مجتمع صدى مصر

إبن الأطلس المتوسط مؤسس العمل الجمعوي بورزازات 

إبن الأطلس المتوسط مؤسس العمل الجمعوي بورزازات

 

فى سنة 1966 أسس المرحوم محمد عمر أكجيل جمعية صندوق أكجيل بسكورة ورزازات ، وأتت الفكرة بسبب هذه القصة :

كان المرحوم أستاذا للغة الفرنسية تم تعيينه حديثا بعد أن قضى سنته الأولى في التدريس ؛ فوجئ في الموسم التالي أن أحد التلاميذ المتفوقين إنقطع عن الدراسة و لما سأل أصدقاءه أخبروه أن السبب والد التلميذ .

في المساء ذهب المرحوم عمر يبحث عن مسكن الطفل ليستفسر عن سبب الهدر المدرسي لطفل يملك جميع مؤهلات التفوق .

والد الطفل حاول إقناع عمر أن حالته المادية لا تسمح له بشراء اللوازم المدرسية كما أنه يحتاج ابنه ليساعده في زراعة أرضه و رعي الماشية .

غضب عمر و وعد الأب أنه سيتكفل بشراء الأدوات المدرسية و أنه لن يسمح بمنع الطفل من المدرسة ؛ وصل الأمر أن هدده بإخبار ا الشيخ شهاب قائد المنطقة الذي هو والد زوجته .

التهديد أتى أكله و الرجل إصطحب إبنه في الغد للمدرسة لكن طالب والدي بوعده أن يتكفل بالكتب و الأدوات المدرسية .وفى  عمر بوعده و من تم خطرت بباله فكرة خلق صندوق جمعوي لدعم الأطفال و التلاميذ المتعسرة ظروف ذويهم المادية لمتابعة دراستهم .

وضع الصندوق الحديدي أمام المدرسة و به تقب صغير ليساهم فيه أساتذة المدرسة كل شهر بما يجودون به كل حسب رغبته وكان أول المساهمين كل شهر والدي ، ثم فتح فصلا دراسيا مجانا لدعم التلاميذ المتعثرين .

بعد سنوات و مغادرة عمر للمدرسة بعد إنتقاله لمدينة مراكش أصبح مكان الصندوق مسجد الحي ليسير نفقاته إمام المسجد .

في الثمانينات أسس عمر محمد اكجيل نسوة و رجال المنطقة جمعية تحت إسم صندوق أكجيل لتصبح عائداته وسيلة لخلق تعاونيات لنساء في وضعية صعبة ماديا

منذ ثلاث سنوات قامت عائلة عمر بزيارة المنطقة لمعاينة أراضي أهملناها هناك فوجئت بحفاوة الإستقبال من السكان فوجئنا أن عمر محمد اكجيل لازال حيا هناك و أن كل شخص في أزمة كان يطمئن لحل مشكله بصندوق أكجيل ، بل رأيت الصندوق الأخضر في الجمعية .

حكت إحدى النساء أنهن إشترين ادوات الطبخ و لوازم الحفلات من الصندوق و أن نساء القرية يشتغلن كطباخات و في الحلويات كمورد رزق و أن المساهمات تأتي حتى من السياح و المحسنين من كل مكان .

أحسست بفخر و سعادة و أنا أرى فكرة عمر محمد اكجيل البسيطة كيف أصبحت عملاقة وان صيته لا يقل عن صيت أجدادي الذين كانوا سادة ورزازات .

لا انكر أن شرف الإنتماء لأسرة عريقة دخلت التاريخ مع الكلاوي عندما هدم قلعة جدي بسبب النزاعات السياسية و لا انكر فخري بكوني حفيدة سيدة الفروسية و لا انكر فخر  هو أمازيغي من منطقة تشرفت بمصاهرة الملوك .

لكن قمة الفخر والإعتزاز الذي رفع شعار العلم و التعليم في زمن كانت فيه الأمية تسيطر في المجتمع حيث ناضل و كافح لتعليم جيل الستينات و السبعينات . كان رحمه الله معلما فقط لكن يملك قلما و طبشورة و قلبا عاشقا لوطنه

رحم الله محمد عمر اكجيل و أسكنه فسيح جناته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى