مفالات واراء حرة

احذروا الحزن بقلم دكتور فوزي الحبال

احذروا الحزن
بقلم دكتور فوزي الحبال

قال تعالي (ولا تهنو ولاتحزنوا ) (فلاخوف عليهم ولا هم يحزنون) . لم يأت الحزن في القرآن إلا منهيا عنه كما في الأولي، أو منفيا في الثانية .

وسر ذلك أن الحزن لا مصلحة فيه للقلب، وهو أحب شىء إلى الشيطان أن يحزن العبد المؤمن ليقطعه عن سيره ويوقفه عن سلوكه .

وقد استعاذ منه النبي صل الله عليه وسلم حيث قال (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) .
لذا يقول ابن القيم الحزن يضعف القلب، ويوهن العزم ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن .

لذلك افرحوا واستبشروا وتفاءلوا وأحسنوا الظن بالله، وثقوا بما عند الله وتوكلوا عليه وستجدون السعادة والرضا في كل حال .
يقول الامام ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘيم ﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻓﺮﺣﺘﻚ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻋﻘﻠﻚ ﺑﺎﻟﺘﺸﺎﺅﻡ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻧﺠﺎﺣﻚ ﺑﺎﻟﻐﺮﻭﺭ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﺗﻔﺎﺅﻝ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ﺑﺈﺣﺒﺎﻃﻬﻢ، ﻭﻻ‌ ﺗﻔﺴﺪ ﻳﻮﻣﻚ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻷ‌ﻣﺲ .

ﻟﻮ ﺗﺄﻣﻠﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﻚ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻄﺎﻙ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﺒﻬﺎ ﻓﺜﻖ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﻋﻨﻚ ﺣﺎﺟﺔ ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﺇﻻ‌ ﻭﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻊ ﺧﻴﺮًﺍ .
لا تيأس إذا تعثرت أقدامك وسقطت في حفرة واسعة، فسوف تخرج منها و أنت أكثر تماسكا وقوة، والله مع الصابرين .

يغرقنا الحزن أحيانا حتى نعتاد عليه، وننسى أن في الحياة أشياء كثيرة يمكن أن تسعدنا، وأن حولنا وجوهاً كثيرة يمكن أن تضيء في ظلام أيامنا شمعة . فابحث عن قلب يمنحك الضوء ولا تترك نفسك رهينة لأحزان الليالي المظلمة .

ادفع عمرك كاملا لإحساس صادق وقلب يحتويك، ولا تدفع منه لحظة في سبيل حبيب هارب أو قلب تخلى عنك بلا سبب، لا تحاول أن تعيد حساب الأمس وما خسرت فيه، فالعمر حين تسقط أوراقه لن تعود مرة أخرى . ولكن مع كل ربيع جديد سوف تنبت أوراق أخرى فانظر إلى تلك الأوراق التي تغطي وجه السماء ودعك مما سقط على الأرض فقد صارت جزءاً منها .

ربما تكون نائماً فتَقرع أبوابَ السماء عشراتُ الدعوات لك، من فقير أ عنته ، أو حزين أسعدته ، أو عابر ابتسمت له ، أومكروب نفَّست عنه، فلا تستهن بفعل الخير أبداً .

ويقول ابن السعدي رحمه الله الحياة قصيرة فلا تقصروها بالهم والغم والحزن، فكلنا راحلون، أسعد الله حياتكم ، بالخير والعطاء .
ورحمتي وسعت كل شئ وهل تراه استثناك منها ليركبك الياس ،او يصيبك الهم .
حاشاه سبحانه إياك ان تقنط ﻻتحمل هم الدنيا فإنها لله ،ولا تحمل هم الرزق فإنه من الله ولا تحمل هم المستقبل فإنه بيد الله .
فقط احمل هما واحدا ،كيف ترضي الله .
لأنك لو أرضيت الله رضي عنك وأرضاك وكفاك وأغناك .

اللهم انا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار.لم أظن أن موضوع الأمس حول الحزن سيلقى ذلك الاهتمام، لأننا استمرأنا هذا البلاء في دواخلنا حتى أصبح الفرح مغيبا عن حياتنا وأصبحت مفرداته غريبة كغربة الأكل والشرب بين الثكالى والمشردين بين مخيمات الإيواء في الشتات، أولئك المصابون بعقدة الحزن في حياتهم بعد التشرد الذي أرغمتهم أنظمتهم وراء صراع الكراسي الذي دفع الشعب ضريبته وأحالهم إلى عذابات الحزن ونسوا أن الدنيا لا تخلو من الفرح الذي ننادي به دون وعي لما لهذا الحزن من وقع في نفوس “الغلابا” .

لازلت أدعو إلى الفرح وأواصل دعوتي اليوم من منطلق الأمل الآتي ولو طال الزمن، إذا كان الأمس ضاع، فهو بين يديك اليوم، وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل فلديك الغد، لا تحزن على الأمس فهو لن يعود ولا تأسف على اليوم فهو راحل، إذا لم تجد من يسعدك فحاول أن تسعد نفسك . وإذا لم تجد من يضيء لك قنديلاً فلا تبحث عن آخر أطفأه، وإذا لم تجد من يغرس في أيامك وردة فلا تسع لمن غرس في قلبك سهماً ومضى .

لا تحاول البحث عن حلم خذلك وحاول أن تجعل من حالة الانكسار بداية حلم جديد، لا تقف كثيراً على الأطلال خاصة إذا كانت الخفافيش قد سكنتها والأشباح عرفت طريقها، وابحث عن صوت عصفور يتسلل وراء الأفق مع ضوء صباح جديد، وقال آخر لا تضع كل أحلامك في شخص واحد ولا تجعل رحلة عمرك وجهة شخص تحبه مهما كانت صفاته، ولا تعتقد أن نهايه الأشياء هي نهاية العالم، فليس الكون هو ما ترى عيناك، لا تنتظر حبيباً باعك، وانتظر ضوءا جديداً يمكن أن يتسلل إلى قلبك الحزين فيعيد لأيامك البهجة ويعيد لقلبك نبضه الجميل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى