مفالات واراء حرة

الإسلام فى زمن الإنترنت ” الجزء السابع “

الإسلام فى زمن الإنترنت ” الجزء السابع “
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السابع مع الإسلام فى زمن الإنترنت، وتظهر مشكلة إدمان الإنترنت في الغالب عند المراهقين من سن الرابعة عشر إلى العشرين عاما، بحيث يكون الإنسان في هذه الفترة يعيش أغلب وقته في الحلم والخيال لذا يلجؤون إلى الإنترنت لكثرة أبوابه ومجالاته التي يتيحها،
إضافة إلى ميل المراهق إلى التفرد والشعور بالقوة والتملك وحرية اتخاذ القرار، وقد وجدت الدراسات والإحصاءات التى أجريت على عدد من المراهقين أن نسبة عشره فى المائة من المراهقين يدمنون الإنترنت بشكل مرضي ووجد أن أغلبهم يواجهون مشاكل عائلية أو دراسية أو عاطفية، ولقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعم كثيرة، وسخر لهم كل شيء في الكون من أجل طاعته وعبادته، فكل هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى.
وتلك النعم التي تترى على العباد جعلها الله تعالى عونا لهم على السير إلى طلب رضاه ونيل جنته، لكن بعض الناس أساؤوا استخدام تلك النعم، فاستعملوها في معصيته، وتقربوا بها إلى غضبه ومقته، ومنها تلك الأجهزة الحديثة التي تتابعت على المسلمين من كل حدب وصوب من جوالات، وأجهزة فيديو وتلفاز، وإنترنت، واستعملوا تلك الوسائل في غير مرضات الله عز وجل،
فحاد الكثير عن طريق الخير وسلكوا طريق الغي والضلال، ومن تلكم الوسائل التي فتحت للناس أبواب العالم كله، ويسّرت لهم الكثير من الأمور الشبكة العنكبوتية الإنترنت، فهذه الخدمة قدمت لكثير من الناس منافع كثيرة من تيسير في التعاملات وتحصيل العلوم النافعة، والانتفاع بالأبحاث المفيدة، والاطلاع على أخبار العالم، وغير ذلك من أمور الخير.
إلا أنه وعلى الجانب الآخر، نجد أن تلك الشبكة العنكبوتية عادت على الكثير من أبناء الأمة بالشر العظيم جرّاء سوء استعمالها، وقد رغبت في إيضاح أضرار الشبكة العنكبوتية الإنترنت على من يستعملها استعمالا خاطئا، والتوجيه إلى الحذر منها وخطرها على الأهل والذرية، فبعض الناس هداهم الله، يُدخل تلك الخدمة إلى بيته دون حذر أو متابعة، فيعود ذلك كله على أهله وأولاده بالشر المستطير،
ومن تلك الأضرار هو ضياع الأوقات، فإذا نظر المسلم من يجلس أمام شاشات الإنترنت، علم طول الوقت الذي يخسره من عمره في غير منفعة، بل ربما يعود ذلك عليه بالضرر الحسي والمعنوي، فالجالس أمام تلك الشاشة يقلب بصره يمينا وشمالا، ويبحث عما لا يفيده، فيضيع عليه عمره هباء منثورا، وعند موته يتحسر على تلك الساعات.
التي فاتت من عمره في غير مرضات الله، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة، والفراغ” رواه البخارى، وعلى جميع من ولاه الله أمر المسلمين من مسؤولين، ودعاة، ومعلمين، وآباء وغيرهم أن يتقوا الله في أولادهم، وأن يحرصوا عليهم من الشرور التي تعرض لهم، وأن يجنبوهم الفتن ما ظهر منها وما بطن،
وأن يحرصوا على صحبة الخير لهم، فكل وسيلة يأخذ بها المسلم حرصا على نفسه وعلى إخوانه وأولاده فهو مأجور عليها إن شاء الله، وتكون عونا له بعد فضل الله في الثبات على الحق، ويقول الله تعالى في محكم التنزيل” يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم “كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته”
فلم تكن تربية الأبناء أبدا أمرا سهلا على الآباء والأمهات، لكن الصعوبة في التعامل تبدأ مع سن المراهقة، أقصد عند سن البلوغ، تلك المرحلة تكمن في انتقال الابن من الطفولة إلى عنفوان الشباب وتمرده، فقد صار أكبر حجماً، لغته أقوى، يستطيع مناقشة من هو أكبر منه بنفس المستوى، وهو بالتالي أجرأ على تجاوز الخطوط الحمراء، وهذا يتطلب منك أيها الأب أن تنتبه للأخطاء التي يقع فيها معظم الآباء دون وعي بل ممارساتهم،
وهى أولا تؤذي أبناءهم، وثانيا هى لا تقوّم سلوكهم، وإن من أكبر الأخطاء شيوعا التى يقع فيها الآباء في تربية أولادهم المراهقين، وهو خطأ المحاضرات والأوامر بدلا من لغة الحوار، حيث يأتي هذا التصرف من اعتقاد الأب أن ابنه طائش، غير عقلاني في تصرفاته، ومن أكثر الجمل شيوعا عندما يبدأ المراهق بالتحاور مع أبيه فيقول له لا تناقشني أنا والدك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى