الدين والحياة

إرضاء الله عز وجل ” الجزء التاسع” بقلم / محمـــد الدكـــرورى

إرضاء الله عز وجل ” الجزء التاسع”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء التاسع مع إرضا الله عز وجل، وإن حياة الرياء والنفاق والضلال والانحراف، وعدم الصدق مع الله، والتي يعيشها بعض المسلمين اليوم، لهي حياة لا تجلب لهم نصرا، ولا ترفع لهم رأسا، ولا تعطيهم من الله عزا، لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين، وليست للكاذبين المنافقين، فهل يغيرون من أحوالهم
ونتغير نحن معهم إلى الصدق مع الله قولا وعملا، نرجو ذلك لأننا إن فعلنا فسنكسب في الدنيا والآخرة، وصدق الله سبحانه وتعالى القائل فى سورة محمد ” طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم” وقد أخرج مسلم عن سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه
قال قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، وفي حديث أبي أسامة قال لا أسأل عنه أحد غيرك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قل آمنت بالله، فاستقم” وفي رواية ” قل آمنتُ بالله، ثم استقم” والمتأمل في الحديث لمقصوده صلى الله عليه وسلم عن الإيمان بالله تعالى يدرك أن صدق الإيمان بالله لا يكون قولا باللسان فقط.
بل وباليقين بالقلب، وبرهان صدق يقينه استقامته على الطريق أى الالتزام بتعاليم الكتاب والسنة، أو كما عرّفه أهل العلم، سلوك الصراط المستقيم، وهو الدين القيم، من غير ميل عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها، الظاهرة والباطنة، وترك المنهيات كلها، الظاهرة والباطنة،
وعن صحة الإيمان وتعريفه هو الصواب في ذلك قول أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، وتصديق بالجنان، ولا يكتفى في ذلك بالنطق باللسان إلا في إجراء أحكام الدنيا من تغسيله إذا مات، وتكفينه، ودفنه في مقابر المسلمين، ونحو ذلك من أحكام الدنيا إذا لم يعلم منه ما يقتضي كفره،
وأما شهادة أن لا إله إلا الله، فمعناها لا معبود حق إلا الله، ولا يكفي مجرد القول، بل لا بد مِن الإيمان بالمعنى، والعمل بالمقتضى كما قال الله سبحانه في سورة الحج ” ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل” وقال سبحانه وتعالى ” وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين” وجدير بالأمة أن يكون هدي نبيّها ورسولها الكريم.
محمد صلى الله عليه وسلم نبراسا يضيء لهم طريقهم المليء بالشهوات المهلكة والفتن التي تعصف بهم في بحر لجي لا شاطئ له، إلا من رحم ربي منهم، وهداه بالعمل بهديِ نبيه صلى الله عليه وسلم إلى ما يحبه ويرضاه، ولم يجعل هواه يصدّه عن الحق، وهذه القصة التي نسوقها ذكرها القاضي بهاء الدين بن شداد رحمه الله، في كتابه النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية،
وهو كتاب يحكي تاريخ معارك المسلمين بقيادة صلاح الدين مع النصارى، قال رحمه الله في وقعة الرمل الذي على جانب عكا، يقول “ومن نوادر هذه الوقعة أن مملوكا كان للسلطان يدعى سرا سنقر وهو من المسلمين، وكان شجاعا، قد قتل من أعداء الله خلقا عظيما، وفتك فيهم، فأخذوا في قلوبهم من نكايته فيهم، فمكروا به، وتجمعوا له وكمنوا له، وخرج إليه بعضهم وتراءوا له يستدرجونه، ليخرج من عسكر المسلمين ليقاتلهم، فحمل عليهم، وكان شجاعا لا يخاف، حتى صار بينهم فوقع في الكمين، ووثبوا عليه من سائر جوانبه فأمسكوه.
وأخذ واحد من النصارى بشعره، وضرب الآخر رقبته بسيفه، واحد من النصارى أمسك بشعر المسلم، وهم يحيطون به من كل جانب، والآخر رفع سيفه فضرب رقبة المسلم، فإنه كان قتل له قريبا، لأن هذا المسلم كان قد قتل قريبا لهذا الكافر، فرفع سيفه ليضربه، فوقعت الضربة في يد الماسك بشعره، فقطعت يده، وخلى عن شعر المسلم، فاشتد هاربا حتى عاد إلى أصحابه، وأعداء الله يشتدون عدوا خلفه،
فلم يلحقه منهم أحد وعاد سالما ولله الحمد فسبحانه القائل ” ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا” فتأمل لطف الله الذى أوقع ضربة الكافر على يد الماسك شعر المسلم حتى قطعت، فاستطاع أن يفلت منهم، وهذه ألطاف الله قد تخفى على الكثيرين، وكم لله من لطف خفيٍ يدق خفاه عن فهم الذكي،
وكم من يسر أتى من بعد عسر وفرج لوعة القلب الشجي، وكم من هم تساء به صباحا فتعقبه المسرة بالعشي، إذا ضاقت بك الأسباب يوما فثق بالواحد الأحد العلي، وإذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق بنا به الصدر الرحيب.
وأوطأت المكارم واطمأنت وأرست في أماكنها الخطوب، ولم تر لانكشاف الضر وجهاً ولا أغنى بحيلته الأريب، أتاك على قنوط منك غوث يمن به اللطيف المستجيب، وكل الحادثات إذا تلاهت فموصول بها فرج قريب، فاللهم فرج كرباتنا، وفرج همومنا وأحزاننا، اللهم واجعل لنا من رحمتك نصيبا موفورا، واللهم واجعلنا من عبادك الصلحاء الأتقياء الأخفياء،
وإن العبد في هذه الحياة لا يخلو من حالين، إما حصول محبوب أو وقوع مكروه فالمؤمن الصادق يقابل المحبوب بالشكر، والمكروه بالصبر، ومهما عظمت مصيبتك، وكبر همك، وازداد غمك، فاعلم أن مع العسر يسرا، ومع الكرب فرجا، فيخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة بعد أن أخرجه قومه منها وحاولوا قتله، يخرج متخفيا مع صاحبه والقوم يشتدون في طلبه،
وتتجمع العرب قاطبة على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في المدينة تستهدف استئصالهم والقضاء عليهم، وينقض اليهود من داخل المدينة عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشتد الأمر والكرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى