مفالات واراء حرة

ابحثوا عن كورونا بالفنادق العشوائية وسط القاهرة

ابحثوا عن كورونا بالفنادق العشوائية وسط القاهرة

بقلم: حسن غريب “كاتب روائي ناقد” 

مع قرار إغلاق بيوت الشباب ، ونُزل الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة على مستوى الجمهورية ، وعدم توفر أي مكان للإقامة به لإتمام وإنهاء المصالح للناس التي تفد من معظم المحافظات للقاهرة والجيزة وغيرها ، بدأ أصحاب الفنادق الخمس نجوم والعشر نجوم والأدنى من ذلك أستغلال الناس القادمين من الأماكن النائية والبعيدة عن العاصمة القاهرة ، مع إنحسار الوقت حتى السابعة مساء ثم تبدأ مرحلة الحظر.

فتبدأ من الساعة الخامسة مساءً للبحث عن فندق بمثابة زريبة عشر نجوم ولا يعتد مكان آدمي قط ، وبالرغم من ذلك تفتش عن مكان في ميدان رمسيس عن مكان قبل أن يطبق الحظر في موعده ، وبعد أن تسأل يدلك بعض المارة بأن هناك فنادق في الشوارع القريبة من ميدان رمسيس مثل كلوت بك والجمهورية ، وبعد أقتربت من الشارع المواجه للميدان في ظهر مسجد الفتح ، وعندما تدخل على الريسبشن تجد شاباً فوق العشرين لتبادر بسؤاله عن غرفة للإقامة فيرد عليك بطريقة مستفزة وبلا مبالاة :”الغرفة ب١٨٠ جنيها ليلة واحدة ، وعندما تطالبه بغرفة تكون أقل من هذا المبلغ ، لاسيما أن المبلغ لا يساوي قيمة الغرفة وماتحويها ، إلى جانب تهالك السرير والملاءة والعطاء، وعندها عليك ، معنديش غرف للإيجار الله يسهل عليك.

وعندما تذهب إلى الفندق المواجه لهذا الفندق ، تجد شابا آخر وبنفس نمط وطريقة الأول يقول :” اللي عندي ب١٩٠ وب٢٠٠جنيه ، فتوافق مرغما لانحسار الوقت المسموح به قبل الحظر . لتبدأ مراحل القرف ، أولا ينادي على أحد العمال ليرفع لك الحقيبة الخفيفة أصلا للدور الرابع ، فيفتح لك المصعد ويدخل معك للدور الرابع ، ليفتح لك الغرفة ، ويطلعك على محتواها ، غير نظيفة، السرير يصدر عنه صريرا شديدا ، التلفاز لا يعمل وعندما تسأله عن مدى أهمية التلفاز في وجوده هنا طالما لا يعمل ، فيجيبك حاضر يابيه نعمله ليك أصبر شوية ، ويظل واقفا ليأخذ من إكراميه ، وعندما منحته بقشيشا عشرين جنيها نظر بابتسامة صفراء وبوجه عبوس بعدها غير راض عن الإكرامية.

وقال لي :نورتنا ياباشا ، ثم انصرف، وبعد أكثر من ساعتين لم يأتِ أحد لتشغيل التلفاز أو تنظيف الغرفة ، فقمت متوجها ناحية الأسانسير لأنزل للدور الأرضي وغرفة الإستقبال ، لكن وجدت المصعد مغلق ، فنزلت مجبرا على السلالم؛ من الدور الرابع حتى الدور الأول وأنا في حالة إجهاد وقرف شديدين من وعقاء السفر وقلة النوم والإرهاق ومازاد الطين بلة أنني شاهدت وأنا نازل على السلالم في كل ركن روث ومخلفات القطط والكلاب ، لدرجة أنني شعرت بغثيان شديد ، حتى إذا وصلت الدور الأرضي كدت أن أفقد الوعي وقلت له بصوت مرتفع :(يعني لا تلفزيون شغال وما غرفة نظيفة ولا حتى أي شئ نظيف ، فنظر لي وقال بكل برود :” والله ده أحسن حاجة عندنا لو مش عجبك ، خُد فلوسك ومع السلامة ،”.

وكدت أن أقول له خلاص أنا ماشي لولا أنني نظرت لساعة الحائط فوجدتها التاسعة مساء فآثرت الرجوع والجلوس القرفصاء في الغرفة حتى يطلع النهار ويزول سواد الليل .

وسألت نفسي أين الرقابة على هذه الفنادق ، من قبل رجال أمن السياحة وغيرهم ، هذا إن صح أن يطلق عليها زريبة للبهائم تليق بها.

وقضيت الليلة الثانية في فندق نظيف وراقي غالي الثمن ، لكنني أستغرب أن تكون فنادق بهذا الشكل غير المتحضر تقع في قلب العاصمة القاهرة ، أين الرقابة ودورها؟.

سؤال أطرحه وأتحدى أن يجيبني عليه أي مسؤل ، لسبب بسيط جداً أنه لن ولم ينفِ هذه الوقائع المقرفة والمقززة ، ومن يريد التأكد ، فليتوجه بنفسه إلى هناك وليرى ذلك بأم عينه كل ما سبق ما تحدثت عنه من كوارث إنسانية وغير آدمية لا يولون ولا يأبهون لفيروس كورونا ولا حتى مكرونة فكل يغني على ليلاه وليذهب الجميع إلى الجحيم ، هكذا يرون من وجهة نظرهم أصحاب الفنادق الخاصة الذين لا يجدون مَن يحاسبهم أو يوقفهم عند حدهم على هذا الإهمال الشنيع والمدمر للجميع ، والذي يحمل كل الأمراض الفتاكة والتي تعد أخطر وأقوى من فيروس كورونا ، لنا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى