عاجلمفالات واراء حرة

إحنا آسفين يا مترو….!!!

إحنا آسفين يا مترو….!!!

كتب هاني توفيق


تشهد القاهرة الكبرى منذ يومان معضلة شعبية جديدة بعدما قررت الحكومة المصرية رفع سعر تذكرة مترو انفاق القاهرة الكبرى وتم تصوير عدد من حالات هرج ومرج وتجاوز وتطاول بل وصل الأمر إلى التظاهر في بعض محطات وسيلة الانتقال الأهم والأكثر تكدسا على مستوى الجمهورية..
ولا يخفى على أحد قبل الدخول في معترك تلك الازمة المستحدثة أن مترو الأنفاق بخطوط الثلاث العاملة حتى حينه غني عن إطرائي أو إشادتي له بوصفه شريان حياة يسري في شوارع القاهرة وقد آثرت أن أذكر عنه نبذات بسيطة ربما تكن عاملا من عوامل إيضاح الصورة المطموسة لدى كثير منا والذي يرى أنه المتضرر الأعظم…
يعتبر الخط الأول مترو إنفاق القاهرة الكبرى أول خطوط مترو القاهرة في حينه والأول في مصر ، بل وعلى المستوى العربي و الإفريقي آنذاك وقد تم تشغيل ذلك الخط عقب الانتهاء من إنشائه كاملاً في 12 ابريل عام 1989 ما بين (جنوب القاهرة) بدءا من حلوان وصولا إلى شمالها بالمرج الجديدة ماراً بثلاثة وثلاثين محطة تم الانتهاء منها على التوالي..
أولا: رمسيس – حلوان وتم افتتاحها في عام 1987 بطول قدره 29 كم.
ثانيا: رمسيس – المرج وتم افتتاحها في عام 1989 بطول قدره 14 كم.
ثالثا: استكمال الجزء الشمالي من الخط الأول وتم افتتاحها في عام 1999 بطول قدره 1,3 كم
ليبدأ بعد ذلك العمل على إنشاء وتشغيل الخط الثاني ليبدأ من محطة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية إلى محطة المنيب في محافظة الجيزة بطول حوالى 19 كم وعبر مروره 20 محطة..مكنته من عبور نهر النيل لأول مرة في منطقة الجزيرة حيث توجد محطة الأوبرا تحت الأرض ليتم تشغيل الخط من شبرا الخيمة وحتى محطة ضواحى الجيزة على مراحل عدة في خطه الثاني انتهت في أكتوبر عام 2000
أما الخط الثالث والذي يتم الآن إكمال إنشاءاته سيمتد من مدينة العبور مرورا بالسلام فالحرفيين فمطار القاهرة الدولي حتى ينقسم إلى شقين أحدهما يصل إلى إمبابة ثم بشتيل والأخر يصل إلى بولاق ويمتد ليتقاطع مع الخط الثاني في محطة جامعة القاهرة بطول يبلغ نحو 30 كيلومتر [3] وقد تم وضع حجر أساسه في يوليو 2007 وكان المتوقع افتتاحه في 6 أكتوبر 2011 ولكن تم تشغيل المرحلة الأولى منه الرابطة بين (العتبة – العباسية) في 21 فبراير 2012 وتم تشغيل المرحلة الثانية منه (المعرض – الأهرام) 7 مايو 2014 وجاري الانتهاء من مرحلته الثالثة..
وأخيرا الخط الرابع لمترو الأنفاق بالقاهرة الكبرى، والذي استوفى الإشتراطات سيبدأ انطلاقته من حي الهرم ليمتد إلى مدخل مدينة 6 أكتوبر عند تقاطع الطريق الدائري مع طريق الواحات ويبلغ طول المرحلة الأولى منه17.2 كيلومترا وعدد المحطات 15 محطة كما سيتم ربطه بالخط الأول في محطة الملك الصالح، وربطه بالخط الثاني في محطة الجيزة وستبدأ مرحلته الأولى غربا من الملك الصالح ثم محطة الجيزة ، ليصل محطته الأخيرة عند تقاطع الطريق الدائري مع طريق الواحات أما المرحلة الثانية منه فخطط لها أن تبدأ شرقا من الملك الصالح مرورا بالقلعة والقاهرة الإسلامية ومدينة نصر وانتهاء بزهراء مدينة نصر.
وينتهي الامر في المرحلة الثالثة والتي تمتد من الملك الصالح كمحطة رابطة إلى ميدان السواح والخصوص إلى الطريق الدائري ومدخل “6 أكتوبر وتشير كافة الدراسات التي أعدتها وكالة جايكا أن الخط الرابع المزمع إنشاؤه سينتهى في 2019…
يذكر أنه ومنذ بداية إنطلاق هذا المشروع القومي الذي يعد أكثر وسائل المواصلات بمصر أمانا لم يشهد حادثة واحدة سوى تلك التي وقعت في 19 ديسمبر 2007 عند ارتطام مقدمة جسم المترو برصيف محطة حلوان الأمر الذي أسفر عن إصابة 43 شخصا وحدوث تلفيات في مبني المحطة..
أعلم تماما أن معالي القاري الكريم في غنى عن قراءة تلك المعلومات إلا أنها جاءت لتضفي إلى تلك الكلمات أسس عامة ومصداقية فعلية مرئية رؤى العين لترسم أمامنا هذه الشبكة العملاقة من الطرق والخطوط وما يلزمها من خطط تشغيلية ودراسات ميدانية ومصروفات ضخمة حتى نصل إلى نهاية سعيدة يخرج بها هذا المشروع الأعظم في تاريخ قاهرة المعز الحديث ، تلك العاصمة التي ضاقت ذرعا بكم الفوضي والعشوائية والتكدس والإزدحام والاختناقات المرورية بكافة شوارعها وطرقها ومحاورها لم تصلها مدينة قط في ظل غياب تطبيق القوانين ضد من أدمن الإنفلات الأخلاقي والإنضباط المسلكي من سائقي كافة مركباتها ، لتبقي عاصمة الأزهر واجمل مدن العالم في وقت من الأوقات أسيرة مرض مزمن يدعى “وسائل المواصلات”…
المواصلات العامة في المحروسة من حافلات نقل الركاب التابعة لهيئة النقل العام متهالكة وبحالة مذرية ولم تجدد بصفة دورية منذ أمد سوى مرات قليلة وعلى إستحياء وبرغم إكتظاظ شوارع القاهرة بها إلا أنها لا يعتد بها كوسيلة مواصلات راقية ناجزة نظرا لما تعانيه من أزمات ميكانيكية وتسببها الجلي في تلوث بيئي عارم يضيف ثقل جديدا لسماء القاهرة المشبعة بعوالق التلوث الباحث عن مغيث ، ناهيك عن حجمها الذي يعمل على زيادة الاختناقات المرورية الناتجة عن ضيق مداخل وشوارع أغلب طرق عاصمتها..
أما التاكسي الذي يعد بكافة دول المعمورة أحد أهم وسائل المواصلات العامة يعاني في بلادنا عدم إلتزام سائقيه بتطبيق القوانين وقواعد المرور وسوء معاملة “الزبون” والتحكم فيه مع الإصرار الدائم من قبل قائده على عدم الإعتداد بالتعرفة القانونية المقررة والسير بالراكب على نظام “المقاولة” إن تفضل عليه وسمح له بالركوب..
نأتي للإمبراطورية الميكروباسية العظمى وأباطرتها أو بحسب ما يطلقون على أنفسهم “عفاريت الاسفلت” وما تشهده شوارعنا من بلطجتهم وتدني أخلاق أغلبهم وعبثهم الدائم بحر الطريق والإستهانة المفزعة بأرواح مستخدميه ، ناهيك عما تطرب له أذنك من عبارات وجمل ومرادفات أقل ما يقال عنها وبمنتهى الصراحة أنها تتطلب وجود كائن ذو صفتين وعليه الإختيار بينهما فإما أن تكن “منحطا” حتى تستطيع المسايرة وإما أن تكن “متبلدا” حتى تستطيع التحمل..
وأخيرا نتحدث عن بطل مصر وواجهتها الحضارية الجديدة “التوك توك” وهو احدث وسائل المواصلات التي شهدها الشارع المصري، والذي تجاوز عدده 75 الف وحدة تسير في مختلف محافظات الجمهورية ومعظم شوارعها واغلب حوارها وأزقتها علما بأن نصف ذلك العدد على الأقل يعمل بشكل غير قانوني ويتخذ من الشوارع الجانبية موقفا خاصا له رغم أنف الجميع ويقوده صبية صغار السن لم يعرفوا عن القيادة سوى البنزين للسير والفرامل للتوقف ومعظمهم لا يحمل رخصة قيادة من الأساس وهو ما يتسبب في وقوع الكثير من الحوادث ، بخلاف إستخدامه في إرتكاب العديد من جرائم الخطف والسرقة وتعاطي المخدرات وتوزيعها واغلب أولئك المستفيدين به ومنه من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 12 سنة إلى 16 بحد أقصى فماذا تنتظر من حدث لا يعرف عن آداب القيادة او أصولها شيئا مذكورا ؟
أعتقد وبعد كل ما ذكر لا يستطيع أحد منا مقارنة مترو أنفاق القاهرة الكبرى بغيره من وسائل المواصلات من كافة النواحي حتى بعد زيادة سعر تذكرته إلى 3 و 5 و 7 جنيهات قياسا بالمسافة الكبيرة من الكيلومترات التي يقطعها قاطعا العاصمة شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا ، وما يمتاز به من أمان وسرعة وأوقات عمل وتشغيل..
إن ما أظهرته مشاركات مستخدمي برامج ووسائل التواصل الإجتماعي من احتجاجات لبعض المصريين والذين أعرف منهم عددا من قاطني أقاليم مصر وليسوا من قاطني القاهرة وضواحيها من الأساس !!!!!
الا ان حالة السخط في بعض محطات القطارات كتعبيرا ” مشروعا ” عما إستشعره بعض المواطنين من إستياء مع تطبيق الحكومة لإجراءات مادية قد يكن لها أثرا سلبيا على مصروفات تنقلاتهم اليومية نتيجة إزدياد قيمة التذكرة والذي دخل حيز التنفيذ مساء أول أمس ، إضافة الى ما شاب ذلك من بعض إشتباكات وقعت بين بضع محتجين وقوات الأمن في بعض المحطات مطالبين الحكومة بالتراجع عن القرار ، رافضين شراء تذاكر المترو بالأسعار الجديدة ،
وبرغم تصريح الناطق باسم «هيئة مترو القاهرة الكبرى » أحمد عبد الهادي عن ان «التعليمات الجديدة تصب في “المصلحة” العامة وما لذلك المرادف من مردود يتندر به البعض على سبيل الدعابة أو السخرية ، الا ان قول سيادته إن تلك الزيادة ستحمي المترو وتمكن من إنشاء محطات جديدة وتعمل على تطوير الخدمة الحالية وتوفير وسيلة انتقال آدمية للركاب ، مشيرا إلى أن الركاب إن حصلوا على إشتراكات خاصة للإستفادة بالخدمة لن يشعروا بهذه الزيادة مطلقا خاصة وأن هناك مراعاة للطلبة وستكون قيمة تذكرتهم عند عملهم إشتراك ركوب للمترو لا تزيد عن “22 قرشا” والمعاقين “18 قرشا” وكبار السن “24 قرشا” على ان يقوم المستفيد بتجديد إشتراكه الذي يكفيه ل”180 رحلة” او كل ثلاثة شهور وفي ذلك تحقيقا عادلا للعدالة الاجتماعية ولن يثقل المبلغ المطروح كقيمة للإشتراك بأي حال من الاحوال ميزانية أسر تلك الفئات موضحا أن خسائر المترو وصلت إلى 618 مليون جنيه (34 مليون دولار) ومازالت الدولة تدعم سعر التذكرة بأكثر من 50% من قيمتها الفعلية حتى بعد إقرار الزيادة..
وبغض النظر عن سيرة المترو الذاتية او وصف الحالة العامة لمواصلات مصر بصفة عامة السؤال الأهم الذى يبحث عن إجابة هنا وحتى بعد إرتفاع قيمة التذكرة ، وسواء كنت راكباً لسيارتك أو مستخدما لاوتوبيس نقل عام أو ميكروباس أو توك توك..
هل نرتضي أن تقضي ويقضي ملايين المصريين ساعات طويلة من النهار في لهاث دائم وشجار معتاد وتوسل مستمر لمالكي او قائدي سيارات التاكسي أو الميكروباس أو التوك توك أم نحسب الأمر بشيء من التروى والانصاف وإحقاق الحق ؟
ولماذا نقبل إستغلال السائقين لجيوبنا وأموالنا عن طيب خاطر عند نقلهم لنا لمسافات لا تمثل نسبة مترية تذكر مقارنة بوسيلة تقطع عشرات الكيلومترات ومع ذلك ننقض جميعا ونستنهض عزائمنا للرفض البات والمبين لأي إجراء قد يصب في مصلحة الدولة ومرافقها وان كان الامر كذلك لماذا لا تستنهض تلك الهمم وتشيع نفس حالة التذمر الرافضة الناقمة عندما يجبرك قائد أو سائق مركبة شعبية أو خاصة ولما لا نرفض بنفس القوة والتشبث ويضطر كل “عنتر ” منا للسكوت والرضا والرضوخ للامر الواقع ؟
إلى متى ستظل مصرنا حائرة وسط همهمات التذمر و البغض بين أفراد شعبها ، إلى متى سنظل نستحل مال الدولة ونضن به عليها في حين نستسيغ سرقتنا علنا من طوائف أخرى ؟
ما من شك أن النقل هو عصب الحركة والحياة وهو الحلقة التي تربط الإنسان بكافة أنشطته الإجتماعية والإقتصادية وهذا بكل تأكيد يتتطلب وجود نظام نقل جيد مرن آمن منجز ولنصل لتلك المواصفات يتطلب تطوير كافة وسائل النقل المتاحة وتحديثها وصيانتها ، كما يجب أن يتواءم سعر النقل بمسافته المقطوعة وحجم الطلب عليه وكم المستفيدين منه..
ولا ريب في أن كافة وسائل النقل الحالية بجمهوريتنا العزيزة تحتاج الي إصلاح ودعم وتطوير فكري ومالي وهيكلي..
وأخيرا لا أخفي تضامني مع كل من إرتئى أنه قد تضرر ماديا في هذه الخطوة الحكومية المباغته….ولكن عزائي الوحيد أن كل جنيه تستفيد منه “مصر” خيرا وأبقى لي ولأبنائي من كل قرش يستفيد به “الأسطى حوكشة”…
وبهمسة خافته في أذن السيد الرئيس اقول :
كفى سيدي الفاضل لعب على مخزون شعبيتك ورصيد حبك في قلوب المصريين..ولتدعو حكومتنا الموقرة للتفكير في إستراتيجيات وخطط وحلول بعيدة عن جيب المواطن الميت إكلينيكيا منذ زمن..
وأذكرك ونفسي بأن الأفق تلوح به ملامح بعض شرازم ينتظرون لحظة إنفجار…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى