مفالات واراء حرة

الباحثة نجلاء الخضراء: “التراث الفلسطيني روح الشعب التي لن تُطمس ولن تزول”

الباحثة نجلاء الخضراء: “التراث الفلسطيني روح الشعب التي لن تُطمس ولن تزول”

حاورتها الأديبة نبوغ محمد أسعد

 

في زمن تسعى فيه قوى دولية لتهميش القضية الفلسطينية وتستمر فيه محاولات الكيان الصهيوني لسرقة وتزييف النزر اليسير من التراث الشعبي الفلسطيني مستعيناً بنفوذه في وسائل الإعلام العالمية لم يدخر عدد من المثقفين والباحثين الفلسطينيين والعرب جهداً في نشر الوعي حول التراث الشعبي الفلسطيني وأهميته وقد التقينا بالباحثة نجلاء الخضراء المتخصصة في التراث الشعبي الفلسطيني وكان لنا معها الحوار التالي:

– لدى كل شعب تراثه الذي يميزه عن الشعوب الأخرى أين تكمن أهمية التراث الشعبي الفلسطيني في وجه مايتعرض له من محاولات تهدف إلى طمس وجوده التاريخي وهويته الحضارية؟

تطلق كلمة تراث على مجموع نتاج الحضارات السابقة التي تم توارثها من السلف إلى الخلف وهي نتاج تجارب الإنسان ورغباته وأحاسيسه، سواء كانت في ميادين العلم، أو الفكر أو اللغة أو الأدب وليس ذلك فحسب بل يمتد ليشمل جميع النواحي المادية والوجدانية للمجتمع من فلسفة ودين وفن وعمران وتراث فلكلوري واقتصادي أيضا. ونظراً لما يواجهه الشعب الفلسطيني من التهويد والتهجير فهو أحوج إلى تراث موحد ورموز مشتركة تحافظ على ترابطه ووحدته كشعب واحد متماسك أكثر من أي وقتٍ مضى هذا التراث الذي يربطه بجيرانه من الدول العربية والإسلامية ويتشابه معها، وهو جزء لا يتجزأ منها يتوحد معها وحدة متنوعة ملونة تماماً كلوحة فسيفسائية جميلة متكاملة، وهنا تكمن أهمية جمع التراث الشعبي الإسلامي العربي الفلسطيني وحمايته، لأن فقدانه وضياعه يعني فقدان الهوية وفقدان الملامح الفلسطينية المتوارثة. خصوصاً بعد أن قامت إسرائيل بسرقة التراث الفلسطيني وتسجيله في منظمة اليونسكو باسم إسرائيل في محاولة لزرع الإنسان الأوربي ذو البشرة البيضاء والعينين الزرقاوين في بيئة آسيوية أفريقية عربية إسلامية، لهذا عملت على إسدال ستار التراث المسروق على تلك الوجوه الغريبة، محاولة زرع القطع الأثرية الإسرائيلية داخل الأرض الكنعانية واختراع القصص والأكاذيب التي تستبيح إقامتهم على أرضهم المزعومة والتنكر بعادات وممارسات أصحاب الأرض.

– يندرج تحت كلمة تراث ماهو مادي وماهو معنوي فهلا عرفتنا أكثر على أقسام التراث؟

ينقسم التراث الشعبي إلى تراث مادي ملموس وتراث لامادي التراث اللاملموس والتراث المادي هو كل ما شيده الأجداد من عمائر دينية ودور العلم والأضرحة والزوايا والقصور والأسواق والخانات والمراكز الصحية والحمامات كما تعتبر الحرف اليدوية والصناعات التقليدية والقطع الأثرية الي يتم صناعتها بالاعتماد على المواد الخام الموجودة في المنطقة كالخزف والفخار والنحاس والزجاج والقش والصياغة إضافة إلى صناعة الصابون ويعد المطبخ الفلسطيني بكل بأدواته المختلفة كالطابون وحجر الرحى والأدوات النحاسية والجرار وأماكن التخزين ، وأدوات النسج والغزل والحياكة والتطريز كأدوات غزل الخيوط وأدوات الحياكة والثوب الفلسطيني ونستطيع تصنيف التراث الشعبي المادي أو الملموس إلى قسمين المواقع الأثرية والآثار وتعد فلسطين من أغنى دول العالم من ناحية الآثار حيث يمكنها منافسة مصر على المرتبة الأولى الآثارية في الوطن العربي وهي أكثر دولة في العالم مرت بها حضارات حيث أن عدد تلك الحضارات 22 حضارة منذ الحضارة الكنعانية من أهم تلك الآثار نذكر كنيسة المهد، كنيسة مريم المجدلية، حمام الباشا، مقام النبي صالح، بئر يعقوب. إضافة إلى القطع الأثرية المسروقة والمهربة خارج فلسطين. أما التراث المعنوي فهو الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية يعتبرها الشعب الفلسطيني جزء من تراثه الثقافي وهذا التراث الثقافي متوارث جيلا عن جيل تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد وبصورة مستمرة بما يتفق مع بنيتها وتفاعلاتها مع الطبيعة والتاريخ وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها ويعزز من ثم احترام التنوع الثقافي والقدرة الإبداعية البشرية. وللتراث المعنوي أقسام عديدة لامجال لذكرها في هذه العجالة.

ماهي أهم المتاحف والمواقع الأثرية في فلسطين؟

هناك الكثير من المواقع الأثرية الهامة في فلسطين منها ما سجل على لوائح التراث العالمي ومنها الكثير ما لم يسجل بعد والتي يعود تاريخها إلى عهود ما قبل التاريخ والفترات الكنعانية. من أهم المواقع المسجلة على لوائح التراث العالمي باسم فلسطين القدس والمسجد الأقصى، الخليل والمسجد الإبراهيمي وبيت لحم مكان ولادة السيد المسيح كنيسة المهد ومسار الحجاج وبتير فلسطين أرض العنب والزيتون. ومن المواقع القديمة الغير مسجلة على اللوائح التراث العالمي نذكر تل العجول والذي يعود تاريخ استيطانه إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد بما فيه من أسوار وأبواب وأبراج. وموقع كفر كنا والتي دلت الدراسات على أنه أقدم أثر كنعاني والذي يعود للألفية الرابعة قبل الميلاد. وهنا يجب التنويه والتأكيد على أنه لم يتم العثور على أي أثر يهودي في تلك المواقع بالرغم من وجود عدة طبقات تعود لقبل وبعد التاريخ منذ العهود الكنعانية وحتى الإسلامية. ومن المتاحف الهامة في فلسطين متحف جنين للتراث الشعبي والذي يقع جنوب شرق مدينة جنين و ينتشر في فلسطين 51 متحفا تنتشر وتتوزع على الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الخط الأخضر وتتنوع المقتنيات بحسب تخصصات المتاحف وقد أسست هذه المتاحف بجهود شخصية لأفراد أخذوا على عاتقهم مهمة الحفاظ على تراث فلسطين وتاريخها وعراقتها وأصالتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى