمية للذتهنّ الخاصة. وعليه، فإنه يتعين على المرأة أن تتعرف على جسدها وأن تكون على بيّنة من الأمور التي تشعرها باللذة، بهدف أن تكتشف رغباتها وتكون قادرة على مشاطرتها مع الطرف الآخر.

أما عن مدى أهمية قذف الرجل بالنسبة للإشباع الجنسي لدى المرأة، فأوضحت مها أنه عندما يقوم الشريك بالقذف، فإن هذا الأمر قد يسعد بعض النساء اللواتي يعتبرن أن قذف الشريك هو دليل على استمتاعه بالعلاقة الجنسية معهنّ.

ولكن بحسب نصرالله، فإن المسألة ليست محصورة فقط بالقذف، إنما برؤية أن الطرف الآخر يستمتع بالعلاقة الجنسية: “أعتقد أنه بالنسبة للرجال والنساء على حدّ سواء، فإنهم حين يلاحظون/يلاحظن أن الشريك/ة يستمتع بالجنس وباللحظة الآنية ويشعر بالإثارة والتواصل، فإن هذا يجعلهم/نّ يشعرون/ن بأنهم/ن “مرغوبون”/ات وجذابون/ات ويزيدهم/ن إثارة، وأضافت: “تخيلوا هذا السيناريو مثلاً: أن يقوم الرجل بممارسة الجنس مع امرأة بشكل ميكانيكي من دون وجود أحاسيس ويصل إلى القذف، فهذا لن يجعل المرأة تشعر باللذة مقارنة باللذة التي تشعر بها عند رؤية رجل تحبه يستمتع معها بالجنس”.

ورداً على السؤال التالي: من يجب أن يصل إلى النشوة قبل الآخر، الرجل أم المرأة؟ اجابت نصرالله: “ما في صح وغلط بهالموضوع، حسب هني شو بيحبوا ومش ضروري يكون في Systeme (نظام)، أهم شي يكون في تواصل بين الطرفين ويلي حاسين فيه عم بيطبقوا ويلي مش حابينو عم يحكوا فيه”، هذا وختمت حديثها بالقول: “النشوة هي نتاج التجربة والتركيز لازم يكون على أنو تكون التجربة ممتعة، ويكون الثنائي عم يستمتع باللحظة وبالأحاسيس”.

“البذر” والإشباع الجنسي عند المرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى