ثقافات

إبداعات عدة أجيال تَضوع في واحة اتحاد كتاب فلسطين

إبداعات عدة أجيال تَضوع في واحة اتحاد كتاب فلسطين

محمد نذير جبر
أقيم في مقر الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين ” ملتقى الأجيال” وقد ضمَّ شعراء بارزين من الجيلين في سياق جعل التعاون والتثاقف بين الأجيال يحل محل صراع الأجيال وفي معرض المذاهب الحداثوية قدم كلُّ من الأدباء والشعراء مهند كامل – هالة الشعار – عبد الله حلاق – موفق عماد الدين – سيلم هرموش – وسيم الروسان .. نصوصاً تنبض بإيقاعات العصر والمرحلة ومما قدمه الأديب وسيم الروسان:
قال لها :
فلنمت اﻵن على نبض الوترين
إن حياة الواحد منا في موت الاثنين !
خذي نفساً عميقاً
لكي يتوزع الموت علينا بالتساوي !
قالت له :
ظلي يكسر الضوء إلى لغزين !
اضبط ساعتك كما ينبغي
لئلا يكون موتك أسرع من موتي !
أريد موتا” أطول من ليلنا..
أريد موتا” أعمق من فيض الذكريات..
أريد حصتي من الموت كاملة” !
قال لها :
أنا أيضاً أريد موتا” كافياً
لأحس بوهج الحياة !
قالت في سرها :
كانت موتك أجمل من موتي
فأين عدالة الموت ؟!
قال في نفسه :
اعذريني ، ﻻ انصاف في الحب
وﻻ مساواة !
ومن الشذرات التي قدمها القاص عبد الله حلاق:
(ترى..ما الذي انطفأ في ذاك العود حتى أشعلَ أخوتَه ، لمجرّد قبعة كبريتٍ يعتمرونها .. لا تناسبُ ذوقه الضرير ؟!!)
ومما قرأه نقتطف أيضاً:
” ما كان من خيار أمامي سوى متابعة المسير رغم الخوف الذي يدقّ مساميره في قدمييّ المرتعشتين ، في هذا المكان الموحش المألوف على حدٍّ سواء !
وعلى الرغم من اختناقه بكثرة الأجساد التي تعجّ فيه لكن طرقاته – بشكل ما – تبقى فسيحة وكأنها أعدّت خصيصاً لتجوبها قوافل اليمن لما كان سعيداً والشآم قبل ميلاد الجرح ،
الأشياء هنا تخادعني .. وكأنها في حفلة تنكريّة .. أدرك أني أعرفها لكنني لا استطيع أن أميّز متى عرفتها أو أين !
لم يصرف تفكيري عن كل تلك الغرابة الممتدة من حولي سوى عطر أمي الذي يفوح من دمعات خُرزت على ياقة قميصي دون علمي .. أمي .. لمَ لا أجدك معي الآن ؟ كم احتاج أن أدفن عاصفة أفكاري في دفء يديك ، ما كانت الأفكار شتويّة كما هي الآن يا أمي .. أمّاه لا تتركيني .. أستحلفك بالعطر الذي أراد أن يشقّ عباب الهواء لأول مرة .. فأبحر من جيدك !”
وتعددت النصوص التي تعبر عن مشاعر التضامن والانفعال بالأحداث الأليمة التي يتعرض لها أهلنا في الأراضي المحتلة وفي المدن السورية المنكوبة ومنها ما ألقاه الشاعر والناقد جمال المصري من قصيدة بعنوان ( إنهُ الحُب ):
بعض الأحبة هاجروا والوجهُ جرحٌ سافرُ
فإذا تلوتِ محبتي يا شامُ كيف أغادرُ!!؟
أنتِ الصلاة لحينها وأنا المصلي الحاضرُ
نقرت أصابعها يدي فظننتُ أني طائرُ
فحضنتها بجوارحي فاحتار فيها الناظرُ!!؟
ياشامُ أنتِ صغيرتي وعليكِ أنتِ أحاذرُ
فالقلبُ قلبُ يمامةٍ: والياسمين ضفائرُ
فإذا رموكِ بفتنةٍ وأتاكِ طيرٌ كاسرُ
صبرَ الهلالُ ، ومثلهُ برجُ الكنيسة صابرُ
فإذا تيممَ عارفٌ والماءُ قربهُ طاهرُ
سأقولَ: إنَّ صلاتهُ كفرٌ ، وإنه كافرُ
حلبٌ تأنُّ لحمصها يا ديرُ أين الزائرُ
يا شامُ يا عصفورة ً فوق الجروح تكابرُ
(أنتِ الضياءُ لناظري وعليكِ ذابَ الناظرُ)!
ومما قدمته الأديبة هالة الشعار قصيدة بعنوان “رسالة إلى الله “:
من جثّةٍ صغيرةٍ طافية
(( على رتمِ الموج
جيئةً وذهاباً
جثّةُ السمكةِ النّافقةِ
وجثمانُ الصغيرِ ))
تعالَ إلَيَّ أيُّها البحر
تعالَ من موجِكَ
من حضنِ أُمّنا الغافية
من موتنا الوافر
لنشيخَ فوقَ رخامِ الوقت
كطفلٍ عصفور مُنكَّسٍ
كبتلات بلد
كان يلمُّ أشلاءنا
كان يَغزِلُ الشتاءَ غربالاً لِأرواحنا
كان يَستَعجِلُ الوقت لإطعامنا
لإيواء طفل حاول أن يسافر
فاصطادهُ الموجُ
قم يا صغيري
قم اجمعْ صمتكَ كلَّهُ
لترميهِ قبنلةً نفير
قم يا حبيبي
قم إلى غَرَقِكَ
أو إلى حريقكَ
أو إلى حبل المشنقة
يا ولدي أيتها الجثّةُ الطافيةُ
أنتَ جثمانُ لغةٍ عاجزةٍ
لبلدٍ ذهبَ خلف غوايةٍ
عاد منها أخرساً وبمقبرة
عاد هباءً , موجاً , زَبَدْ
أضاع صيرورةً أبد
متنقّلا بين انفجارات الترددِ
على حيازة التشردِ والجفاف
وعلى مسيرة الخلاف والاختلاف
أنا .. أبداً لا أبكيك
أنا .. أبكي انهزامي فيك
أبكي كفي العجوز
أبكي احتراق السنبلة
كانت تطعمُ الريحَ , الضِفافَ , الندى
بددتها تحولات .. ومرحلة
يا أيها الصغير القادم من الأشياء
الذاهبْ الى العدمْ
خذ في طريقك رسالتي الى الإله
.. ربي
لماذا يفيقُ كلُّ هذا الموت
دفعة واحدة في كبد المدينة
.. ربي
لِمْ لَمْ تشفع للصغير آلافُ الجباه
المرابطة معظم الوقت في السجود
إلى أين تذهبُ روحهُ
ومِسبَحَةُ أُمّه الغَرْقى
تسألك أن تشمَلَهُ بعطفِكَ
….. وأنْ يعودْ
عقب ذلك مداخلات للأساتذة النقاد والأدباء عبد الفتاح إدريس – حسام المقداد – هاني درويش – محمود حامد – صبحي سعيد واعتبر الناقد أدونيس حسن ما قدمته الأديبة هالة الشعار نصوصاً فيها من الكثافة الجمالية والقدرة التعبيرية والصور منفتحة الدلالات ما يجعلها قادرة على إدهاش المتلقي وتأدية الرسالة المرادة منها.. أما الشاعر والناقد جمال المصري فأبدى جُملة من الملاحظات للأدباء الشباب ومن بينها وجوب الابتعاد عن (التراكيب الجاهزة) أي تلك العبارات المطروقة في قصائد أعلام الأدب العربي.. أما مدير الملتقى سامر منصور فقد أثنى على نصوص مهند كامل و موفق عماد الدين و وسيم روسان لما تحتويه من نقد اجتماعي نحن في أمس الحاجة إليه.. وقال منصور (الانتصار لايكون بتجاوز الصراع المسلح وعودة السلم.. الانتصار يكون بتجاوز مرحلة وعي معينة نحو وعي أعلى وجعل الجراح تنطق بتجارب أصحابها كي نضمن لأجيال المستقبل أن لايقعوا فيما وقعنا فيه.. وهذه هي مهمة ومسؤولية أصحاب الأقلام وماسمعناه في هذه الجلسة يُثلج الصدور)
ومما ألقاهُ الشاعر الدكتور سليم هرموش :
قصائدي..والهوى ..والشوقُ ..والولعُ
أكُلُّ ذلك في عينيك يجتمعُ ؟
مليكتي أنت إن الحُبّ عانقني
والحبُّ إن عانقه الإنسان..لايدع
وفي الختام تم توزيع كتب في مجال الآداب والدراسات النقدية (مجانا) على كافة المشاركين ويُذكر أن الملتقى يقوم بجهود الإعلامي الأستاذ أسامة عودة ويشرف عليه عضو الأمانة العامة الباحث رافع الساعدي ويديره الأديب سامر منصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى