عاجل

اسحق فرنسيس فى الوضع الراهن يكشف عمليات تجسس تركيا

اسحق فرنسيس فى الوضع الراهن يكشف عمليات تجسس تركيا
فضح سقوط شبكة تركية في القاهرة للتخابر لصالح أنقرة، مخططات المخابرات التركية المشبوهة التي تتعمد إنشاء مؤسسات إعلامية وبحثية تستخدمها كمنصات استخباراتية تدير من خلالها أعمالها.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دأب على زرع جواسيسه وعيونه في جميع أنحاء العالم، تحت ستار وكالات الأنباء والمراكز البحثية والسفارات والمنظمات الخيرية، حتى المساجد لم تسلم من مخططاته الشيطانية.
وظهرت النسخة الأولى لجهاز الاستخبارات التركي جiT، في الدولة العثمانية، أثناء الحرب العالمية الأولى، على يد حكومة الاتحاد والترقي، فيما كان يعرف وقتها بـ «التشكيلات المخصوصة» وهدفه اختراق البلدان المجاورة والسيطرة عليها من خلال تجنيد العملاء وبث الدعايات المغرضة، وتنفيذ جرائم الاغتيالات والتصفية الجسدية للخصوم في وضح النهار.
وعلى رأس النسخة المحدثة للاستخبارات التركية يجلس الجنرال «هاكان فيدان» الذي استطاع كتابة مسرحية الانقلاب الشهيرة في 2016، وإخراجها بطريقة جيدة، سمحت لأردوغان بتصويب النيران في وضح النهار على المعارضين، واقتيادهم إلى السجون والمعتقلات.
تحولت السفارات والقنصليات التركية في جميع أنحاء العالم إلى أوكار وأدوات للتجسس، حيث باتت تدير حملات استخباراتية لجمع بيانات حول منظمات وأشخاص يرفضون سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وثائق وزارة الخارجية التركية السرية التي تم تسريبها مؤخرًا أكدت أن السفارات والقنصليات التركية، في جميع أنحاء العالم، تتجسس بانتظام على الدول التى توجد فيها لرصد الظواهر الإجتماعية، فضلًا عن إعداد تقارير منتظمة عن منتقدي الرئيس التركي.
المراسلات الرسمية التي تنقلها وزارة الخارجية إلى مكتب المدعي العام في أنقرة تثبت مرة أخرى كيف يجمع الدبلوماسيون الأتراك معلومات عن أنشطة معارضي أردوغان، ويصفون منظماتهم ويسردون أسماءهم، كما لو كانوا جزءًا من منظمة إرهابية، وتحتوي المراسلات على معلومات عن كبار المعارضين، وتفاصيل حول بنية حركة «كولن» في كل بلد، وقائمة كاملة من الأشخاص الذين يعتقد أنهم ينتمون إليها، ويتم توزيع القوائم أيضًا على وزارة العدل، ومنظمة الاستخبارات الوطنية (MIT) من أجل اتخاذ مزيد من الإجراءات الإدارية أو القانونية ضد الأشخاص الذين تم تحديد ملامحهم ومعاقبتهم أو أقاربهم مرة أخرى في تركيا والاستيلاء على أصولهم.
فضحت وثائق محكمة أنقرة الجنائية العليا الرابعة ضمن ملف القضية رقم 2016/238، والمؤرخة 16 يناير 2019، تورط السفارات التركية في أعمال تجسس على المعارضين في أكثر من 92 دولة.
التجسس الدبلوماسي التركي لم يقتصر على أوروبا، بل شمل العديد من البلدان الأفريقية مثل بوركينا فاسو وغينيا الإستوائية وإثيوبيا والمغرب والجابون وغانا وغينيا.
الولايات المتحدة أيضًا نشطت فيها أعمال التجسس التركية عبر موظفي السفارات والقنصليات في ولايات عديدة أبرزها ألاباما وأركنساس وبوسطن وكاليفورنيا ونيويورك وكارولينا الشمالية وأوكلاهوما، بالإضافة إلى بنسلفانيا التي يقيم بها الداعية التركي المعارض فتح الله كولن، القائمة شملت أيضًا دول أمريكا اللاتينية وأفغانستان وبنجلاديش والصين وإندونيسيا والفلبين.
ففي السويد عام 2017، تشكك عدد من الأتراك المقيمين في عملية ملاحقة لهم، فسارعوا لإبلاغ سلطات ستوكهولم، واتصلت وزيرة الخارجية السويدية مارجوت فالستروم بالسفير التركي كايا توركمين وأعربت عن مخاوف حكومتها بشأن مراقبة منتقدي الحكومة التركية والتجسس عليهم.
ووفقا لتقرير صادر من الصحيفة الألمانية سود دويتشي تسايتونج Süddeutsche Zeitung بالاشتراك مع محطات تلفزيون NDR و WDR في مارس 2017، فإن الاستخبارات التركية أعدت قائمة تضم 300 تركي و 200 مدرسة وجمعية ومنظمة مرتبطة بحركة كولن في ألمانيا للتجسس عليها.
وتضمنت القائمة عناوين وأرقام هواتف وصورًا شخصية للمستهدفين. وقال التقرير إن الاستخبارت والشرطة الألمانية حذرت من وردت أسماؤهم في القائمة.
ووفق موقع “تركي بيورج”، فإن إمام مسجد في مدينة كوبنهاجن فضح توغل العملاء السريين لأنقرة في العاصمة الدنماركية، وتجسسه على أربعة مقيمين أتراك و14 مدرسة لاشتباه الاستخبارات التركية في علاقتهم بحركة كولن.
عدنان بولنت بالجو، الداعية التركي في الدنمارك، قال في تصريحات لصحيفة محلية إن جمع المعلومات عن المعارضين هنا أخذت وتيرة متسارعة بعد مسرحية الانقلاب في 15 يوليو 2016، والتي قتل وسجن وفصل بعدها آلاف الأتراك.
السفارة التركية في نيوزيلندا، كانت على رأس السفارات التي تستخدم للتجسس، حيث أصدرت «قائمة ملاحقين»، تضمنت منظمة «بيرل أوف ذا آيلاندز» ومركز «ليتل بيرلز»، المتخصص في توفير خدمات الرعاية والتعليم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 شهور و5 سنوات، وذلك بناء على طلب من إدارة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة بالشرطة الوطنية التركية، بالرغم من عدم تمتعها بصلاحيات التحقيق في قضايا خارج تركيا.
كما كشفت الوثائق أن السفارة التركية في أوتاوا الكندية، تجسست على منتقدي نظام رجب طيب أردوغان، حيث جمع دبلوماسيون أتراك معلومات عن معارضي الرئيس التركي، معتبرين نشاطات المؤسسات التي يرأسونها «إجرامية»، وبعد إرسال تلك التقارير لأنقرة، ألصقت بهؤلاء المعارضين ومن يرتبط بهم تهمًا جنائية، ما أسفر عن احتجاز نحو نصف مليون شخص بمراكز الشرطة خلال العامين والنصف الماضيين بتهم الإرهاب “الملفقة”.
أسلوب جمع المعلومات الاستخباراتية التي تتبعها البعثات الدبلوماسية التركية في الدول الأجنبية لم يمر مرور الكرام، وأثار غضب عدد من الدول، حيث أطلق المدعون السويسريون تحقيقا، وأصدروا مذكرة اعتقال بحق اثنين من مسؤولي السفارة التركية لمحاولتهما خطف رجل أعمال سويسري من أصل تركي، يعارض نظام أردوغان.
جمعية الصداقة التركية الكندية وأكاديمية النيل، منظمتان من بين المؤسسات التي تجسس الدبلوماسيون الأتراك عليها في كندا، كما ورد اسم صحفيين منتقدين لسياسة أردوغان، هما فاروق أرسلان وحسان يلمز، ضمن القائمة التي يتجسس عليها النظام، حسب ما أوردته “سكاي نيوز”.
ولفقت السلطات التركية تهمًا لهؤلاء الأفراد والمنظمات، كارتباطها بفتح الله كولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل الذي وقع في 2016، إلى جانب دعم للجماعات الإرهابية المسلحة بما فيها «داعش» و«القاعدة»، وواجه المدرجون على قوائم السفارة التركية في أوتاوا، الحرمان من الخدمات القنصلية، بينما مثلت عودة أصدقائهم وأقربائهم إلى تركيا مخاطرة كبيرة، حيث كان معظمهم يدخل السجن بقضايا ملفقة
ملف «أذرع أردوغان الخارجية للتجسس على الدول والمجتمعات»، كيف تحولت السفارات والقنصليات التركية في جميع أنحاء العالم في عهد الرئيس التركي إلى أوكار للتجسس، وأدوات لجمع المعلومات، حيث باتت تدير حملات استخباراتية لجمع بيانات حول منظمات وأشخاص يرفضون سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ونتناول من الملف كيف تمكن النظام التركي من اختراق الدول والمجتمعات عبر المنظمات الخيرية وعلى رأسها وكالة «تيكا
تعد وكالة التعاون والتنسيق التركية الحكومية – تيكا – إحدى أدوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتدخل في شؤون الدول، وجمع المعلومات تحت أكاذيب المساعدات الإنسانية.
المؤسسة الخيرية التي تأسست عام 1992، لتكون جسرًا بين أنقرة ودول وسط أسيا، توسع نشاطها منذ عام 2002 عقب تولي حزب العدالة والتنمية الحكم، لتشمل مشروعاتها الشرق الأوسط والبلقان وأفريقيا.
يتخذ الرئيس التركي «تيكا» رأس حربة لمشروعه التوسعي الناعم، ليس في الدول الإسلامية فقط بل في العالم أجمع، فالوكالة توزع مساعدات بعشرات الآلاف من الدولارات على قبائل الهنود الحمر في الشمال الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أجهزة الحواسيب في دور رعاية الأطفال بالمكسيك، وترمم المدارس في أمريكا اللاتينية، لتصطنع الأصدقاء والحلفاء.
الوكالة تلعب دورًا مهمًا في دعم السياسات الخارجية لتركيا بحجة تقديم المساعدات للفقراء، إضافة إلى خلق حزمة من المساعدات الإنمائية عبر 35 مكتبًا تنسيقيًا في 30 دولة، كما تقدم مساعدات إلى 49 دولة في مقدمتها أفغانستان والصومال والسودان وميانمار واليمن وجزر القمر والنيجر والسنغال، ما يخدم مصالح أردوغان في السيطرة على قرار هذه الدول بمنطق «أطعم الفم تستحي العين»، كما أنها تمده بالمعلومات التى يحتاجها لمحاربة هذه الدول والسيطرة عليها إذ تجمع بين الجانب المخابراتي وتمويل الإرهاب.
الرئيس التركي يحاول من خلال هذه المنظمة المشبوهة خلق أجيال تدين بالولاء لتركيا بعد أن تشعرهم بعظمتها المزعومة، من خلال تلقين الشباب الأفكار والثقافة التركية.
ففي تونس أنشأت المنظمة معملًا لتدريس اللغة التركية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة تونس، نوفمبر 2016، وبلغت قيمة إنشائه 40 مليون دولار، وهدفت إلى تدريس اللغة إلى 5 آلاف طالب.
وعلى نفس الدرب سارت المنظمة في ليبيا، وجهت تركيا قوتها الناعمة في ليبيا من خلال المؤسسات الاقتصادية والإنسانية، فبدأ نشاط الوكالة المشبوه في ليبيا عام2011، عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي، مستغلة الفوضى العارمة التي كانت تعاصرها المنطقة في تلك الفترة، واخترقت بمشروعاتها المكثفة عدة مدن، منها: طرابلس، ومصراتة التي تربطها علاقات إستراتيجية مع تركيا، وإقليم فزان الجنوبي الذي يمثل بوابة الصحراء الكبرى، بإلاضافةً إلى الاهتمام بالأقليات العرقية، ومحاولة الأتراك اختراقهم لخدمة مصالحهم في البلاد.
وتراجع دور الوكالة التركية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، فركزت على مصراتة ثاني أكبر مدن غرب ليبيا، باعتبارها مركز التبعية للقرار التركي.
كما اتخذت المنظمة المشبوهة من ترميم المساجد في دول عربية وأفريقية ذريعة للتدخل في شؤون هذه الدول، ومنها جيبوتي ولبنان وسورية، خاصة في مناطق ريف حلب، التي دمرها الإرهاب المدعوم من تركيا.
كما وجه أردوغان وكالة «تيكا» إلى تعزيز أنشطتها في جيبوتي أثناء زيارته لها، في يناير 2015، ولكنها لم تكتف بممارسة دورها الثقافي فقط، وامتدت إلى الحصول على امتيازات إنشاء المطارات وهيئة البريد في البلاد، كما عملت على ترميم شارع برهان باي الأثري.
أذرع «أردوغان» الخارجية
ولتأكيد دورها كذراع لأردوغان، أنشأت الوكالة مركزًا تعليميًّا للمرأة في جيبوتي، يوليو 2017، ولكنه حمل اسم «زينب ساجر»، وهي واحدة من اللائي سقطن في مسرحية الانقلاب، يوليو 2016، وأضافت الوكالة إلى جوار اسمها «أحد شهداء ليلة 15 يوليو 2016»، وهو ما يؤكد دورها المشبوه في الدول.
لا تحالف ولا استغلال.. دول شمال أفريقيا تغلق أبوابها في وجه أردوغان
وفي اليمن تلعب “تيكا” دورًا أكبر من حجمها، إذ تدخلت في مختلف المجالات وحولت البلد العربي إلى ساحة خلفية لها، مستغلة حالة الفوضى والحرب الدائرة في البلاد منذ ما عرف بالربيع العربي، فالدعم لم يقف عند مزاعم المساعدات الإنسانية (غذائية وطبية ومدرسية)، وإنما امتد إلى وزارات الدولة والشرطة والصحافة والسلك الدبلوماسي، فضلًا عن الآثار التي تجسد الحضارة اليمنية القديمة، وهو ما يفتقد إليه الأتراك، الساعون في شتى دول العالم لنهب الآثار والتحف القديمة ثم نسبها إلى أجدادهم في الدولة العثمانلية البائدة.
كما اخترقت المنظمة قطاع الشرطة اليمني، من خلال تخصيص دورة تدريبية لعناصر القطاع، بالتعاون مع مديرية الأمن العامة التركية وشملت الدورة 564 منتسبًا من عدة دول بينهم يمنيون ضمن 37 برنامجًا تدريبيًّا وفق «مشروع التعاون الدولي لتدريب الشرطة» من عدة دول خلال العام 2018، كما نظمت دورة لتأهيل الدبلوماسيين، شارك فيها 20 دبلوماسيًّا من اليمن والجزائر.
النظام التركي خصص لهذه المنظمة المشبوهة مليارات الدولارات سنويًّا للتوغل في البلدان العربية والإسلامية على أمل تحقيق أطماع أردوغان للسيطرة على البلدان العربية والإسلامية ومن ثم نيل لقب الخليفة
كما تمكن النظام التركي، من اختراق الدول والمجتمعات، عبر المنظمات الخيرية، وعلى رأسها وكالة تيكا، في السطور التالية، نكتشف إجبار «أردوغان» لأئمة المساجد على التجسس، وجمع المعلومات، لصالح جهاز الاستخبارات التركية.
لم تسلم المساجد والأئمة، من مخططات الرئيس التركي الخبيثة، فقد استغل الأئمة في التجسس على المعارضين، وعلى المجتمعات التي يعيشون فيها؛ لصالح الاستخبارات التركية.
أحكم الرئيس التركي قبضته على رئاسة الشؤون الدينية «ديانت»، بمسرحية الانقلاب الفاشل، يوليو 2016، لدرجة رفع لافتة على أبواب المساجد تقول: «أنصار جولن غير مرحب بهم».
«ديانت»، التي تأسست عام 1924، بعد إلغاء الخلافة العثمانية، لم تلعب حتى الثمانينيات، من القرن العشرين، أي دور خارج تركيا، اقتصر نشاطها على بناء المساجد وصيانتها، وتوظيف الأئمة، وكتابة الخطب، التي تقرأ كل أسبوع، في مساجد البلاد، إلى جانب تقديم التعليم الديني للجمهور، وشرح الفتاوى الإسلامية.
وفي أعقاب الانقلاب العسكري، عام 1980، وما نتج عنه من شتات، بدأت المنظمات الإسلامية واليسارية، في توسيع نفوذها، في أوساط الجاليات التركية المهاجرة غرب أوروبا؛ ليظهر دور «ديانت» كمروج لنسخة إسلامية، على هوى السلطة العسكرية الحاكمة.
منذ عام 2010، وسع حزب العدالة والتنمية الحاكم، مهام ديانت الدولية؛ لتصبح معبرة عن أجندته السياسية والأيديولوجية، بعد أن كانت تتمتع بشبه حكم ذاتي، وأصبحت المنظمة تمارس نشاطها حاليًّا، في الكثير من دول العالم، من أمريكا اللاتينية، إلى أوروبا وإفريقيا وآسيا، تحت ستار تقديم الخدمات الدينية للمجتمعات الإسلامية، التي تتمثل في تنظيم رحلات الحج، وتوعية الدعاة الجدد، ونشر الكتب الإسلامية، وترجمة القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة، وتقديم منح دراسية للطلاب، من «إفريقيا والبلقان وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية»؛ لدراسة الشريعة الإسلامية في تركيا.
وبحسب «أحمد يايلا»، الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب في الشرطة التركية، استغل «أردوغان» المساجد في الخارج؛ للتجسس على معارضيه، ومن يعتبرهم أعداء له، بأموال الشعب التركي.
وهناك ضباط استخبارات أتراك، أجبروا هؤلاء العاملين في المساجد، على التجسس، حتى لو لم يريدوا ذلك، ليس فقط لأنهم يخاطرون بعملهم ووظيفتهم إذا رفضوا، ولكن لأن أسرهم ستعاني، إذا قرروا العودة إلى الوطن، وهناك كثير من الأمثلة على ذلك، مدللًا على ذلك، بكثير من عمليات التحقيق، ضد هؤلاء الأئمة الأتراك، والذين اضطر بعضهم للهرب من هذا الوضع.
مركز ديانت، أصدر تعليمات لكل الموظفين حول العالم، بجمع المعلومات، والتجسس على المهاجرين الأتراك في الخارج، وبالأخص في أوروبا.
ووفق معهد جاتستون لدراسة السياسات الدولية، فإن تركيا توظف «ديانت»، كما لو كانت وكالة استخبارات مسؤولة، عن جمع المعلومات في الخارج، عبر الأئمة الموظفين في 38 دولة، خاصةً ضد أتباع حركة الخدمة.
وبحسب تقرير جاتستون، المنشور في أكتوبر 2019، فإن ألمانيا أول من تنبه لتلك الأنشطة؛ إذ أجرت تحقيقات مع عدد من مسؤولي المؤسسة لديها، في معلومات، حول ممارسة أنشطة تجسس تخريبية، كما أن النائب في البرلمان الأسترالي «بيتر بيلز»، أعلن العام الماضي 2019، حصوله على وثيقة، تثبت وجود شبكة دولية لمخبرين، يعملون لحساب تركيا، في عدة دول، منها أستراليا؛ لجمع معلومات عن المعارضين للحزب الحاكم في تركيا، مقابل رواتب سخية.
أمام هذه الانتهاكات والجرائم، فتحت عدة دول أوروبية، تحقيقات في شبكة تجسس الأئمة الأتراك، ومن تلك الدول «ألمانيا والمجر، النمسا، هولاندا، سويسرا، بلجيكا والسويد»، ورصدت التحقيقات، قيام الأئمة بالتجسس على المواطنين الأتراك، المقيمين في دول أوروبية، وجمع البيانات، عن المعادين لنظام أردوغان، وخاصةً الموالين للمعارض فتح الله جولن.
ففي عام 2017، كشف السياسي النمساوي البارز «بيتر بيلز»، فضائح التجسس لنظام أردوغان، قائلًا :«لقد فوجئنا، عندما رأينا، أن تركيا أردوغان، قد بنت شبكة تجسس قوية من اليابان إلى هولندا، ومن كينيا إلى المملكة المتحدة، داخل كل دولة، توجد شبكة تجسس ضخمة، تتكون من مؤسسات وأندية ومساجد، يتم استغلالها من قبل السفارة، والملحق الديني، وضابط المخابرات المحلي؛ من أجل التجسس على منتقدي أردوغان، على مدار الساعة».
بعد ذلك، بدأت تتحدث السلطات، في العديد من الدول الأوروبية علنًا أو سرًّا، عن خطط مماثلة، وقد اكتشفت مؤامرات؛ لاختطاف معارضي النظام على أراضيها.
من بين المنظمات التي تستخدم لأغراض خبيثة، حركة مللي جوروش، أو «الرؤية الوطنية»، والتي أُنشِئت أواخر ستينيات القرن الماضي، من قبل نجم الدين أربكان، معلِم أردوغان، وهي منظمة إسلامية، تعمل في الغرب، وتتبنى العديد من مواقف وأهداف وتكتيكات جماعة الإخوان؛ لغسل عقول الجماهير، وحققت هذه السياسات نتائج إيجابية؛ إذ حققت أهداف أردوغان، منها، إقناع قطاع كبير من الأتراك في أوروبا، بالتصويت لصالح الحزب الحاكم.
ففي انتخابات الرئاسة الأخيرة، في يونيو 2018، حصل أردوغان على أكثر من 60%، من أصوات الناخبين، في جميع أنحاء أوروبا، ونجحت هذه الإستراتيجية، إلى حد كبير، ورجحت كفة الحزب، في النتيجة النهائية للانتخابات.
وتعمل الحركة، منذ فترة طويلة في أوروبا؛ حيث تضم ما يقدر بنحو 300 ألف عضو ومتعاطف معها، وتتحكم في مئات المساجد، معظمها داخل ألمانيا، وتعبر السلطات في شتى أنحاء أوروبا، عن قلقها باستمرار حيال تلك المنظمة، وتحديدًا ألمانيا.
ونتناول في الجزء الأخير، دور المؤسسات الاقتصادية، وفي مقدمتها «موصياد»، في التجسس على المجتمعات العربية، والسيطرة على النشاط الاقتصادي بها.
تعد مؤسسة «موصياد» التركية، أحد أذرع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ للتجسس على المجتمعات العربية، والسيطرة على النشاط الاقتصادي بها.
بدأت المؤسسة التركية المشبوهة، عام 1990، تحت اسم جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك، باعتبارها إحدى منظمات رجال الأعمال العالمية؛ بهدف تشجيع رجال الأعمال الأتراك، على توسيع أعمالهم خارج تركيا، إضافةً إلى توفير فرص لتطوير أنفسهم، وتأسيس الشراكات مع المنظمات الدولية، والشركات خارج بلادهم.
تضم الموسسة حاليًّا، قرابة 7500 رجل أعمال تركي، في 35000 شركة ومصنع، يعمل فيها حوالي مليون ونصف عامل، ولها 76 مكتبًا، في أنحاء تركيا، وتعمل في 56 دولة حول العالم، عبر 149 مكتب تواصل.
مهمة المؤسسة المشبوهة الأساسية، إرسال المعلومات للنظام التركي، حول الدول العربية المناسبة؛ لمد نفوذ الأتراك، المعلومات الاقتصادية، حول الفرص الاستثمارية المحتملة في الدول العربية؛ بغرض استغلال هذه البيانات، في قضايا سياسية؛ لتعزيز نفوذ تركيا داخل هذه الدول.
نجحت تركيا من خلال «موصياد»، في اختراق عدد من الدول العربية، والإفريقية، ومنها: «تونس والسودان، وليبيا، والمغرب، والعراق، والأردن، وموريتانيا، والصومال، وإثيوبيا، والجابون، وغانا، وجنوب إفريقيا، والكاميرون، ومالي، وكينيا».
كما امتد نشاط التجسس التركي، تحت ستار المؤسسات الاقتصادية، إلى عدد من دول العالم، في آسيا مثل: «أفغانستان، وبنجلاديش، والصين، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وسنغافورة»، وفي أوروبا مثل: «ألمانيا، والنمسا، وبلجيكا، والدنمارك، وفرنسا، وهولندا، وبريطانيا، والسويد».
تعمل «موصياد»، بشكل فاعل في الدول العربية، وتحاول التواصل مع رجال الأعمال العرب، تحت حجج تطوير الاقتصاد، وتقوية العلاقات الاستثمارية المتبادلة، وهى في واقع الأمر، سلاح أنقرة؛ لنقل قوتها السياسية إلى دول الجوار، وتثبيت أقدامها فيها.
ويجتمع ممثلو هذه الجمعيات، خصوصًا الموصياد، مع مسؤولين عرب ووزراء بارزين، بشكل دوري، ويقومون بتنظيم زيارات متبادلة؛ من أجل الحصول على معلومات دقيقة، عن الأوضاع الاقتصادية للدول المختلفة، قبل أن تُرسل خلاصة هذه المعلومات، إلى الحكومة التركية، عبر التقارير.
وبحسب الإحصائيات الرسمية، وصلت صادرات تركيا، عبر الموصياد إلى قطر، قرابة 3 مليارات دولار، فيما يتوقع أن تصل خلال الفترة المقبلة، إلى 5 مليارات دولار.
في دول الخليج، تراجعت معدلات التبادل التجاري، مع بدء التنبه للخطر التركي، المتمثل في محاولات التمدد الإقليمي، بلغت صادرات تركيا إلى السعودية، عبر الموصياد، قرابة 760 مليون دولار عام 2004، فيما بلغت عام 2014، حوالي 3 ملايين دولار فقط.
المثير في الأمر، أن مؤسسة «موصياد»، لا تفصح على موقعها على الإنترنت، عن المعلومات الكاملة، حول نشاطاتها في البلدان العربية، لكنها تكتفي بالإشارة إلى وجود استثمارات ضخمة، تقدّر بمليارات الدولارات.
ولا يتوقف دور «موصياد»، في دول الشرق الأوسط وإفريقيا، على التجسس للنظام التركي، وإنما تعمل أيضًا، على تهيئة الفرصة لعائلة الرئيس التركى؛ لتحقيق أقصى استفادة من النشاط الاقتصادي، عن طريق أنشطة مشبوهة؛ إذ يأتي «بلال أردوغان»، نجله، على رأس قائمة رجال الأعمال، الذين يستفيدون من أنشطة الفساد، التي تمارسها الجمعيات الاقتصادية، التابعة لهم، خارج تركيا، بداية هذا الشاب المدعوم بقوة من أبيه، كانت عبر مؤسسة اقتصادية تسمى «تورجاف»، تتخفى وراء مزاعم بممارسة أنشطة خيرية؛ لتعليم الشباب في إسطنبول، وذلك منذ تأسست في عام 1996، عقب انتخاب أردوغان رئيسًا لبلدية إسطنبول.
مؤسسة «موصياد»، لا تعمل وحدها تحت غطاء تطوير الاقتصاد، وتقوية العلاقات الاستثمارية المتبادلة؛ لجمع المعلومات عن الدول العربية؛ حيث يشاركها أيضًا جمعية المصدّرين الأتراك، والاتحاد التركي للغرف التجارية، ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى