ثقافات

"ابكي يا شهرزاد " – محمود عمرون / الاقصر

قصة قصيرة

ابكي يا شهرزاد –
محمود عمرون / الاقصر
(قامت شهرزاد بالتخلص من السياف فى الليلة الاولى ، بان وضعت له السم
بينما ظل شهريار يحقق فى الامر ويستمع لقصة بعد قصة
وجاءت الليلة الاخيرة التى ادرك فيها الحقيقة)
زمردة تدخل على شهرزاد ، لتسألها ماذا هن فاعلات وقد علم شهريار بالخديعة كلها
اشارت عليها شهرزاد بالهدوء وان تبتسم متى حضر مولاها ولا تنطق حرفا
وجدت زمردة المسكينة فى خطة شهرزاد مخرج مناسب لها ، فهى بالتأكيد سوف تخطئ لو تحدثت بما يدينها
منذ ان علمن ان شهريار ادرك الحقيقة كن يرن شبح الموت فى احلامهن ، ويسمعن ملك الموت ينادى عليهن جميعا
شهرزاد تبدو متماسكة ، انها امرأة غريبة ، استثنائية ، ناعمة كالحية ، منذ ان دخلت القصر منذ ثلاث سنوات ، ولا احد يعرف من اين جاءت بتلك القصص الخيالية
قيل انها وجدت كنز المعرفة ، وقيل ايضا انها مشعوذة ، تقوم بتسخير الجن
هى امرأة غير عادية بالتأكيد ، اكتفت بالابتسامة وشهريار يدخل وعلامات الغضب على وجهه
– مولاى ، احنت راسها ، مولاى ، هل ترغب فى سماع قصة جديدة
نظر شهريار اليها، ترى هل عرفت انه عرف ، القصر مملوء بالجواسيس ، حتما اخبروها انه عرف الامر
ما معنى ما تفعله الليلة ، ماذا تدبرين قال شهريار وهو ينظر اليها بصمت
تجاهلت نظرة الشك الواضحة فى عينيه ، وقد اتخذت لنفسها مجلسا ببساطة ، ودعته الى الجلوس الى جوارها
ازال تصرفها بعض من سخطه عليها ، وارجأ المواجهة لحين يفهم ما تنوى فعله
زمردة تراقب فى صمت ، كما امرتها سيدتها ، حمدت الله انها سوف تتكفل بالامر
لكن عندما بدأت شهرزاد فى سرد حكايتها الجديدة كادت زمردة ان يغمى عليها
فشهرزاد قررت ان تفاجأ الجميع بالحديث عن السياف مسرور 😲
شهريار يداعب لحيته ، يستمع لها وهى تسرد عليه كيف مات مسرور منذ ثلاثة اعوام
– قتلته امرأة
– اذن تعترفين
ضحكت : انا ، وما لي انا ، انما قصدت من قتلته
يداعب لحيته ، يغمره الشك ، تتسلل هى فى ذكاء من بين اصابعه
هو انت يا شهرزاد ؟ ام غيرك
كل ما وقف على الاجابة ، اهتزت الارض من تحت قدميه ، فيعود للدوران حول نفسه مرة اخري
طلبت من زمردة شيئا ، ولم انصرفت لتحضره ، واصلت حكايتها الجديدة
اخبرت شهريار انها اكتشفت من قتل السياف منذ بضعة اشهر ، ولكن عقاب من الله نزل بالفاعل ، جعلها تكتفى بذلك ولا تخبره
– كنت تعرفين القاتل ؟
– القاتلة
– القاتلة؟!!
– نعم يا مولاي ، قتلته بان وضعت السم له فى الكأس ، ولكن عدالة السماء انتقمت منها اخيرا
سلبتها اجمل ما فى بني ادم ، الصوت ، اصبحت القاتلة خرساء ، لا تتكلم
كانت زمردة قد حضرت الان ، و وضعت ما طلبته منها سيدتها امامهما ، دون ان تنطق حرفا واحدا
شهرزاد غمزت لشهريار دون ان تلاحظ زمردة المسكينة
وتحول شهريار بنظرة ناحيتها ، امسك بها وهو ينادى الحراس
وعندما رغبت فى توضيح الامر له ، اشارت لها شهرزاد بالصمت ، فسكتت بعد ان ظنت ان سيدتها تدبر امر لتبرئتها
فى الصباح كانوا يشنقون زمردة
ويبحثون فى القصر ، عن شهرزاد
التى اختفت فجاءة
 

 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى