مفالات واراء حرة

احترس .. حتى لا تصل إلى الاحتراق النفسي !

 

احترس .. حتى لا تصل إلى الاحتراق النفسي !!

بقلم – سعيد رمضان :

 

الجميع بلا استثناء قد جُُبل على الطموح، ولدينا جميعاً حافز داخلي نحو الوصول لأهداف معينة وبلوغ القوة أو التحفيز الذاتي، وتلك الأهداف والطموحات تختلف نسبها من شخص لأخر وقد تكون واقعية، وقابلة للتحقيق، وقد تكون مجرد إفراط فى الآمال والأماني، وتكون درباً من دروب المستحيلات وذلك كله يمثل عبئاً وضغطاً نفسياً … انتبه !!!!

 

ومع الضغوط المتلاحقة والمتزايدة على الشخص والتى معظمها بسبب المطالب الحياتية، ومكونات البيئة الاجتماعية، ومعايير وأساليب التعايش فيها، والتى قد تكون معظمها لا تخضع لثوابت أو أساليب أو معايير مستقرة أو سلوكيات محددة، بل قد يصل الأمر إلى ما يوصف أحياناً بضربة حظ بمعناها الحقيقي أو حسن التوفيق في اختيار طريق ما أو أسلوب حياة معين صادف مجتمعاًً مناسباًً لذلك .

 

ولا يخفى عليك عزيزي القارئ أن اخطر تلك الضغوط هي التي تمارس في العمل أو تكون بسبب دوافع الإنجاز والنجاح في العمل، خاصة لو كان العمل يتطلب جهداً عقليا غير عادي، وتنوع دائم في النجاح د، ومنافسات مهنية مستمرة، ويتزامن مع ذلك ضعف الإمكانات وأدوات بمنظومة تعانى من الإعتلال الإداري .

 

ويزيد الطين بلة ويفاقم من الآثار السلبية لذلك، ويعجل بما يسمى بالاحتراق النفسي للموظف أو العامل الذي يواجه التحديات ويخرج أجود ما لديه من إبداع وابتكار ويتحمل الضغوط ويتحامل على نفسه، ويخلص في عمله لرؤسائه، ويحقق نجاحاً ملحوظا، ورغم ذلك لا يجد ذلك ” المحترق “، أقصد الشخص التقدير الكافي أو الدعم المعنوي والتحفيز المناسب، بل قد يصل الأمر إلى إجراءات قد يفهمها ذلك الشخص ويشعر بأنها عقاب له على إخلاصه ونجاحه، وذلك قد يرجع لسوء تفاهم ما، أو أدوات المنظومة تحتاج لتعديلات معينة .

 

وشبه (ويلمار شوفلى ) في كتابه الاحتراق النفسي بأن الشخص الذي يتعرض للاحتراق النفسي بأنه مثل الشيء المحترق من الداخل و يحافظ على شكلها الخارجي، ولكنه هش داخلياً وعند أي موقف أو صدمة بسيطة يتعرض للانهيار المفاجئ، أي يقصد الكاتب بأن بعض الناس تمر بذلك، تحترق داخلياً وغلافهم الخارجي لديهم سليم، وعندما يتعرض لمجرد موقف أو صدمة بسيطة ينهار، وقد يكون ذلك في صورة اكتئاب أو أمراض عضوية مختلفة .

 

ومن أعراض الاحتراق النفسي التفكير السلبي والتشاؤم من المستقبل، وحالة من الإحباط وعدم الاكتراث للتواصل مع الناس والشعور بالعجز، واستحالة خلق مناخ جديد يسمح له بالاستمرار فى العمل وتحقيق إنجاز ذاتي، ويميل للبكاء عند خلوه بنفسه، ويصاب بإعياء جسدي، واعتلال في الوظائف الحيوية وغيرها .

 

وأخطر الآثار السلبية على المجتمع أن أكثر من يتعرض للاحتراق النفسي الفئات المبدعة، والعناصر التي تمتلك الطموح، والتي تؤمن بأن لكل مجتهد نصيب، ومن جد وجد ومن زرع حصد، والفئة التي لا تحصل على التحفيز المناسب، ولا تستطيع التعامل مع الإرهاق المتضاعف في العمل مما يؤدى للاحتراق النفسي، خاصة في حالة الفشل مع التعامل مع الضغوط النفسية والتوتر الناتج عن ضغوط العمل وعدم المكافأة الملائمة .

 

وعند اعتلال هذه الفئة الهامة سوف تؤثر قطعاً على الإنتاجية ويعوق ذلك جهود الدولة المستمرة لتحقيق تنمية ملموسة وشاملة وتنفيذ رؤية 2030 التنموية التي أطلقها ويرعاها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فمع اتساع مساحة ذلك المرض، وإمكانية أن يشمل بيئات العمل المختلفة، ودوائر اتخاذ القرار بمختلف مستوياتها، قد يحدث اعتلال مجتمعي، وتضعف كل طاقاته، ويحدث التأخر في النمو الاقتصادي والثقافي والفكري في كل المناحي .

 

ولكي نستطيع أن نقلل من مساحة هذا المرض الخطير سيكون ذلك موضوع المقالة القادمة بإذن الله تعالى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى