أخبار سياسيةالأخبار

الانسحاب الأمريكي لعبة المصالح وخلط للأوراق

الانسحاب الأمريكي لعبة المصالح وخلط للأوراق
بقلم : عمر إسماعيل
في الحروب عادة ما تركّز وسائل الإعلام على الضحايا والدمار وتهتمّ الشعوب بسير العمليّات العسكرية والأمنية وإنجازات العسكر وتحترق القرى والمدن وتنهار الدوله وتسقط آلاف الشهداء . وينسى الجميع البُعد السياسي لمصالح الدول الكبيره وكذلك الخلفيّات الاقتصادية والمالية للجهات المتورّطة ولمن يقف وراءها، وهذا ما ينطبق تماماً على المشهد الحالي في سوريا،
حيث تتجاوز الأحداث مسألة إسقاط النظام من هنا أو مسألة قمع مسلّحين متمرّدين من هناك، أو مسألة بناء سورية دوله ديمقراطيه تعدديه تضمن حقوق الشعوب والأقليات وفي مقدمتها الشعب الكوردي الأصيل كشعب يعيش على أرضه التاريخي بموجب دستور جديد للبلاد لكنها ترتبط مباشرة بمصالح حيويّة فائقة الأهمية للدول الإقليمية إيران وتركيا الأساسية وللدول العظمى أمريكا وروسيا
لكي نفهم حقيقة الصراع الروسي الأمريكي داخل سوريا ينبغي أن نفهم طبيعة الصراع بينهم في الشرق الأوسط ، ولكي نستطيع الربط في ما بين نقاط الصراع، وأن روسيا تدرك جيدا أنه يجب الاهتمام ببناء قوة اقتصادية مستغلا الوضع في سوريا ومن أجل ذالك فهي منذ بداية الثوره السورية ٢٠١١ تدعم النظام ومحور الشر الإيراني السوري بجميع أنواع الأسلحة ،
كما سارعت أمريكا بالسيطرة على المناطق النفطيه في كوردستان سوريا شرقي الفرات ودعم الفصائل المسلحة بالأسلحة وقد بررت كل من امريكا وروسيا وجودهم في سوريا بحجة مقاومة الإرهاب والحرب على التنظيم الإرهابي داعش وقاموا بتقسيم سوريا فيما بينهم وفق مصالحهم الاستراتيجيه اما الشعب السوري سقط ضحية تلك المصالح حتى الآن والانسحاب الأمريكي المفاجئ والسريع سيكون اعترافاً بأن السياسة الأمريكية في سوريا إلى اليوم لم تحقق الكثير،
لمؤكد هو أن علاقة الولايات المتحدة بنظام الأسد لم تكن أبداً خالية من التوتر ولكن لحد الان لم يطالب الأمريكان رسميا بإسقاط النظام . و الانسحاب الأمريكي في هذا الوقت سيحدد ليس مستقبل سوريا وحدها، بل مستقبل كل المنطقة لعقود مقبلة. ما يمكن انتظاره هو على الأغلب هيمنة روسية وسيادة إيرانية،
على الجزء الأكبر من سوريا ومن تداعيات الانسحاب الأمريكي ستكون ظهور إيران بمظهر المنتصر، والتي يمكن أن تقود المنطقة إلى حافة حرب أخرى. الاعتراف الضمني للرئيس الأمريكي في إعلانه نيته الانسحاب أن الولايات المتحدة لم تحقق الكثير، ما عدا القتال الناجح ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”،
وأيضا فتح الطريق امام أعداء الشعب الكوردي في سوريا من كافة الجهات وخاصة حليفتها وشرطيها الأمين تركيا لاحتلال ما يمكن احتلاله من كردستان سوريا في شرقي الفرات كما فعلها سابقا في عفرين الكوردستانيه
وممارسة الإرهاب المنظم بحق شعبنا الأصيل وتغيير ديمغرافية كوردستان للقضاء النهائي على الوجود القومي الكوردستاني وانا باعتقادي كل ما حدث ويحدث في سوريا بالتنسيق والاتفاق بين روسيا وأمريكا وأدوات التنفيذ النظام وإيران وتركيا والعصابات المدعومه من قبلهم
وقد عاد سوريا إلى المربع الأول والخيار الأخطر حيث الحرب والدمار والحلول السياسيه باتت بعيده لذا ما يؤكده واقع الحال في سوريا ان امريكا وروسيا في لعبة المصالح مستمرة والضحية شعبنا الكوردي والسوري بشكل عام ٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى