مفالات واراء حرة

اسحق فرنسيس يكتب أسرار الوثيقة رقم 17 وعلاقتها بالبيت الأبيض

اسحق فرنسيس يكتب أسرار الوثيقة رقم 17 وعلاقتها بالبيت الأبيض

رغم مرور 20 عامًا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، والتي راح ضحيتها مئات الأمريكيين في الهجوم الذي استهدف برجي التجارة العالمي في نيويورك، إلا أن هناك الكثير الأوراق السياسية التي تحاول التلاعب بهذه الاعتداءات وتوجيهها نحو ما يحقق لها مصالحها، ومن بين هذه الأوراق قضية الوثائق السرية التي تواجه الرئيس الأمريكي جو بايدن،
الذي وعد ذوي الضحايا الأمريكان بالكشف عن الوثائق السرية للحادث خلال حملته الانتخابية، وتعهد بالإفراج عنها بعد وصوله للحكم، الأمر الذي أثار ضده هجمة واسعة من ذوي الضحايا، بعد تباطؤ إدارته في تحقيق هذه الوعود، التي يبدو أنها ستظل داخل البيت الأبيض لاستخدامها في الدعاية الانتخابية أو ممارسة الضعوط السياسية على المنطقة العربية.
خلفيات
وترجع الاعتداءات إلى يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وقد استولى انتحاريون على 4 طائرات ركاب، حلقت في سماء مدينة نيويورك الأمريكية، كأنها صواريخ موجهة واستهدفت اثنتان، ناطحتى سحاب عملاقتين في مانهاتن، واستهدفت الثالثة مقر البنتاجون، وتحطمت الرابعة في أحد الحقول، وأسفر الاعتداء عن تدمير كامل البرجين؛ ما أدى إلى سقوط ما يقرب من 3 آلاف ضحية، ينتمون إلى 77 جنسية مختلفة.
اتهمت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة بالوقوف وراء الاعتداء، وبدوره اعترف أسامة بن لادن زعيم التنظيم، بتنفيذ الاعتداءات عام 2007، وقال في تسجيل مصور بثته وكالة «السحاب»- إحدى الأذرع الإعلامية للتنظيم-: إن الولايات المتحدة رغم أنها أكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم إلا أن 19 شابًّا من التنظيم حرفوها عن مسارها بهذه الاعتداءات.
اتخذت الولايات المتحدة إجراءات عنيفة ردًّا على هذه الاعتداءات، وبعد أقل من شهر على الهجمات أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش عملية غزو أفغانستان لإلقاء القبض على بن لادن. وألقي القبض على المتهم بالتخطيط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر خالد شيخ محمد، في باكستان في عام 2003م، وبعد مرور عشرة أعوام على الهجمات تمكنت القوات الأمريكية من تحديد موقع بن لادن وقتله في منطقة «أبوت اباد» في باكستان المجاورة.
الوثيقة 17
في عام 2016، رفعت واشنطن السرية عن وثيقة أمريكية أعدّها المحققان الأمريكيان دانا ليسمان ومايكل جاكوبسون معروفة بـ«الوثيقة 17»، تتضمن معلومات عن أكثر من 10 أشخاص سعوديين، مُشتبه في علاقتهم خاطفي الطائرات، وزعم سيناتور الولايات المتحدة الديمقراطي السابق بوب غراهام، أن الكثير من المعلومات التي تضمنها الملف 17 الذي يتكون من 28 صفحة تشير إلى تورط السعودية.
براءة المملكة السعودية
في أبريل 2016م، أصدر الرئيسان المشاركان في لجنة تحقيقات 11 سبتمبر، وهما حاكم ولاية نيوجيرسي السابق توم كين وعضو مجلس النواب السابق لي هاميلتون بيانا مطولا، صرحا بأن محققيهما انتهوا من العمل على المقدمات الرئيسية في تلك الصفحات الـ28. ولم يتمكنوا من العثور على دليل واحد على تورط حكومة الرياض في الهجوم الذي شنه تنظيم القاعدة بواسطة 19 خاطفا من بينهم 15 سعوديًّا.
وفي يناير 2018م، برأت محكمة أمريكية المملكة السعودية من الاتهامات بتورطها فى هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ الإرهابية، وأسقطت دعاوى شركات التأمين وضحايا الهجمات ضد الرياض.
واعتبر القاضى جورج دانييلز أن ما قدمه محامو الضحايا مجرد اتهامات لا يوجد عليها أدلة، مطالبًا المحامين بتقديم أدلة واضحة.
وخلصت جلسة المحكمة إلى أنه «لا مسؤولية للحكومة السعودية على هجمات ١١ سبتمبر، ولا توجد أدلة على ذلك»، حيث رفض القاضى تحميل السعودية مسؤولية هذا العمل الإرهابى الدولي الذي تورطت فيه جهات ودول أخرى، تملك أجهزة الأمن الأمريكية أدلة على تورطهم.
أسباب عودة الوثائق
ومع أن الإجراءات السابقة التي برأت المملكة السعودية من دعم اعتداءات 11 سبتمبر إلا أن الوثائق عادت أكثر من مرة لتطل برأسها سواء في عهد الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما، أو خلال الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وفي التاسع من أغسطس 2021م، أرسل مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مدعٍ عام في نيويورك لإعلامه بقرار مراجعة صلاحيته بعدم الكشف عن بعض الوثائق الحساسة، الخاصة باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر.
ورحب الرئيس الأمريكي بعودة الحديث عن الوثائق مرة أخرى، قائلا: «كما تعهدت خلال حملتي الانتخابية، إدارتي ملتزمة بضمان أقصى درجة من الشفافية تحت سقف القانون، ومتمسكة بالإرشادات الصارمة للاحتكام إلى امتياز حماية أسرار الدولة».
وتعتبر هذه الوثائق ورقة في يد البيت الأبيض لممارسة ضغوط على المنطقة العربية، واستغلالها لصالحه بشكل دائم في مغازلة ذوي الضحايا.
وقد اعترف بذلك مسؤولون سابقون في إدارة بوش بينهم صامويل كروتميز الذي أكد أن البيت الأبيض وراء إعادة إحياء هذه المسألة في عهد أوباما لأسبابا تتعلق بالتعاون مع طهران على حساب المملكة العربية السعودية.
كما فطن لهذه المشكلة المتكررة، التي ظهرت مرة أخرى في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب باحثون في معهد هدسون بينهم لي سميث الذي أكد أن عدم قدرة أمريكا أو استعدادها قيادة العالم وحل مشاكل الشرق الأوسط يرجع لكونها على مدى السنوات السبع الماضية
كان يحكمها رجل يشعر بالازدراء لبقية دول العالم، وخاصة بالنسبة لحلفاء أمريكا، وعلى الرئيس الحالي بذل الكثير من الجهد لتصحيح علاقة بلاده مع الحلفاء والأصدقاء الذين شاركوا في الحرب على الإرهاب، كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى