مفالات واراء حرة

الأطفال زهور العيد، تعرف على الطفولة فى مصر القديمة

الأطفال زهور العيد، تعرف على الطفولة فى مصر القديمة

كتب: عماد اسحاق

أكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار أن الأطفال فى مصر القديمة عاشوا حياة سعيدة. فكانت الأسرة تختار للإبن أو الإبنة اسمًا جميلًا يعكس ارتباطًا دينيًا وتعلقًا بعالم الآلهة والأرباب. فأطلقوا على بعض الأبناء اسم «باك آمون» أى «خادم آمون»، وعلى الإبنة «ميريت آمون» بمعنى «محبوبة آمون»، أو كانوا يطلقون على البنات أسماء «نفرت» أى «الجميلة» أو «نفرتارى» أى «حلاوتهم» أو «حنوت سن» بمعنى «ستهم». وكانت الأم فى الطبقات الدنيا تقوم بإرضاع أطفالها، بينما كانت تقوم بذلك المرضعات فى طبقة النبلاء والملوك، وكان للمرضعات دور كبير فى بيوت النبلاء وفى قصور الملوك. وحصلن على كل تقدير من أهل تلك البيوت وذلك طبقًا لما رصدته المرشدة السياحية ميرنا محمد فى دراسة لها
وتشير المرشدة السياحية ميرنا محمد إلى أن الأمهات فى مصر القديمة كن تحمين أطفالهن من الحسد والأمراض باستخدام التعاويذ والرقى السحرية والتمائم ووضعها حول رقبة الطفل لدفع الحسد ولدرء الأمراض عنه، فضلًا عن وجود عددًا من الربات الحاميات للأطفال، أمثال تاورت وحقات، حيث كانت الأمهات تعول عليهن كثيرًا لحماية أطفالهن، وتم تصوير الأطفال من الذكور والإناث عراة يضعون أصابعهم فى أفواههم ربما طلبًا للرضاعة أو للتعبير عن طفولتهم. وكان يتم تصوير الطفل واقفًا إلى جوار والده والبنت جاثية على ركبتيها أو واقفة، وكان يتم تصوير الأم تُرضع طفلها أو تمشط شعر طفلتها. وحرص الآباء على صحة ونظافة ووقاية أبدان أطفالهم من الأمراض.
ويلقى خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان الضوء على هذه الدراسة موضحًا أن الأطفال فى مصر القديمة تمتعوا بقدر وافر من التعليم، وتحديدًا فى طبقات الحكم والنبلاء، فكان يتم تعليم الأطفال وإلحاقهم بـ «بر عنخ» أى «بيت الحياة»، كى يتعلموا علوم وفنون الدنيا والدين، ويصبحوا قادرين على إدارة الدولة مدنيًا ودينيًا وعسكريًا. وحرص الآباء على تعليم أبنائهم السلوك الحسن والأفعال الطيبة التى سوف تنفعهم فى حياتهم الدنيا وفى الآخرة. وكان يتم توجيه النصائح والحِكَم والوصايا والتعاليم لهم كى يتحلى الأبناء بالورع والتسامح وفعل الخير وحب الوالدين ومساعدة الآخرين والأمانة والإخلاص وغيرها، وكان الملوك يفعلون ذلك، مثلما فعل الملك أمنمحات الأول ناصحًا ابنه الملك سنوسرت الأول، وكذلك فعل الحكام أمثال كاجمنى وأمنموبى وبتاح حتب الذى قال: «لا تَزْهُ بعلمك، ولا تفتخر بنفسك، فتقول إنى أعلم»
ويتابع الدكتور ريحان بأن هؤلاء الأطفال ربما تعلموا أيضا في مدارس داخل معبد هابو، أو ربما معبد الرامسيوم، القريبين من دير المدينة، حيث كان قدماء المصريين يعلمون الصناع والحرفيين تعليمًا أوليًا يتضمن أسس القراءة والكتابة وبعض العلوم قبل أن يبدأوا العمل في المهن والحرف والصناعات، وكان معظم التعليم في الهواء الطلق، وفي ساحات مفتوحة، وليس داخل فصول مغلقة، وهو نظام تسعى بعض الدول المتقدمة إلى تطبيقه اليوم، وربما كان يطلق على تلك المدارس اسم “بيت العلم”، وكان التلاميذ يجلسون القرفصاء حول معلمهم
وتمتع الأطفال فى مصر القديمة بطفولة سعيدة من خلال ممارسة العديد من الألعاب، وصنعت اللعب في العادة بأشكال حيوانات وبشر، فقد صنعوا لعبة على هيئة طائر من الخشب ، لعلها استعملت طائرًا يطير عند قذفه في الهواء، إذ ترى دلائل استعماله على جسد تمثال الطائر .
وكانت النحلة الدوارة من ألعاب الأطفال المحببة في العصور القديمة فضلًا عن الحديثة ، وتعتبر النحلة المخروطية الشكل المصنوعة من خشب مزخرف، إحدى نماذج هذا النوع من ألعاب الأطفال التي عثر عليها في مقبرة توت عنخ آمون ، فإذا ما قذف بها إلى الأرض بحل الخيط من حولها لفت من حول نفسها بسرعة حتى تفقد قوة الدفع والحركة .
وينوه الدكتور ريحان من خلال الدراسة إلى أن عصر العمارنة تضمن كثير من اللعب الخشبية ضمن خرائب البيوت والقصور تصور القردة وحدها أو في مركبات تجرها القردة، ومن بين ما عثر عليه من ألعاب الأطفال في مقابر الدولة الحديثة، جرادة من الخشب، وهي قطعة فنية أصيلة اعتمدت على الرقابة الدقيقة لحركة أجنحة تلك الحشرة، لصنع نموذج خشبي يتخذ لعبة متحركة وشخشيخة (صاجات) من الخشب تستخدم كلعبة أطفال، تعددت أشكالها فمنها آلة موسيقية من الخشب تتكون من قطعتين من الخشب مجوفتين من الداخل عند غلقهما يكونان شكل كره مجوفة من الداخل و لها مقبض صغير يوضع داخل التجويف قطع صغيره من مادة صلبة بحيث عند هزها تحدث صوتًا موسيقيًا، وهذه الآلة تستخدم حاليًا وهي تشبه الشخشيخة إلا أنها تختلف عنها في الشكل، وقد ساهمت الألعاب بشكل كبير فى تفتح مداركهم وزيادة وعيهم وتبلور مواهبهم وإبراز ميولهم وإمكاناتهم العلمية والعقلية والإبداعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى